تعرف على سياسات “داعش” الجامعية!

/ 13-03-2017

تعرف على سياسات “داعش” الجامعية!

يوماُ بعد يوم، يكتشف سكان مدينة الموصل العراقية التوجه “الأكاديمي” لميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلامياً باسم “داعش”.

إذ تعتزم جامعة الموصل فتح أبوابها مجدداً في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد أن اضطرت لإغلاقها في الصيف على إثر الهجوم الواسع الذي شنته ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق واسعة شمال العراق وسوريا.

لكن الجامعة، التي تعد أكبر مؤسسة للتعليم العالي في ثاني أكبر المدن العراقية، تعج بالمسلحين المدججين بمختلف أنواع الأسلحة والذين فرضوا تفسيراتهم المتشددة للشريعة الإسلامية في الحرم الجامعي. كما تعاني المرأة من صعوبات عديدة.

وقال أستاذ الأدب، الذي طلب عدم الكشف عن هويته حفاظاً على سلامته، ” تشكل الجامعة اليوم رعباً حقيقاً. لن أذهب لهناك، فالجامعة مليئة بالسلاح وأخشى أن يحدث شي ما وأنا هناك”. مضيفاً ” لا أعتقد أن تستمر العملية التعليمية فالكثير من الأساتذة خارج الموصل الآن. واضطر الأساتذة من الأقليات الدينية والعرقية للمغادرة أيضاً. وهناك نقص ملحوظ في عدد الموظفين.”

درس حوالي 30 ألف طالب وطالبة في جامعة الموصل العام الماضي. بعد هزيمة ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية للجيش العراقي خلال الصيف، فر العديد من الطلاب إلى كردستان العراق أو بغداد. تقدم بعضهم للامتحانات النهائية في الموصل في وقت سابق من هذا الشهر. لكن ليس من المؤكد بعد ما إذا كانت وزارة التعليم العالي العراقية ستعترف بتلك الامتحانات. وغادر آخرون الموصل لتقديم الامتحانات في الجامعات الأخرى الواقعة تحت سيطرة الحكومة. وهم أيضاً لايعرفون ما إذا كان ينبغي العودة إلى الموصل لاستكمال دروسهم. يكافح الكثيرون منهم من أجل البقاء على قيد الحياة سواء على الأراضي التي تسيطر عليها ميليشيات الدولة الإسلامية أو كلاجئين في أماكن أخرى.

داخل الحرم الجامعي، فرضت الميليشيات سياسة الفصل بين الجنسين سواء كطلاب أو كموظفين، بما في ذلك خلال الامتحانات التي عقدت في أوائل تشرين الثاني/ نوفمبر.

وقال أستاذ كلية الطب، طلب أيضاً عدم الكشف عن اسمه “تعاني الفتيات من كابوس ديني. إذ يقوم أعضاء “الحسبة “- هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- بالتجول داخل الحرم الجامعي وإصدار أوامر بمكبرات الصوت مطالبين بنزع الطالبات للأحزمة. حيث يحظر عليهن  ارتداء الأحزمة حتى فوق العباءات السوداء حتى لا تظهر خصورهن. أو يصيحون “غطوا وجوهكن” لمنع إظهار العيون من تحت النقاب. كما تتم معاقبة الفتيات إذا تحدثن مع الرجال، ويتم سؤال أي رجل يرافق فتاة إلى الحرم الجامعي حول الصلة التي تجمعهما.”

تبدي الطالبات تخوفاً من عدم  قدرتهن على استكمال دراستهن في ظل هذه الظروف القمعية.

تقول س. م، طالبة في جامعة الموصل طلبت ذكر الحروف الاولى من اسمها فقط، “يتوجب على كل الطالبات ارتداء الحجاب، وقد وافق الأساتذة على ذلك. إذ تم تطبيق ذلك على الموظفين أيضاً ستعاني الكثير من الإدارات من نقص حاد في الموظفين.”

واتفق أستاذ الأدب مع ما قالته س.م. وقال “لن يسمحوا للأساتذة الذكور بإعطاء محاضرات للطالبات. هناك نقص في عدد الموظفات ولايوجد عدد كافي في كل الكليات. مما سيحرم  الطالبات من العديد من التخصصات.”

IS-educationmandateتفرض ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية تفسيرها المتطرف للشريعة الإسلامية على جميع الصفوف التعليمية، من المرحلة الابتدائية إلى مستويات الجامعة، بقسوة بالغة.

ففي 18 تشرين الأول/ أكتوبر، أصدر “ديوان التربية والتعليم” –هيئة أنشأتها الميليشيات عوضاً عن وزارة التعليم العالي العراقية، قراراً يقضي بإلغاء كليات الآثار والفنون الجميلة، والقانون، والفلسفة، والعلوم السياسية، والرياضة والسياحة وإدارة الفنادق. وتم نشر بيان بهذا الخصوص على الإنترنت وتوزيعه كمنشور في المدينة.

وألغى الديوان أيضاً المواد المتعلقة بالديمقراطية والثقافة غير الإسلامية وحقوق الإنسان في جميع الكليات. كما حرم دراسة الدراما والروايات، والإقراض، والانقسامات العرقية والجغرافية، وألغيت الأحداث التاريخية التي تخالف معتقداتهم. كما تم استبدال “جمهورية العراق” باسم “الدولة الإسلامية”.

في الوقت نفسه، تظهر ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية بعض المرونة تجاه الطلاب والأكاديميين في محاولة للحفاظ على المواهب التي تحتاجها لتشغيل المدينة ودعم جيشها.

إذ سمحت الميليشيات للطلاب باجراء الامتحانات النهائية في كركوك وبغداد وكردستان ومناطق أخرى بعد تعهدهم أمام محكمة دينية بالعودة إلى الموصل وعدم انضمامهم لقوات البشمركة الكردية أو قوات الجيش العراقية التي تقاتل ضد ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية. لكن وبالرغم من هذه الإيماءات، أكد الأكاديميين في الموصل، الذين تواصلت معهم الفنار للإعلام، صعوبة العيش تحت الحكم الشمولي لميليشيات التنظيم في المدينة والجامعة.

ولحل مشكلة نقص عدد الموظفين، وزع المتشددون إشعارات تدعو الأساتذة للعودة إلى العمل تحت تهديد مصادرة ممتلكاتهم في حال امتنعوا عن ذلك.

قال أستاذ كلية الطب “فيما يخصنا كأكاديميين، فإننا أمام خيارات صعبة: إذا تركت الموصل،  فستتم مصادرة منزلك والممتلكات الخاصة بك وقد يلحق الضرر بعائلتك أيضا.” مضيفاً “غادر الأثرياء والأقليات فقط الموصل. بعض الناس، مثلي، لا يمكنهم المغادرة إذ لدي اقارب كبار في السن ولايمكنني تركهم لوخدهم. كما أنني لا أستطيع ترك منزلي لتقوم الميليشات بحرق مكتبتي.”

مع ذلك، يحاول العديد من الأساتذة العيش بصورة طبيعية في ظل الحكم الشمولي لتنظيم الدولة الاسلامية.

قال أستاذ كلية الطب “اضطر العديد من عمداء الكليات لمباشرة العمل، ذلك أن ميليشيات الدولة الإسلامية تراقبهم وتمنعهم من إرسال الأسئلة عبر البريد الإلكتروني إلى مراكز الامتحانات في محافظات أخرى. حيث يسأل بعض الأساتذة من خارج الموصل الأساتذة في الداخل حول أسئلة الامتحان.”

وفي الوقت الذي لم تغير فيه ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية الظروف الأكاديمية تماماً، إلا أنها خلقت أجواء مرعبة داخل الحرم الجامعي حيث يتجول عناصر التنظيم مدججين بالسلاح  مع وجود العديد من نقاط التفتيش وسريان الشائعات عن قنابل قد تنفجر في الجامعة.

قال أستاذ كلية الطب ” لم يتم تغيير المنهاج في كلية الطب على الأقل.” لكنه استدرك “تدار الجامعة من قبل جاهلين. تم كسر العديد من الأبواب داخل الجامعة وتمت سرقة أجهزة الكمبيوتر المحمول.”

يعمل على تنفيذ سياسة تنظيم الدولة الإسلامية  في التعليم العالي زعيم يُعرف باسم ذي القرنين، وهو مصري درس إدارة التعليم في ألمانيا وكان من ضمن المقاتلين في البوسنة وأفغانستان والعراق قبل الانسحاب الأميركي. كما كان نشطاً في سوريا قبل قدومه الى الموصل.

وقال الأساتذة الذين اجتمعوا مع ذي القرنين إنه يعتقد أن تعليم الأطفال للقراءة والكتابة يجب أن يبدأ منذ سن الرابعة، ثم يبدأ تعلم العلوم الدينية في الخامسة. أما في سن الـ 15، فيتوجب على الطلاب تعلم حمل السلاح واستخدام الأجهزة الإلكترونية. وفي وقت لاحق، تقوم لجنة بتقرير مهنة الطالب بناء على قدراته.

أما خالد محمد جميل، الرئيس الجديد للجامعة الموصل والذي يقول البعض إنه يحمل توجهات مشابهة لتوجهات التنظيم، فقد أعلن ضرورة تركيز طلاب الجامعات على اللياقة البدنية والدين بحسب ما قال أستاذ للتاريخ رفض ذكر اسمه. مضيفاً أن جميل يدعم ارتداء الطلاب والطالبات للزي الأفغاني منذ سن السادسة.

بدورها، رفضت طالبة الذهاب إلى الجامعة في هذه الظروف. حيث قالت اسلام، البالغة من العمر 21 عاماً والطالبة في جامعة الموصل، إنها عادت مرة أخرى للموصل بعد تقدمها للامتحانات النهائية العام الماضي في كركوك. وقالت إنها لن تتحمل العودة للجامعة حيث أصبحت الماشية تتجول في الحرم الجامعي والأماكن التي كان الطلاب يتخذونها للاستراحة. قالت ” لن أذهب. لن يعترف أحد بدراستنا. أنتظر أن يحرر الجيش المدينة. وضع الجامعة مزري. إنه من المؤسف أن نرى الحمير في حدائق أكبر ثاني أكبر جامعة في العراق.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام