باحث سوري يُروج للعلوم باللغة العربية

/ 22-01-2015

باحث سوري يُروج للعلوم باللغة العربية

كحال الكثير من السوريين، يسعى مهند ملك لتقديم يد العون ولو عن بعد. بعض السوريين أصبحوا ناشطين في بلدانهم الجديدة، وبعضهم يساعد في جمع الأموال وإرسال طلاب المخيمات إلى الجامعات في الخارج.

في المقابل، أنشأ ملك، وهو دكتور باحث في جامعة كامبريدج البريطانية، صفحة على موقع التواصل الإجتماعي الفيسبوك أطلق عليها اسم ” الباحثون السوريون“.

تهدف الصفحة إلى نقل أفضل العلوم والبحوث الطبية بأسلوب مميز وجذاب باللغة العربية. تنشر الباحثون السوريون مقالات خاصة يكتبها جيش من المتطوعين الخبراء مع تقارير تنشر على مواقع أخرى باللغة العربية.

مؤخراً، نشرت الصفحة انفوغراف  يشرح الوقت الذي يستغرقه تحلل القمامة في البحر. لا يقدم المشروع نفسه بشكل أكاديمي صارم، إذ يحاول ملك الوصول إلى مختلف شرائح الجمهور في سوريا والعالم العربي.

يقول ملك إن المشروع جاء نتيجة الغضب من سذاجة ما نُشر في كل مكان من مستخدمي وسائل الاعلام الاجتماعية خلال الربيع العربي. حيث وجد الكثير من الناس يصدقون كل ما يرد في التغريدات والمنشورات وكأنها نصوص مقدسة رغم غياب مصدرها الواضح مما يتسبب في سوء الفهم وانتشار الأكاذيب. ” لكوني عالم فإن التمسك بالاستشهادات وذكر المصادر متأصل بداخلي. أردت أن أظهر للناس أن هذا ليس مقصوراً على العلم فقط. إنه أسلوب حياة.”

توافق مادونا بشورة، التي تقود عمل الباحثون السوريون في شمال أميركا في كندا، على ما يقوله ملك. تقول “أشاركه القلق إزاء القبول الأعمى للأكاذيب. أنا صيدلانية ويقلقني بصورة خاصة تصديق الناس للمعلومات الصحية  المغلوطة على شبكة الإنترنت.”

بدأ مشروع الباحثون السوري مع مجموعة قليلة من المتابعين في عام 2011، ليصل اليوم لأكثر من 280 ألف معجب متابع لصفحة الفيسبوك من جميع أنحاء العالم العربي.

يرجع ملك سبب النجاح إلى 325 طالب وباحث يعملون في المشروع من مختلف أنحاء العالم وليسوا جميعهم سوريين. إذ يقومون بقراءة الدراسات وكتابة مقالات وملخصات غير رسمية عن محتواها باللغة العربية، ومن ثم يتم نشرها على موقع المشروع وصفحته على الفيسبوك.  يبدي ملك حماساً أكبر لمشروعه القادم الذي يهدف إلى تحويل صفحة الفيسبوك إلى جمعية وقناة تلفزيونية.

درس ملك في مدرسة فرسنية كاثوليكية للراهبات في دمشق، والده مسلم ووالدته من عائلة مسيحية وهو ما تسبب في حيرة كبيرة له في الكثير من الأحيان. يقول “كنت أصلي إلى مريم المقدسة في الصباح ثم بعد ظهر أيام الجمعة كنت أذهب إلى المسجد. وأذكر أني ذهبت إلى مكة عندما كنت طفلا، وكنت مشوشا جداً.”

مع ذلك، يشعر ملك بالامتنان للتربية التي تلقاها من قبل والديه. إذ أنها واحدة من الأسباب التي جعلته اليوم شخصاً معتدلاً، كما يقول. ” وصلتني رسائل تهديد من قبل تنظيم الدولة الإسلامية لكوني أدافع عن نظرية التطور. قالوا أنني سأقتل لو عدت لسوريا. لكن هذا يجعلني فقط أكثر تصميماً.”

لحسن الحظ يستمع ملك في كثير من الأحيان لقرائه أكثر من استماعه لتهديدات الإرهابيين. يمتلئ بريده برسائل المعجبين ومعظمهم من مراهقين، “يسألونني إذا كنت أدعم الثوار أو النظام، أو إذا كنت ملحداً أو مسلماً.” لكن ملك يحاول التركيز فقط على العلم والبقاء على الحياد في مثل هذه المواضيع.

ورغم أنه يبدو معتدلاً على الجانب السياسي والديني، لكن هذا لايبدو مناسباً لتوصيف شخصيته. فهو يضخ النشاط في كل من حوله ويساعد بشورة على البقاء متفاءلة. كما يمنحها الأمل للتفكير في الحال الذي ستكون عليه سوريا عندما يعود السلام.

تقول بشورة ” شخصيته إيجابية. لقد ساهمت كريزما شخصيته في جذب الكثير من المتطوعين للعمل معنا. نحن لسنا مجتمعين على فكرة الباحثون السوريون ولكننا أيضا ملتفون حول شخصه.”

يتم تنظيم المحتوى التحريري للمشروع عبر أقسام، إذ يوجد 22 خبير مثل بشورة، يعمل كل واحد منهم في تخصص ما. بالإضافة إلى بشورة المتخصصة في الكيمياء والصيدلة يعمل ما يقرب من 70 متطوع يقومون بتقديم التقارير إليها لتقوم بتحريرها وإرسالها لملك. في كل شهر، يتم سؤال المتطوع حول قدرته على الالتزام بالعمل، خاصة وأن الكثيرين منهم من الطلاب الذين يحتاجون لإجازة خلال فترة الامتحانات لكن معظمهم يلتزم بالعمل.

بعد حصوله على الشهادة الثانوية في عام 2000، انتقل ملك إلى بيروت حيث بقي هناك لمدة عام واحد فقط. يومها كان وجود القوات العسكرية السورية قوياً في لبنان. يقول متذكراً “لم أشعر أنه مرحب بي. كان يتم التعامل معي كأني محتل. لذلك قررت الدراسة في جامعة دي بورغون.” أمضى ملك 10 سنوات في فرنسا، حيث التقى زوجته وعزز اهتمامه بالعلوم وأدرك تماماً ضعف الحضور العربي في الأوساط العلمية.

انتقل إلى معهد بابراهام في جامعة كامبريدج منذ ثلاث سنوات، حيث يركز بحثه على مجموعة من الشبكات التي تقوم بإرسال الرسائل بين الخلايا، والتي تسمى إشارات الصف الأول PI3K  المسؤولة عن تنظيم نمو الخلايا وبقاءها على قيد الحياة من بين العمليات الأخرى. تخضع هذه المسارات لتدقيق شديد عند صناعة الأدوية بفضل علاقاتها مع تطور مرض السرطان. لكن العلماء لا زالوا لا يعرفون سوى القليل نسبياً عن الطريقة التي تعمل بها، مما يعيق تطوير الأدوية.

يدرس ملك وزملاؤه باستخدام تقنيات وأساليب جديدة طريقة عمل الإشارة الأكثر أهمية في مسار استجابة نمو الخلايا السرطاني.

وعلى الرغم من كون أبحاثه في جامعة كامبريدج تبقى الشغل الشاغل له، لكنه مع ذلك يصر على أنه لن يسمح لمشروع الباحثون السوري بالركود. في الواقع، يأمل ملك من الاستفادة من شعبية صفحة الفيسبوك للبدء بجمع أموال لتوفير منح دراسية للطلاب من الشرق الأوسط للالتحاق بالجامعات الغربية. حيث يعتقد أن هذا يشكل واحداً من الطرق لضمان وجود عدد كبير من العلماء العرب في المستقبل.  يقول”نحن بحاجة للكثير من المال للقيام بذلك. وبما أننا لسنا جمعية خيرية فإننا لم نتمكن من جمع المال اللازم حتى الآن.” يحتاج مشروع ملك إلى 5000 جنيه إسترليني لإنشاء جمعية خيرية في المملكة المتحدة قبل أن يتمكن من البدء في جمع التبرعات حقاً. مع ذلك، فقد حصل على وعد بتمويل بقيمة 1500 جنيه إسترليني لهذا الهدف.

في الوقت نفسه، تأمل بشورة أن تلتقي ملك وباقي الفريق في سوريا للعمل كعلماء هناك. تقول “إنه حلم صعب، لكنني متمسكة به.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام