الرقابة القطرية تُلهم كاتبة أميركية

/ 11-02-2015

الرقابة القطرية تُلهم كاتبة أميركية

* نُشرت هذه القصة لأول مرة في The Chronicle ويعاد نشرها هنا مترجمة بموجب اتفاق مع الصحيفة وبموافقة من الكاتبة.

الدوحة— أمضت الكاتبة موهانالاكشمي راجاكومار عشر سنوات في الدوحة، أسرع عاصمة صغيرة في النمو، في إمارة قطر الغنية. 

ووصفت راجاكومار المكان في مذكراتها خلال هذه الفترة، من الكثبان إلى ديور، بأنه المكان الذي “يقاوم ويحتضن التحديث” وبأنه “مليئ بالتناقضات والفرص والتحديات”.

بوصفها أستاذ مساعد في الكتابة والأدب، حصلت على حصتها في كل هذه الميزات. وكمؤلفة ومدربة تعمل في فرع جامعة نورث وسترن هنا، ساعدت راجاكومار في تعزيز المجتمع الأدبي في البلاد التي تقيد حرية التعبير.

واجهت راجا كومار نفسها هذه القيود. إذ تم حظر أحدث روايتها “الحب يأتي لاحقاً” العام الماضي في قطر. لم تقدم وزارة الثقافة أي تفسير لمنع الرواية التي تحكي يحكي قصة اثنين من أبناء العمومة القطريين والذين تمت خطبتهما لبعضهما ضمن تقليد عائلي متبع.

يعكس وضع راجا كومار المشهد الصعب الذي يتوجب على الأكاديميين الأميركيين الانتقال إليه في قطر، والتي تستضيف أيضاً برامج أكاديمية تديرها جامعة كارنيجي ميلون، وجورج تاون، وتكساس A & M، وغيرها من الجامعات الأجنبية الأخرى. تعمل راجا كومار وزملاؤها هنا للمساعدة في تنفيذ خطة التعليم الطموحة التي تتبناها الإمارة، لكن يتوجب عليهم في ذات الوقت مراعاة القواعد الغير المعلن عنها. 

وعلى الرغم من منع الرقابة للراوية، تظهر راجا كومار حماساً للاستمرار في العمل والعيش كأكاديمية مغتربة. وتقول إنها مستعدة لإجراء تعديلات على الرواية للسماح لها بتوزيعها في الإمارة.

قالت “أنا براغماتية، كنت على استعداد لوضع لصاقة طبعة خاصة لقطر. بينما يمكن للأخرين قراءة الطبعة الدولية.”

كتب مبنية على أسئلة:

تنحدر راجا كومار من أصول هندية. هاجر والدّاها الأكاديميين باكراً إلى الولايات المتحدة. وفي عام 2006، انتقلت راجا كومار، 36 عاماً، إلى الدوحة للعمل كمساعد عميد شؤون الطلاب في جامعة جورج تاون للشؤون الخارجية. بعد سنوات قليلة، وخلال عملها في دار بلومزبري في قطر- فرع للناشر البريطاني الشهير- بدأت محاولتها للكتابة. قالت ” فكرت: انتظري للحظة. أنا أكتب بصورة جيدة كبعض هؤلاء المؤلفين.”

وبينما كانت تسعى لتحقيق أهدافها الأدبية، قالت إنها تشجع الآخرين أيضاً على أن يحذوا حذوها. لاحقاً، بدأت بتدريس الكتابة وأسست ورشة كتّاب الدوحة، الأولى من نوعها في البلاد. ساعدتها لقاءات الورشة على التعرف على الكثير من القصص التي كان القطريين يرونها.

بدعم من وزارة الخارجية الأميركية ومن جامعة قطر، أنشأت سلسلة سرد قطر، مع دعوة مفتوحة لاستقبال مقالات من مقيمات في قطر. في ذلك الوقت، قالت راجاكومار ” قال الناس: إنها ثقافة خاصة. لذلك يفضلون عدم الكشف عن هويتهن أو ذكر أسمائهن.” لكن السلسلة حققت نجاحاً، حيث ساهمت راجاكومار في تحرير 4 مجموعات أدبية قطرية في الفترة ما بين 2008 وحتى 2011.

راجاكومار مع اثنتين من طالباتها السابقات في قطر

راجاكومار مع اثنتين من طالباتها السابقات في قطر(بالإذن من اسدراسا سواريزEMS Photography©)

وقالت راجاكومار، مع اثنين من طلابها السابقين من قطر، “أعتقد أنه لازال يمكنني الكتابة عن هذا المكان لعشرة أعوام أخرى. هناك الكثير من الفئات وأنواع كثيرة ومختلفة من الأشخاص. إنه مكان مثالي للرواية.”

تستخدم راجاكومار المجموعات القصصية خلال الدروس التي تقدمها لمساعدتها على الشرح للطلاب. قالت راجاكومار، والتي تدرّس أيضاً في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، “يتضمن الكتاب مقالات لأشخاص قد يكونوا على صلة بهم.”

نشرت راجاكومار حتى الآن نصف دزينة من الكتب المنشورة على موقع أمازون. في ربيع عام 2014، نشرت رواية الحب يأتي لاحقاً والتي تتناول فيها محاولات الشابات القطريات العثور على الشريك المناسب. 

قالت ” كل كتبي مبنية على سؤال.” 

كان أحد الأسئلة الأساسية لشابة قطرية عرفتها الكاتبة لوقت ما: من سنتزوج؟ وهل هناك اي فرصة للحب؟

في روايتها الأخيرة، حاولت راجاكومار تخيل الإجابة. 

لكنها فوجئت بوكيل التوزيع يخبرها بمنع روايتها في قطر. توقعت أن يطلب منها إجراء تعديلات لطبعة قطرية واستعدت فعلاً لذلك. قالت ” ككاتبة إذا لم يكن لدي قراء فلا داع إذن للكتابة.” 

لم تستفسر جامعة فيرجينا كومونولت – حيث تعمل- ولا أي جامعة غربية أخرى عن سبب المنع علناً. بينما تنوعت ردود أفعال زملائها في الكلية، على حد قولها. بعضهم بارك لها وأخرين تسألوا كيف مازالت في البلاد؟

رقابة لايمكن التنبؤ بها: 

قال جوستين دي. مارتن، أستاذ مساعد في الصحافة في نورث وسترن في قطر، إنه ونظراً لقلة الدعاية فإن غالبية الأكاديميين في قطر لم يعرفوا بالقصة. أما أولئك الذين علموا بها، فإنها لم تكن ذات أهمية كبيرة بالنسبة لهم.

قال “حظر كتاب مطبوع في قطر لا يعني الكثير. هذا إجراء رمزي، إذ لا يزال بإمكانك الوصول إلى الكتاب من خلال القراءة الإلكترونية.”

كتاب راجاكومار هو مجرد واحد من عناوين كثيرة تم حظرها. بالطبع، لاتوجد قائمة رسمية بأسماء الكتب المحظورة. كما لاتنشر السلطات أو تشرح أسباب الحظر الذي لايتبع نمطاً واضحاً. 

تم توزيع العديد من الأعمال الأخرى عن قطر، والتي تبدو أكثر أهمية أو إثارة للجدل من رواية راجاكومار، وتمت مناقشتها في في الجامعات الأجنبية، بحسب مارتن. لكن راجاكومار تعتقد أن السلطات ترفض “كتابات غير القطريين عن القطريين”.

يشهد المشهد الأدبي نمواً هنا. لكن في عام 2013 ، حُكم على شاعر محلي شهير بالسجن لمدة 15 عاماً بسبب قصيدة انتقد فيها الأمير السابق. ترغب قطر بتقديم صورة من الانفتاح والحداثة إلى العالم، واستضافة أرقى الجامعات والمتاحف الجديدة، والأحداث الرياضية الدولية. مع ذلك، تبقى البلاد تبقى محافظة ثقافياً وسلطوية سياساً. لكن مسألة حرية التعبير”ستبقى حاضرة وستتوسع” بحسب راجاكومار.

على الرغم من المخاوف، تواصل الكاتبة الأميركية البحث عن مصادر إلهام جديدة في الإمارة. تتغذى معرفتها وكتابتها من بعضهما البعض. ويدفعها احتياجها لكتابة بعض المشاهد حول مجالس الرجال – الغرفة التي يجتمع بها الرجال لمناقشة الأمور الهامة- لطلب المزيد من المعلومات الجديدة.

بطريقة أو بأخرى يساعدها حظر روايتها على كتابة رواية جديدة. قالت “حررتني الرقابة للكتابة عن أي شئ نظراً لأنني بت أعرف أنه لن يوزع هنا . لم أعد أكتب والرقيب بين عيني.”

تدور رواياتها القادمة عن الجريمة في مخيمات العمال المهاجرين.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام