المغرب يراهن على بحوث الطاقة المتجددة

/ 28-09-2016

المغرب يراهن على بحوث الطاقة المتجددة

أغادير —­لا يمتلك المغرب نفطاً، لكنه يمتلك الكثير من  الموارد الطبيعية كالشمس والرياح والأنهار لتوليد الطاقة الكهرومائية. واليوم، يسعى باحثون جامعيون للاستفادة من هذه الموارد لتوليد الطاقة المتجددة.

إذ تنفق المملكة نحو 11 بليون دولار سنوياً لاستيراد 91 في المئة من حاجاتها من النفط. لكن الحكومة وضعت مؤخراً هدفاً طموحاً لإنتاج 42 في المئة من احتياجات البلاد من الطاقة  من مصادر متجددة بحلول عام 2020. كما يتم العمل حالياً على بناء محطة للطاقة الشمسية بتكلفة تقدر بمئات الملايين في ورزازات، فضلاً عن تشييد سلسلة من مزارع الرياح.

وفي جامعة ابن زهر، جنوب المغرب، يستخدم مختبر الطاقة المتجددة مجموعة من الألواح الشمسية على السطح، بفضل منحة حكومية، لتوليد الكهرباء.

وعلى الرغم من رغبة العديد من الجامعات بتطوير برامجها حول أبحاث الطاقة المتجددة، إلا أنها  تواجه نقصاً في البنية التحتية والتمويل والخبرة.

قال عبد الهادي بونار، نائب رئيس جامعة ابن زهر المكلف بالبحث العلمي والتعاون، “هذه معضلة وطنية. قامت الجامعات بمجموعة خطوات. مع ذلك، […] لا تزال على عتبة أبحاث الطاقة المتجددة.”

بدوره، قال أحمد إهلال الخبير في المركز الوطني والتقني للطاقات المتجددة ومدير مختبر المواد والطاقات المتجددة بجامعة ابن زهر “لايمكن مقارنة الوتيرة التي تسير بها مشاريعنا مع وتيرة البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم.”

من جهة أخرى، لايبدو أن قطاع الطاقة المتجددة يخلق فرص عمل كافية للشباب رغم التركيز الواضح عليه مؤخراً في المملكة التي تواجه مشكلة ازدياد معدلات البطالة.

حصل عصام محتي على درجة البكالوريوس والماجستير في مجال الطاقة المتجددة من جامعة ابن زهر، وهو يعمل اليوم لتشغيل مختبر الجامعة الذي يستخدم الألواح الشمسية. يعتقد محتي أن مشاريع الطاقة النظيفة التي تقوم بها الحكومة يمكن أن توفر فرص عمل كثيرة لشخص مثله. قال “بحثت في الإنترنت وأرسلت سيرتي الذاتية إلى العديد من المراكز والشركات.” مع ذلك، لم يتمكن من العثور على وظيفة في هذا القطاع. في نهاية المطاف، قرر الحصول على الدكتوراه في الفيزياء النووية.

خلال السنوات الأربع الماضية، تخرج عشرات الطلاب من تخصصات في مجال الطاقة المتجددة. لكن معظمهم لا يجد حتى الآن فرصة عمل. قال إهليل  “لازالت معظم مشاريع الطاقة المتجددة في بدايتها. قريباً، ستبدأ هذه المشاريع بتوفير فرص عمل للباحثين الشباب.”

أنشأ المغرب عدداً من المراكز البحثية للإشراف على مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك المعهد المغربي لأبحاث الطاقة الشمسية والطاقة الجديدة (IRESEN) والوكالة المغربية للطاقة الشمسية التي تعمل في مجال التخطيط لتشغيل مشاريع الطاقة الشمسية، إضافة للعديد من المراكز والهيئات والحكومة تتبنى أيضا سياسات لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.

تعمل جميع هذه المؤسسات مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لدعم البحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة. كما أنها تتعاون مع شركة تعدين الفوسفات الوطنية، مما يساعد على تمويل مشاريع الطاقة المتجددة.

إلى جانب ضعف التمويل، تواجه الجامعات تحديات أخرى. قال يحيى آيت إيشو، عميد كلية العلوم في جامعة ابن زهر “يحتاج تنفيذ تنفذ البحوث في الجامعات المغربية إلى استخدام الآليات المحلية والمادية عوضاً عن المواد المستوردة باهظة الثمن. وهذا تحدي يجب على الجامعات مواجهته الآن، بالإضافة إلى نقص الباحثين المتخصصة في هذا المجال.”

أما مبارك  فيداوي خبير الطاقات المتجددة و أستاذ التعليم العالي مؤهل بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية فيعتقد أن هناك حاجة إلى ” وضع استراتيجية وطنية مع مجموعة أهداف لتصنيع الألواح الشمسية، ويحتاج البحث العلمي إلى التركيز على التنمية الصناعية. وينبغي أيضا أن يتم إنشاء شراكات بين المختبرات العربية والأجنبية”. مضيفاً أن الباحثين بحاجة إلى من يدعم ابحاثهم ومشاركتهم في المؤتمرات الدولية.

وعلى الرغم من محدودية الموارد، تمكن فيداوي من مواصلة أبحاثه. ويعمل حالياً مع علماء في تونس ومصر على تحلية المياه.

يوجد في المغرب نحو 300 من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب العاملين في مجال الطاقة المتجددة، بحسب تقديرات الباحثين. وقال عبد الحكيم بوخنيش، طالب يبلغ من العمر 22 عاماً في مجال الطاقة المتجددة قسم تقنيات استغلال الطاقات المتجددة في ورزازات “نأمل أن تدعمنا الجامعة في المستقبل مادياً ومعنوياً لتعزيز هذا القطاع والاستفادة من أفكار الطلاب التي تحتاج للحوكمة الرشيدة والمساندة الفعلية والتوجيه.”

على الرغم من التحديات والصعوبات التي تواجهها أبحاث الطاقة المتجددة في المغرب، إلا أن العديد من الأساتذة والطلاب مازالوا متفائلين. قال بونار “يمتلك المغرب القدرة على الريادة في  مجال البحوث والطاقة المتجددة.”

وكل ما تحتاجه المملكة اليوم هو استكمال إنجاز مشاريعها الضخمة. قال اهليل “كأساتذة وباحثين، علينا العمل بجد لتطوير القطاع رغم عدم كفاية الموارد.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام