قطر: الالتحاق بالجامعة حلم بعيد المنال للوافدين

/ 06-02-2017

قطر: الالتحاق بالجامعة حلم بعيد المنال للوافدين

الدوحة— ملأ التفاؤل معرضاً للتعليم أقيم في العاصمة القطرية وجمع طلاباً محتملين وذويهم للتعرف على أفضل الجامعات الخريف الماضي. لكن الحماس، سرعان ما تلاشى وتحول إلى إحباط لدى البعض كأم حسين، مغتربة لبنانية تخرج ولداها الاثنان مؤخراً من جامعات في ماليزيا. ترغب أم حسين بإرسال ابنتها نور إلى جامعة في قطر – حيث يقطنون-  لكن التكاليف التي سألت عنها صدمتها.

قالت أم حسين، التي حضرت المعرض مع ابنتها، ” تنفسنا الصعداء مع تخرج ولديّ الاثنين هذا العام من الجامعة. لكن اليوم علينا البدء من جديد لتوفير تعليم نور.”

لايبدو وضع أم حسين ليست فريداً من نوعه. ففي قطر، يعتبر التعليم العالي عبئأ مالياً للكثير من المغتربين الذين يعيشون هناك. إذ يضطر كثيرون للاقتراض لتغطية نفقات التعليم رغم صعوبات التسديد لاحقاً. بينما يُجبر الطلاب المحتملين الآخرين على السفر خارج البلاد للحصول على شهادة أكاديمية عليا.

يمكن للمواطنين القطريين الالتحاق بجامعة قطر، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، مجاناً. لكن يتوجب على المغتربين الذين يعيشون في البلاد، معظمهم من دول عربية أخرى أو من جنوب آسيا وعاشوا في قطر منذ أجيال، تسديد رسوم باهظة للالتحاق بالجامعة الحكومية أو مجمع الجامعات الخاصة الموجودة في  في المدينة التعليمية.

يضم المجمع ست جامعات أمريكية، وجامعة بريطانية وأخرى فرنسية تقدم خيارات جديرة بالاهتمام لبعض الطلاب. إلا أنها تجعل قطر أغلى دولة في العالم العربي فيما يتعلق بتكلفة التعليم العالي الخاص. فقد بلغت رسوم الدراسة في بعض الجامعات للعام 2014-2015 أكثر من 50.000 دولار أميركي للعام الدراسي الواحد.

يؤثر ارتفاع الرسوم سلباً على التحاق الطلاب المغتربين بالجامعات. ففي الوقت الذي يفوق فيه عدد الطلاب المغتربين عدد الطلاب القطريين في جميع الصفوف المدرسية، إلا أنهم يمثلون 39 في المئة فقط من إجمالي خريجي مؤسسات التعليم العالي في عام 2011.

قال ابراهيم الديك، أحد المغتربين الفلسطينيين الذي يعمل في أكثر من وظيفة لتغطية نفقات التعليم العالي لأبنائه الثلاثة، “اسأل أي أسرة لديها أبناء طلاب بعد المرحلة الثانوية وسيخبروك كم أن تكلفة التعليم الجامعي في قطر باهظة.”

تقدم المدينة التعليمية خيارات متعددة لمنح ومساعدات مالية للطلاب. مع ذلك، فإن خبرات الطلاب لاتبدو متماثلة في الاستفادة من هذه المساعدات.

درست فاطمة الزهراء لمدة عام في جامعة نورث وسترن في قطر قبل أن تترك الجامعة في عامها الثاني لعدم تمكنها من تسديد الرسوم الدراسية وفقدان والدتها لوظيفتها.

قالت “لم أكن أعرف أبداً بوجود نظام للمساعدات المالية. سألت عنها لكنني لم أحصل على ما يكفي من المعلومات والمساعدة.”

وقال متحدث باسم جامعة حمد بن خليفة، الواقعة في المدينة التعليمية، يجب على الطلاب تلبية معايير واضحة ليكونوا مؤهلين للحصول على مساعدات مالية. يتضمن ذلك حصولهم على قبول في برنامج البكالوريوس في تخصصات الجامعة وتقديم أدلة على أنهم طلاب بدوام كامل. كما يحتاج الطلاب إلى إثبات أن لديهم حاجة مالية وتقديم تفاصيل عن شخص يكفلهم لتسديد ديونهم في حال لم ينجحوا.

يعتقد بعض الطلاب أن عماية الحصول على المنح طويلة ومعقدة.

قال محمد نور، خريج من جامعة نورث وسترن في قطر، “لم تكن عملية الحصول على مساعدات مالية سهلة أبدا، كان محمومة وتتطلب الكثير من الوثائق.”

مع ذلك، قال آخرون إن نظام المساعدات المالية في المدينة التعليمية مفيد وأسهل من أي مكان آخر في العالم، خاصة وأن الطلاب لا يدفعون فوائد على القروض لكونها قروضاً إسلامية.

قال أحمد رؤوف، طالب في جامعة تكساس A & M في قطر، “يحتاج البرنامج إلى إصلاح ليكون أكثر احترافية، لكن في نهاية اليوم تتم مساعدة الغالبية العظمى من الطلاب في حاجة.”

يوجه البعض مشكلة في سداد القروض، خاصة مع عدم تمكن الكثير من الوافدين من العثور على وظائف بعد تخرجهم نتيجة استراتيجية وطنية تُعرف باسم التقطير وتعطي الأولوية للتوظيف لعدد متزايد من القطريين، مما يحد من فرص عمل الوافدين. يتشابه الوضع في قطر مع حال العديد من دول الخليج الأخرى التي تحاول تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة التي تصنف بكونها أجنبية. من جهة أخرى، يعتبر الحصول على الجنسية وحقوق المواطنة أمر شبه مستحيل.

في المقابل، لا يكسب الكثير من الوافدين مايكفي لسداد قرض التعليم. قال نور، خريج جديد من جامعة نورث وسترن في قطر، إنه يشعر بضغوطات لتغيير عمله من الإعلام إلى وظيفة حكومية بأجر أفضل لتغطية قرض تعليمه. فقد استدان والده أكثر من 137.000 دولار أميركي لتأمين مصاريفه الدراسية، قال “يقع علي عبء التسديد الآن.”

نتيجة هذه التحديات وارتفاع تكلفة التعليم، يضطر العديد من الطلاب الوافدين من الأسر متوسطة الدخل العودة إلى بلدانهم الأصلية للالتحاق بالجامعة. بينما يلجأ آخرون إلى جامعة قطر الحكومية كبديل عن الجامعات الخاصة. إذ تبلغ التكلفة الدراسة للجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد نحو 6.600 دولار أميركي سنوياً. لكنها تعطي الأولوية في القبول للقطريين، الذين يشكلون نحو 70 في المئة من طلاب الجامعة، وفقاً لدرويش العمادي، مدير معهد البحوث المسحية والاجتماعية والاقتصادية في جامعة قطر.

قال العمادي إن قطر بنيت على الخبرات المختلفة لجميع سكانها، سواء المواطنين أو الوافدين “إننا نقدر جهود جميع المغتربين الذين يعملون في بناء هذا البلد، بغض النظر عن جنسياتهم.”

مع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف التعليم العالي تحد من تدفق العمالة الوافدة في سوق العمل المحلي، التي يمكن أن تلعب في نهاية المطاف دورا فعالاً في تطوير البلاد.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام