دعوة لتحييد اتحادات الطلاب التونسية عن السياسة

/ 29-01-2015

دعوة لتحييد اتحادات الطلاب التونسية عن السياسة

تمتلك الاتحادات الطلابية في تونس تاريخاً من النشاط السياسي الحافل داخل وخارج الحرم الجامعي، والذي أسفر في الكثير من الأحيان عن أعمال عنف. ويتطلب تعزيز السلام وتحسين التعليم العالي في الديمقراطية التونسية الوليدة، العمل على تحييد الاتحادات الطلابية التونسية عن السياسة. وهو الأمر الذي يبدو أنه يشق طريقه للتحقق.

لكن يجب علينا أن نظل متيقظين لضمان إستكمال عملية الانتقال.

اليوم، يتسبب ذات الاختلاف الايديولوجي بين التيار العلماني والإسلامي – والذي يقسم السياسيين والناخبين التونسيين – في ترسيخ الانقسام بين اثنين من أكبر الاتحادات الطلابية. وبالطبع، يتشابه الوضع كثيراً مع العديد من الجامعات في الدول العربية الأخرى.

وخلال الأيام الأخيرة من حكم بن علي، تم تسييس الاتحادات الطلابية في تونس. ومع اجتياح  الربيع العربي لمنطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، نما دور هذه الاتحادات كقوة معارضة. لكن أنشطتها السياسية خارج الحرم الجامعي غطت على دورها الأساسي كصوت الطلاب في الشؤون الأكاديمية.

وبعد الإطاحة ببن علي، تعالى صوت  أعضاء الاتحاد العام لطلبة تونس العلماني منتقداً حزب النهضة، وهو حزب سياسي إسلامي سيطر على الحكومة المؤقتة التي حكمت تونس من 2011 إلى نهاية العام الماضي.

في الوقت نفسه، بدا واضحاً ارتباط الاتحاد العام التونسي للطلبة – منظمة طلابية أخرى ذات ميول إسلامية – بحزب النهضة.

وقد اندلعت الاحتجاجات الشعبية ضد حكم النهضة في أعقاب اغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد في عام 2013. وامتدت الاحتجاجات إلى الحرم الجامعي، حيث أدت الاشتباكات بين الاتحادات الطلابية إلى اندلاع أحداث عنف في جامعات سوسة، ومنوبة، والقيروان.

وفي كانون الأول/ ديسمبر، وقبل انتخاب السبسي رئيساً للبلاد، اندلعت اشتباكات بين أعضاء الاتحادين مجدداً في جامعة منوبة خلال إحياء ذكرى وفاة الزعيم العمالي التونسي، فرحات حشاد.

 ومع ذلك، يوفر انتخاب السبسي اليوم فرصة لكلا الاتحادين لوضع خلافاتهم السياسية جانباً.

فمع فوز السبسي في الانتخابات الرئاسية، لم يعد الاتحاد العام لطلبة تونس قوة معارضة. حيث أعلن السبسي والاتحاد التزامهما بالحفاظ على علمانية الجامعات التونسية وإنهاء تدخل الحكومة المركزية في شؤون الحرم الجامعي. يتوجب أن تمهد هذه الديناميكية الطريق لاتحاد الطلبة للتركيز على القضايا الأكاديمية وتعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق جامعات مستقلة في تونس للمرة الأولى منذ سنوات.

وهناك بالفعل مؤشرات على البدء بتحييد الجامعات. فقد حدد وزير التعليم العالي موعداً لإجراء الانتخابات الطلابية في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 بالتزامن مع الحملات الرئاسية. لكن الاتحاد العام لطلبة تونس اعترض على القرار ونجح في الضغط على الحكومة لإرجاء الانتخابات الطلابية إلى موعد لاحق لتفادي دخول الجامعات في ساحة التجاذب السياسي.

كما أن الاتحاد العام التونسي للطلبة ينأى بنفسه عن الوضع السياسي في تونس. ورغم انخراط أعضاء الاتحاد في دعم المرشح الرئاسي المنصف المرزوقي، إلا أن الاتحاد نفي أن يكون لديه أي ارتباط رسمي بحملة دعم المرزوقي.

وفي الآونة الأخيرة، خفف الاتحاد العام التونسي للطلبة أنشطته خارج الحرم الجامعي ، مع التركيز بدلاً من ذلك على بناء عضويته وتنظيم بعض الفعاليات التضامنية مع الثورة السورية والقضية الفلسطينية وضد الانقلاب العسكري في مصر.

قد أبدو متخوفاً قليلاً من أن تحول حركة النهضة للمعارضة قد يعيد تدخل الاتحاد العام التونسي للطلبة في الشأن السياسي، خاصة وأن الإسلاميين في تونس لديهم تخوفات كبيرة من وصول حزب نداء تونس إلى الحكم. لقد ساهمت العملية الانتقالية في تونس في فتح المساحة العامة، بما يتيح للطلاب من مختلف الحركات والأحزاب السياسية التعبير عن آرائهم بصورة مباشرة. لذلك أعتقد أن الطلاب التونسيين لم يعودوا بحاجة إلى المناورة واستخدام اتحادات الطلبة لهذه الغاية.

في سبيل الدفاع عن مصالح جميع الطلاب، على الهياكل النقابية أن تنأى بنفسها الآن عن الصراعات السياسية والأيديولوجية وتتخلى بالكامل عن استخدام العنف. على سبيل المثال، بإمكان الاتحادين الأساسيين توقيع وثيقة مشتركة للاعتراف بتعددية التنظيمات الطلابية ورفض استخدام العنف سواء خلال حملات انتخابات المجالس العلمية أو الأنشطة الطلابية. وعلى الحركات والأحزاب السياسية أن تساعد أيضاً على تحييد الدور السياسي للاتحادات الطلابية. ثمة حاجة ملحة لتعزيز مناخ العمل النقابي داخل الجامعات التونسية بما يضمن حرية التنظيم والتجمع والتظاهر دون قيود، وفي إطار احترام تعددية المنظمات الطلابية. وإذا كانت اتحادات الطلبة بصدد التركيز على العمل النقابي، سيكون من الضروري للغاية أن تنحّي خلافاتها الأيديولوجية.

* محمد عبد السلام باحث في مؤسسة حرية الفكر والتعبير في القاهرة. تم نشر المقال بالإنكليزية كاملاً أولاً على موقع مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط بالمجلس الأطلسي




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام