عندما يكون الخيار بين الدراسة في الجامعة أو الانضمام لداعش!

/ 06-02-2017

عندما يكون الخيار بين الدراسة في الجامعة أو الانضمام لداعش!

معان، الأردن— تأسست جامعة الحسين بن طلال على يد الملك عبدالله الثاني قبل سنوات لمواجهة الحركة السلفية الإسلامية المتشددة، والتي تتمتع بجذور عميقة في الصحراء المعزولة المحيطة بمدينة معان جنوب الأردن.

لكن يبدو أن محاولات الملك لنشر التأثيرات الفكرية المعتدلة في المجتمع لم تنجح تماماً.

قال مروان النعيمات، طالب الهندسة الميكانيكية في الجامعة والبالغ من العمر 20 عاماً، “لا أفكر بالانضمام إلى الجهاديين في سوريا، لكنني لا أعتقد أن الانضمام للجهاد أمراً سيئاً. إنه أمر مبارك. هذه حركة إصلاح تهدف إلى التخلص من نظام كافر ونشرالإسلام.”

لطالما ضم تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات الإسلامية المتشددة الكثير من الأردنيين. لكن التطرف نما بشكل واضح مؤخراً في مدينة معان الصغيرة والتي تبعد نحو 250 ميلا الى الجنوب من العاصمة الأردنية عمان، خاصة مع تنامي دور التنظيمات الإسلامية التي تقاتل نظام الرئيس بشار الأسد والقوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة في العراق. حيث شهدت المدينة مسيرات عديدة رُفع خلالها راية الدولة الإسلامية السوداء.

انضم نحو 300 شاب من سكان المدينة إلى تنظيم الدولة الإسلامية العام الماضي، وفقاً للسكان المحليين الذين تمت مقابلتهم في الأشهر الأخيرة. عاد منهم حوالي 100. واعتقلت السلطات الأردنية ما لا يقل عن 70  لتورطهم في عمليات الجهاد. كما قُتل ما يقرب من 120 في معارك خارج الأردن، معظمهم في سوريا.

ورغم حادثة الوفاة المؤسفة للطيار الأردني معاذ الكساسبة وتعهد الملك عبد الله بعزم بلاده على مهاجمة عناصر التنظيم المسيطر على جزء كبير من شمال سوريا والعراق، إلا أن الأجواء المؤيدة للجهاد في المملكة لم تتغير.

في مقهى شعبي، قال أبو محمد، أحد سكان المدينة والذي قُتل ابنه في سوريا وأصبح كثيرون ينادونه بأبو الشهيد، ” كان ابني محمد شاباً، في الواحد والعشرين من عمره وكان طالباً في جامعة الحسين.”

بدوره، نفى طـه الخميـس رئيس جامعة الحسين بن طلال سيطرة السلفيين على إدارة الأكاديمية التي تضم اليوم أكثر من 7000 طالب وطالبة. لكن، وكما يبدو من نقاط التفتيش المنتشرة حول الجامعة والتي تفتش الطلاب بدقة بالغة قبل دخولهم للحرم الجامعي، يقر الخميس بأن الجامعة تقع في منطقة توترات شديدة ويرفض معظم السكان نمط التعليم العالي الغربي.

مصعب الذنيبات، 9 طالب اللغة الإنجليزية في الجامعة والبالغ من العمر 19عاماً، كان أكثر صراحة. قال “لا توجد حياة في معان. يسيطر السلفيون على المدينة، مما يتسبب في اختناق فكري وتزداد مشاكل الجامعة بسببهم.” مشيراً إلى أنهم “لايمانعون بإيقاف الدرس  للصلاة ولو كان ذلك في منتصف الامتحان.”

يعتقد صالح أبو طويلة، الناشط العلماني والسياسي والذي يحاضر في الأدب العربي في الجامعة أحياناً،أن أساس المشكلة يعود لشبكة رجال الدين السلفيين والمنتمين لتنظيم الدولة الإسلامية الذين يستخدمون المال لاستقطاب ذوي الدخل المحدود من سكان معان بما في ذلك طلاب الجامعات للقتال في سوريا. وقال إن الجهاديين أساتذة في استغلال مشاعر الإحباط لدى الشباب.

يدفع تنظيم الدولة الإسلامية لأسر المقاتلين في صفوفهم نحو 1500 دولار أميركي شهرياً، وهو مبلغ ضخم في بلد بلغ فيه دخل الفرد سنوياً 6100 دولار أمريكي العام الماضي. قال أبو طويلة “يركب الدعاة في الغالب التيار ونبض الشارع.”

وقال عبدالله، 23 عاماً من سكان معان ولم يلتحق بالجامعة، إنه ذهب إلى سوريا بعد أن عرض تنيظم الدولة الإسلامية مالاً على أسرته. مع البطالة وغياب فرص العمل بأجر جيد، لن يخسر عبدالله كثيراً بالسفر للشرق والقتال ضد النظام السوري. قال “تم الاتفاق على تسهيل دخولي سوريا عن طريق الحدود الأردنية عبر إدعائي أنني تاجر.”

لكن عبدالله عاد في النهاية إلى معان بعد أن شهد الفظائع التي يرتكبها عناصر تنظيم الدولة الإسلامية ضد العرب الآخرين. وقال إن السلطات الأردنية اعتقلته لفترة وجيزة بسبب قتاله في الخارج، ثم أفرجت عنه دون توجيه اتهامات.

وقال مسؤول سابق في وزارة الأوقاف الأردنية إن الحكومة مسؤولة أيضاً عن التدفق المستمر لسكان معان، بما في ذلك طلاب الجامعات، نحو سوريا. إذ أن نقص التمويل في الجامعات الأردنية التي تدرب أئمة معتدلين تسبب في خلق فراغ في المدن المعزولة كمعان بحيث امتلأت بالسلفيين، على حد قوله. وأضاف أن “مخصصات الوزارة نادرة. لذلك لايتشجع المسؤولون لتولي أمور خاصة في المساجد في معان”.

وقال صالح الشراري أستاذ القانون الدولي إنه علم أن 10 طلاب تركوا دراستهم في جامعة الحسين بن طلال والتحقوا بالقتال في سوريا. مضيفاً أن لا أحد يعلم تماماً عدد الطلاب الذين وضعوا كتبهم جانباً وحملوا السلاح.

قال الشراري “هناك عدد كبير من السلفيين في الجامعة. ومن الصعب إحصاء عدد الطلاب الذين تسربوا، لا يمكننا أن نسأل كل طالب لماذا تترك الجامعة.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام