fbpx


كردستان: لاجئون يبحثون عن فرص للتعليم

/ 31-05-2016

كردستان: لاجئون يبحثون عن فرص للتعليم

أربيل، العراق— يشهد إقليم كردستان العراق أزمة أكاديمية مع وجود عدد كبير من العراقيين الفارين من وحشية ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية في مدارس الإقليم.

ففي وسط أربيل، العاصمة المزدهرة والمنظمة للإقليم الكردي شبه المستقل، وجد العديد من الطلاب مقاعداً لهم في الفصول الدراسية. لكن العديد من المدارس في الريف الكردي تحولت اليوم إلى مراكز لإيواء اللاجئين، مما تسبب في توقف مئات الآلاف من الأطفال عن الذهاب للمدرسة.

ينام اللاجئون، الذين فروا من هجوم ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية على القرى المسيحية خارج الموصل، في الفصول الدراسية والخيام المنصوبة في باحات المدارس المحلية في ضاحية عنكاوا في أربيل. وتستخدم الأسر المناضد المدرسية للطبخ والأكل ولعب الورق.

يعيش يوسف، مترجم سابق في الجيش، مع زوجته وخمسة أطفال في خيمة معلقة بفرع شجرة في فناء المدرسة. مع ذلك، يسعى يوسف لمعرفة ما إذا كان هناك مدرسة أخرى قريبة تقدم فصولاً دراسية. يقول “أجمع معلومات لأعرف ما إذا كان بإستطاعتي إرسال أطفالي للمدرسة هناك. لست متأكداً إذا كنت سأتمكن من  إرسالهم لمدرسة بعيدة.”

قبل فراره من قريته قره قوش، كان يوسف  يمتلك وعائلته مقهى وكازينو صغير. لكنه اليوم لا يمتلك أي دخل ويعيش على دعم منظمات الإغاثة الدولية. يقضي وقته في تدريس أولاده اللغة الإنجليزية على أمل أن يتمكنوا من السفر خارجاً يوماً ما.

لحسن الحظ، يقول يوسف، إن أولاده الكبار تمكنوا من استكمال امتحانات مدرستهم  العام الماضي في أربيل بعد وصولهم لكردستان. لدى ابنه ماثيو فرصة تحقيق حلمه في دراسة الطب، لكن عليه أن يجد كلية يلتحق بها.

شردت أعمال العنف نحو 1.8 مليون عراقي هذا العام، وفقاً لإحصاءات الأمم المتحدة. أكثر من 800 ألف ذهبوا إلى كردستان العراق. حيث وجد معظمهم مأوى في محافظة دهوك على الحدود التركية، وغالباً في المدارس التي أصبحت مخيمات اللاجئين. أجبرت الأزمة المسؤولين في دهوك على تأخير بدء العام الدراسي بما لا يقل عن شهر.

يعمل أبو سابو، مدرس اللغة الإنجليزية في دهوك، مترجماً ريثما تعاود المدرسة فتح أبوابها. حيث تسعى المنظمات غير الحكومية لتوظيف الموظفين الذين يتحدثون العربية والإنجليزية. تلقى أبو سابو عدداً من عروض العمل المغرية التي من شأنها أن تساعده على تأمين مستلزمات طفله حديث الولادة. في الوقت نفسه، لم يستلم راتبه من المدرسة منذ ثلاثة أشهر.

يقول مسؤولون أكراد إنهم يريدون توفير التعليم للأطفال اللاجئين وكذلك الشباب الكردي، لكن حجم الحاجة يفوق بكثير قدرتهم على توفير المأوى والتعليم للجميع. كانت استجابة المجتمع الدولي بطيئة فيما يخص الأزمة التعليمية، خاصة بعد استيلاء ميليشيات تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات كبيرة من شمال وغرب العراق هذا الصيف.

في مرآب للسيارات نصف مبني في عنكاوا، يعيش بضع مئات من عائلات اللاجئين في ملاجئ مؤقتة. من بين هؤلاء حنا وزوجته وأطفالهما الأربعة. هربت الأسرة من الحمدانية إلى غرب بغداد في أوائل أب/ أغسطس للمرة الثالثة خلال تاريخ حياتهم الحديث.

يقول حنا إن أحداً لم يتحدث معه بشأن تعليم أطفاله في المدارس. “نحن قلقون لكون الأطفال لا يذهبون إلى المدرسة. عندما راجعنا وزارة التربية والتعليم قالوا لنا إنهم سيبنون مدارس للأطفال. نحن واثقون من أن ذلك سيحدث. نأمل أنها يفعلوا ذلك حقاً.”

يحلم ليكاردو، البالغ من العمر 16 عاما، باحتراف لعب كرة القدم مستقبلاً.  ذهب حنا إلى الهلال الأحمر لمعرفة ما اذا كان بإمكانه الإلتحاق بدوري الناشئين لكرة القدم. ففي غياب أي شئ يمكن أن يشغل الشباب، يصبح الضجر مشكلة كما يقول.

اعتادت ابنته ليكدينيا، البالغة من العمر 14عاماً، الدراسة في الحمدانية. لكن بعد صدمة الأشهر القليلة الماضية، أصبحت المدرسة أخر اهتماماتها كما تقول ” عادة أبقى في الغرفة. أنا لا أخرج.”

بدورها، تستمتع أختها الأصغر بالقراءة. لكن الأسرة لم تجلب معها سوى كتاب واحد من قصص الكتاب المقدس عندما فروا من مدينتهم.

تعمل الأمم المتحدة مع السلطات المحلية في العراق على بناء مخيمات جديدة من شأنها أن تسمح بعودة المدارس إلى تعليم الأطفال.

كما تعمل المنظمات غير الحكومية الصغيرة مثل RISE ، مؤسسة أنشئت قبل عامين في أربيل، على مساعدة اللاجئين من خلال برامج الفن والسينما للأطفال، والرسم على الجدران وعرض الرسوم المتحركة وأفلام الأطفال على شاشات كبيرة في مخيمات اللاجئين في الليل.

يقول جميل، لاجئ آخر من الحمدانية استقر في عنكاوا، إن وجود فرصة للأطفال للرسم والضحك مهم على المدى القصير. لكنه أضاف بأنه يتوجب الضغط على السلطات المحلية لتوفير التعليم المناسب لأولاده أيضاً ” نحن قلقون على الأطفال ونرغب أن يواصلوا تعليمهم. لا يمكنهم البقاء في المنزل. يجب أن تفتتح المدارس.”




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام