fbpx


أبحاث الصحة في العالم العربي لا تواكب متطلبات العصر الحديث

/ 03-02-2017

أبحاث الصحة في العالم العربي لا تواكب متطلبات العصر الحديث

مع زيادة ثراء بعض الدول يعاني مواطنوها من أمراض مختلفة.

ظهر هذا الاتجاه بعد ما أصبح لدى الحكومات أموال أكثر تنفقها على التطعيم والمرافق الصحية مما يقضي على المسببات القديمة للوفاة. ومع زيادة ثراء الدول، يتعرض مواطنوها إلى مختلف صور التوتر وينفقون المزيد من الأموال على شراء اللحوم الحمراء والسجائر والمشروبات الكحولية، حتى في الدول التي لا تسمح بهذه المشروبات.

ويقول الخبراء إن هذا التغيير في طريقه إلى العالم العربي؛ حيث تختفي الأمراض المعدية مثل الحصبة وتنتشر الأمراض غير المعدية مثل ارتفاع ضغط الدم. ولكن بعض الخبراء يعتقدون أن الأبحاث في العالم العربي لا تزال تركز على نفس الأمراض التي كنت منتشرة في الماضي بدلاً من أمراض المستقبل.

 تعتمد أنماط الأمراض على البلد الذي تنتشر فيه، كما يقول أحمد منديل، المستشار الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في القاهرة “تقسم المنطقة إلى ثلاث مجموعات: الثرية منها مثل المملكة العربية السعودية وقطر، والفقيرة مثل اليمن، والمتوسطة مثل المغرب. وتشهد الدول الأكثر ثراءً بالفعل ارتفاعًا في معدلات أمراض ضغط الدم والسكري. وبدأت الدول المتوسطة في السير على أثر الدول الثرية. والمسألة مسألة وقت حتى تلحق بركبها.”

توضح البيانات المجمعة من قبل منظمة الصحة العالمية هذا التفاوت، فمرض الكوليرا على سبيل المثال أصاب 11 شخصًا في الإمارات العربية المتحدة في الفترة ما بين عامي 1999 و2011، بينما ظهر في الصومال 12000 حالة في عام 2011.

بيانات منظمة الصحة العالمية توضح انخفاض انتشار مرض الحصبة في المغرب والبلدان العربية الأخرى ذات الدخل المتوسط سنوياً.

بيانات منظمة الصحة العالمية توضح انخفاض انتشار مرض الحصبة في المغرب والبلدان العربية الأخرى ذات الدخل المتوسط سنوياً.

كما تنخفض بشكل ثابت معدلات الإصابة بالحصبة في الدول متوسطة الدخل. فقد سجلت المغرب 10723 حالة في 1999. وقد انخفض هذا الرقم ليصل إلى 291 حالة في 2012. ولا يزال على الدول الأفقر مثل اليمن اللحاق بها.

يصاحب الانخفاض المستمر في معدلات الأمراض المعدية ارتفاعًا في الأمراض التي غالبًا ما تتطور ببطء؛ حيث يعاني 26 في المئة من الأردنيين وحوالي 40 في المئة من البحرانيين من ارتفاع ضغط الدم، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية لعام 2007. وبالمقارنة، صرحت مؤسسة القلب البريطانية بأن حوالي 30 في المئة من الشعب الإنجليزي يعاني من ارتفاع ضغط الدم. ويقول منديل إن ارتفاع نسبة مثل هذه الأمراض لا ينبغي أن يُنظر إليها كأمر سيء. “بل قد تكون علامة إيجابية تعني أننا نعيش فترة أطول.”

بدوره، يقول علاء بدوي، مدير برنامج لدى وكالة الصحة العامة في كندا ومستشار للصحة العامة لوزارة الصحة القطرية “يمكن التخلص تمامًا من الأمراض المعدية، في حين يمكن أن يعاني الناس من الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري باقي حياتهم.”

وعلى الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث تركز على الأمراض التي تعد في طريقها للاندثار، كما يقول منديل، وتذهب الكثير من الأموال في الوقاية من الأمراض المعدية والحد منها والبحث عن سبل التخلص منها نهائيًا.

يؤكد بدوي هذا الكلام قائلاً أنه في غضون أربعين عامًا “ستزيد الأمراض غير المعدية كثيرًا عن غيرها من الأمراض المعدية.”

ويقول إن الأمر ليس بسيطًا، فلا يمكن أن نقول إن السكري سيمثل مشكلة خلال عشر سنوات يليها ارتفاع ضغط الدم في العقد التالي وأخيرًا مرض السرطان. “فالقضية أكثر تعقيدًا من مجرد التنبؤ بجدول زمني، فالمشكلات ستأتي مجتمعة.” على حد قوله.

يمكن تعلم الدروس من الدول الأخرى حول العالم والتي مرت بمثل هذا التغير الديموغرافي، وما يقول منديل “هناك دلائل على أفضل الممارسات من مناطق أخرى في العالم، مثل البعد عن شرب الكحول والإقلاع عن التدخين – وهذا أمر واضح”.

ويقول بدوي إن العالم العربي ينبغي أن يجري الأبحاث الخاصة به حول الأمراض التي تسببها السلوكيات الخاطئة ولا يستند بشكل حصري على نتائج أبحاث الأكاديميين في الدول الغربية. نحتاج إلى حل عربي لهذه المشكلة لأننا نتميز بسمات ثقافية ودينية مختلفة من شأنها أن تؤثر على نجاح السياسات المتبعة.”

تكشف بيانات منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع معدل السكان فوق سن 65 في لبنان.

تكشف بيانات منظمة الصحة العالمية عن ارتفاع معدل السكان فوق سن 65 في لبنان.

فعلى سبيل المثال، يعد تصميم حملات محلية فعالة لتشجيع الناس على الإقلاع عن التدخين هدفًا لبعض الباحثين في مجال الصحة العامة. واستنادًا إلى البيانات المجمعة من قبل المؤسسة العالمية للرئة والجمعية الأمريكية لمرض السرطان، تعتبر صربيا على رأس الدول المدخنة بمعدل استهلاك 2861 سيجارة للشخص سنويًا. وتقل معدلات التدخين في إثيوبيا بمعدل 42 سيجارة للشخص. وتأتي معظم الدول العربية في الوسط وتعتبر تونس الدولة الأكثر تدخينًا في العالم العربي (1628) بينما تعتبر الإمارات العربية المتحدة أقل الدول العربية تدخينًا (583).

 ويشير بدوي إلى مثال آخر وهو ضعف الصحة النفسية للمرأة في العالم العربي؛ حيث يعانين من الاكتئاب بسبب نقص فيتامين د بسبب عدم تعرضهن للشمس بشكل كاف في بعض الأحيان. كما تختلف الصحة الجنسية في العالم العربي إذا ما قورنت بالثقافات الأوروبية والأمريكية، فموانع الحمل هنا باهظة الثمن وقد يراها البعض مثيرة للخجل، على حد قوله.

وتعتبر الأمراض المتعلقة بالأيض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم نتيجة للتفاعل بين البيئة والتكوين الجيني للإنسان. ويرى بدوي أن تركيز العلماء والجامعات في العالم العربي على التكوين الجيني للسكان في العالم العربي يعد أمرًا في غاية الأهمية.

يقول “تتجه معظم المبادرات الخاصة بالصحة إلى أمريكا الشمالية ونحن في حاجة إلى مثل هذه المبادرات هنا.” يتوجب على الباحثين أيضاً الاهتمام بالعلامات الحيوية الوراثية والتي يمكن أن تكشف ما إذا كان الشخص عرضة من الناحية الوراثية للإصابة بأحد الأمراض. فإذا اكتُشفت المزيد من هذه العلامات، ستتيح هذه الاختبارات الفرصة للأفراد المعرضين للخطر لاتخاذ الخطوات الوقائية أو تلقي العلاج المناسب.

ويعتبر مرض هشاشة العظام من الأمراض التي يدخل فيها عنصر وراثي قوي. ففي الشهر الماضي، توصلت دراسة تم نشرها في مجلة  SpringerPlus  إلى أن أبحاث هشاشة العظام مهملة في المنطقة. ويقول مؤلف البحث إن إهمال هذا المرض يعد من قصر النظر لأن المزيد من الناس سيعانون منه مع زيادة العمر المتوقع للإنسان. ويقول الدكتور مصطفى غانم من مستشفى جامعة النجاح القومية في فلسطين “يجب أن تهتم الدول العربية أكثر بهشاشة العظام لأنه مرض شائع مع تقدم العمر. ويجب على السيدات فوق سن الخمسين تناول 1200 ميليجرام من الكالسيوم يوميًا لتجنب الإصابة بمرض هشاشة العظام، مع الاهتمام أيضًا بممارسة الرياضة بشكل منتظم.”

ويرى غانم أن من أكبر العقبات أمام المعالجة الفعالة للمرض هو نقص المعلومات الكافية حوله بين الشعوب العربية. يقول “يوجد القليل من الأبحاث وبرامج التوعية حول هذا المرض”. ويرجع غانم ذلك لانتشار هشاشة العظام بصورة أكبر بين السيدات. “فإذا أصيب به الذكور، سيتم اكتشافه ومعالجته بشكل مبكر.”

قد يشترك العالم العربي في بعض المشكلات الصحية، ولكنه لا يشترك في الميزانيات البحثية؛ حيث يتسم دعم الحكومات للأبحاث بالتفاوت إذا جاز التعبير. فالأمر متروك للعلماء لمحاولة التعاون بشكل فردي للتعامل مع نماذج الصحة العامة المتغيرة في المنطقة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام