حوار مع صفوان المصري حول الإصلاح الديني والتعليمي

/ 03-02-2017

حوار مع صفوان المصري حول الإصلاح الديني والتعليمي

عمان- على أريكة مخملية في غرفة تمتلئ بالزخارف والأعمال الفنية الراقية، جلس الأستاذ صفوان المصري مدير مركز جامعة كولومبيا الشرق أوسطي للأبحاث يدخن غليونه الإلكتروني الصغير، حيث يقضي في مكتبه الكبير في العاصمة الأردنية عمان أسبوعًا في الشهر بين سفرياته المتكررة من وإلى نيويورك.

تعود أصول مصري إلى مدينة نابلس في فلسطين، لكنه نشأ في العاصمة الأردنية قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية في عمر السابعة عشرة. درس الهندسة وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة ستانفورد. وانضم بعد ذلك إلى كلية إدارة الأعمال في جامعة كولومبيا في أواخر الثمانينيات.

على مدار الخمسة أعوام الأخيرة، زاد اهتمامه بوضع التعليم في الدول العربية. وقال إن الأوضاع المضطربة في جميع أنحاء المنطقة أحيت شعوره بالالتزام كمدير للمركز العالمي للشرق الأوسط التابع لجامعة كولومبيا، حيث يقول “هناك حاجة ملحة في المنطقة لإحداث تغيير إيجابي، لن يحدث ذلك بدون إصلاح للتعليم.”

تحدث السفير المهذب الهادئ وكثير التجوال حول العالم سفير جامعة مانهاتن – والتي تعتبر ضمن جامعات الإيفي ليج – للفنار للإعلام عن تواجد جامعات أميركية مثل كولومبيا في المنطقة، من خلال برنامجها لإصلاح التعليم في المدارس العربية. كما شاركنا رؤيته الشخصية للتعليم ودور الدين في الفصول الدراسية.

 – ما هو المركز العالمي بالتحديد؟

يعتبر المركز العالمي امتدادًا للجامعة. فنحن نطرح سؤالاً جادًا حول مدى ارتباط أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالعالم. والسؤال الأهم هو ماذا تعني مؤسسة للتعليم العالي في القرن الحادي والعشرين. بالنسبة لبعض الجامعات، تتلخص الإجابة في تأسيس فروع للجامعات، مثل جامعة نيويورك في أبو ظبي. ونحن نرى أن هذا النموذج محل جدال على المدى الطويل ولا يقدم إجابة لإشكالية ارتباط أعضاء هيئة التدريس والطلاب بالعالم من حولهم. يأتي أعضاء هيئة التدريس إلى المركز لإجراء الأبحاث والتعاون مع زملائهم في جميع أنحاء المنطقة، بحيث لا يقتصر ذلك على الأردن فحسب. فقد بدأ هذا التعاون منذ وقت طويل؛ حيث اكتسبت جامعة كولومبيا هذا الطابع الدولي منذ أكثر من قرن. ومن ثم، يهدف هذا المركز إلى زيادة هذا التعاون وتعميقه وتوسيع نطاقه.

– وما هي المبادرة الرائدة التي تسعى إلى دعمها وتعزيزها؟

لقد تعاونا عن كثب مع كلية الملكة رانيا للمعلمين. إذ أقرت وزارة التعليم الأردنية حاجة المعلمين لدراسة اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. ولكن في الواقع بدأ الموضوع بطلب جلالتها للمساعدة في تأسيس كلية للتدريب. وكانت إدارة الجامعة تفكر بالفعل في تأسيس مركز في الشرق الأوسط، ومن ثم قررنا بدء تواجدنا في المنطقة من خلال كلية تدريب المعلمين مع إمكانية التوسع في هذه المبادرة لاحقًا. بدأت المبادرة بسفر 20 معلمًا فقط إلى الولايات المتحدة الأمريكية لبضعة أشهر. وبعد ذلك في 2008، تمت إضافة مواد جديدة إلى البرنامج، مثل الرياضيات، والعلوم، واللغة العربية، ومهارات القيادة.

وكان المشروع يستمد طاقته الإيجابية دائمًا من الإيمان بالحاجة إلى إصلاح التعليم. فنحن نؤمن بضرورة تعزيز قيم التسامح، والشمولية، والاحترام. ولكن بدلاً من وجود برامج تتعامل مع هذه القيم بشكل فردي، فإننا نوفر ذلك في إطار برامجنا الخاصة باللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات. ونحاول أن نعلم المدرسين أن هذه القيم متضمنة بالفعل في الموضوعات الدراسية والمناهج المختلفة. نمى المشروع بشكل كبير. فنحن لا نبالغ إذا قلنا أننا تواصلنا مع إلى 30,000 مدرس في المراحل الابتدائية والثانوية في المنطقة.

– ذكرت أن هناك حاجة للإصلاح. فما الذي يحتاج إلى تغيير في النظام الحالي؟

بصفة عامة، تعتبر وسائل التدريس قديمة ومتأخرة للغاية مع زيادة الاعتماد على الحفظ، وعدم الاهتمام بتعليم  الطلاب كيفية التفكير النقدي؛ حيث يركز التعليم في المنطقة بشكل كبير على التدريس ولا يهتم كثيرًا بعملية التعلم في حد ذاتها.

– هل تنتشر هذه القضايا على مستوى المنطقة؟

تختلف ثقافة الفصول الدراسية في مختلف أنحاء المنطقة، ولكن بشكل عام تنتشر هذه المشكلات في العالم العربي. كما تلاحظ في المنطقة انتشار المحافظة الدينية، ولا يعني ذلك بالضرورة تمسك المعلمين بالقيم الحميدة. ونحن لا نحاول أن نتدخل ونصلح كل ذلك على الفور، ولكننا نتمنى أنه من خلال العمل مع المعلمين والحرص على تنويرهم، سيتبنون هم أنفسهم منهجًا جديدًا داخل الفصول الدراسية. وعندما يبدأون في ممارسة هذه القيم في الفصول، ستنطلق منها إلى المجتمع بأسره. وأرجو ألا تسئ فهمي، فأنا لا أتحدث هنا عن القيم الغربية، ولكن القيم العالمية من احترام للجميع وعدم إقصاء أحد.

– ما هو في رأيك أكبر تحدي يواجه العالم العربي فيما يتعلق بالتعليم؟

تعتبر عدد الساعات التي يقضيها الطلاب في المدرسة أسبوعيًا في دراسة الدين مقارنة بالرياضيات والمهارات الأخرى مشكلة في حدا ذاتها، فهناك سوء توزيع للوقت والطاقة.أعتقد أن هيمنة الدين على الدراسة يشكل أكبر التحديات. فأولاً يستهلك نسبة غير مناسبة من الوقت داخل الفصل الدراسي. وثانيًا يتخلل الدين المناهج الدراسية بأسرها، ومن ثم يحد من الإبداع والقدرة على رؤية الأشياء بمنظور مختلف. فحتى عندما تدرس الجغرافيا والعلوم، فأنت تدرس القرآن بشكل أو بآخر. وعندما تدرس اللغة العربية، تدرس القرآن أيضًا. ثالثًا بطبيعة الحال تتنافى دراسة الدين مع الفكر النقدي.

–  في هذه المنطقة من العالم، من الصعب أن تتحدث عن دين باعتباره عائقًا أمام العملية التعليمية؟

أعرف مدى صعوبة ذلك، لكنني أقول أن المشكلة تكمن في سيطرة الدين وليست في الدين في حد ذاته. بالإضافة إلى ذلك، حتى الدين يُدرس بشكل خاطئ من خلال التركيز على الممارسة والطاعة والحفظ وإتقان قراءة القرآن بدون الاهتمام بفهم آياته. والنتيجة هي وجود طلاب يدرسون الدراسات الدينية أكثر من أي مادة أخرى ولكنهم لا يفهمون دينهم بشكل سليم. فلا يوجد دراسة لمنهجية الدين، مجرد ممارساته.

تم تحرير هذا الحوار بغرض الإيجاز والتوضيح.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام