رسالة طالبة من جامعة الخرطوم

/ 19-07-2016

رسالة طالبة من جامعة الخرطوم

* تمت ترجمة المقال عن اللغة الانجليزية.

على الرغم من التاريخ الغني لجامعة الخرطوم، إلا أن الجامعة تغرق اليوم في الصراع بين الموالين للحكومة الحالية والمعارضة المتزايدة. يعيش العديد من الطلاب في خوف يومي منذ وقوع جريمة قتل في الحرم الجامعي في أذار/ مارس الماضي واندلاع احتجاجات عنيفة بصورة مستمرة وانعكاس الصراع السياسي لدارفور. لقد أُغلقت الجامعة الأن وليس من المعروف  متى ستعاود فتح أبوابها مجدداً.

غالباً ما توصف جامعة الخرطوم بعبارة “جميلة ومستحيلة”، إذ يتمتع الحرم الجامعي بموقع جغرافي متميز على ضفاف النيل وبعمارة تاريخية متميزة يعود تاريخها لفترة الحكم البريطاني. لكن الجامعة تعتبر “مستحيلة” نظراً لقة عدد الطلاب الذين يلتحقون نتيجة نظام قبولها الصارم.

تأسست جامعة الخرطوم الأولى في عام 1902 وتعد أكبر وأقدم جامعة في السودان. تبدو سياسة الجامعة كصورة مصغرة عن الحياة السياسية خارج الحرم الجامعي. وقد لعب الطلاب، على مر السنين، دوراً بارزاً في تحديد النكهة السياسية في البلاد، وكان لهم دور فعال في إسقاط نظامين عسكريين، الأول في عام 1964 والآخر في عام 1985. 

اليوم، يبدو الوضع أكثر تعقيداً. إذ يبدو الطلاب التابعين لحزب المؤتمر الوطني الحاكم أكثر عنفاً، في اعتقادي، من أي وقت في تاريخهم السياسي، كنتيجة مباشرة لتزايد المعارضة ضد الحكومة وانخفاض شعبية الحزب والأصولية الإسلامية. يستخدم العديد من أحزاب المعارضة مايعرف باسم (ركن النقاش) في الجامعة لتبادل الأراء، والذي تسمح به الإدارة الجامعة لضمان حق حرية التعبير والمناقشة الفكرية لجميع الطلاب. 

بدأ النظام الحالي، الذي جاء إلى السلطة في حزيران/ يونيو عام 1989، بوصفه حركة في جامعة الخرطوم. ثم سُمي بالجبهة الوطنية الإسلامية، حيث يستخدم أعضاء الحزب الإسلام وتعاليمه لإقناع العديد بالانضمام إليهم. كان هدفهم السيطرة على اتحاد الطلبة في الجامعة ولاحقاً المؤسسات الحيوية في البلاد. لكن من المفارقات أن يشعر النظام الحاكم بالتهديد اليوم بسبب وجود فصائل منظمة في جامعة الخرطوم، خصوصاً وأنه وفي العصر الحالي، أصبح التعبير السياسي سهل جداً على شبكة الإنترنت.

لكن العديد من الناشطين الشباب السودانيين تميزوا عن الأحزاب السياسية التقليدية عن طريق تجنب الانتماءات الطائفية، والتركيز على مظالم محددة، مثل ارتفاع تكاليف أجور الحافلات والخبز وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وفقر السكن الجامعي.

جامعة الخرطوم (ويكيميديا كومنز)

جامعة الخرطوم (ويكيميديا كومنز)

أصبح استخدام العنف مشهداً عادياً في حرم الجامعة. وإذ يبدو العديد من الطلاب على استعداد للفرار من قاعات المحاضرات والمختبرات أو الباحات بمجرد السماع عن الغاز المسيل للدموع أو وجود طلاب مسلحين موالين للنظام في حرم الجامعة. فالغاز المسيل للدموع أو الميليشيات غالباً ما يظهرون بعد أبسط خلاف مع سياسات الحزب.

صعدت حادثة قتل علي أبكر موسى، طالب اقتصاد في السنة الثالثة من قبل  مسلح  في أذار/ مارس الماضي، التوتر في الحرم الجامعي. قُتل علي بالرصاص الحي عندما فتحت الميليشيات النار ضد احتجاج سلمي حول أزمة تدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور ومعاناة أسر الطلاب، بما في ذلك أسرة علي.

كانت الأقلية من طلاب دارفور يسعون سلمياً لحث المجتمع الدولي على اتخاذ خطوة ملموسة لحماية أسرهم، الذين نزحوا من ديارهم بسبب الحرب في دارفور بين القوات الحكومية والسكان الأصليين. اتهم النظام طلاب دارفور بكونهم يمثلون حركات التمرد المسلحة في دارفور. وقال النظام إنه تم دفع الطلاب للاحتجاج وتشجيع إدخال وجهات النظر السياسية لحركات التمرد إلى الحرم الجامعي.

زرع قتل علي أبكر موسى الخوف في نفوس الطلاب على حياتهم. كما جذب اهتمام منظمة العفو الدولية. بالطبع يمنع استخدام الأسلحة داخل الحرم الجامعي بحسب نظام الجامعة لكنه لا يزال شائعاً. كان الرأي السائد للطلاب يميل للبدء بإضراب مفتوح فوراً. رغب الطلاب بإجراء تحقيق نزيه وواضح حول وفاة الطالب لتقديم المسؤولين للعدالة. اتحد الطلاب في مطالبهم وشاركوا جميعاً آلام عائلة علي أبكر وأصدقاءه.

كما نظم الطلاب مظاهرة صامتة اتجهت إلى مكتب العميد في 4 نيسان/ ابريل في ذكرى علي، متخلين عن الغطاء السياسي ومتحلقين حول الغطاء الإنساني. انتقد آخرون بشدة فكرة الإضراب بوصفها تعيق التعليم. يشعرون الطلاب بمزيد من الراحة وهم يطالعون كتبهم ويعتقدون أن تعليمهم سيمنحهم يوماً ما حياة أفضل بكثير خارج حدود هذا البلد المضطرب. 

استمر الإضراب لمدة أسبوعين تقريباً إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بين الطلاب والأساتذة يوم 11 نيسان/ أبريل. انضم الأساتذة لمطالب الطلاب. لكن كلا الفريقين لم يرغبا في تحدي الإدارة و أرادوا إثبات حسن نواياهم. انتهى الإضراب يوم 15 نيسان/ أبريل لمنح لإدارة مزيداً من الوقت للتصرف. أصدر العميد بياناً في 20 نيسان/ أبريل، قائلا إن الادارة تنظر في مطالب الطلاب والتحقيق في وفاة الطالب.

أعتقد أن البيان كان غامضاً لجميع الطلاب تقريبا ومليئاً بالازدراء. لم توضح آلية التحقيق، لذا استأنف الإضراب مرة أخرى في 21 نيسان/ أبريل.

كطالبة في جامعة الخرطوم، أؤيد بشدة فكرة الإضراب السلمي والبناء. نرغب أن تؤخذ طلباتنا بعين الاعتبار، وأن تدرس وتناقش وأن تُشرح لنا النتائج. لكن في غياب هذا وغرابة ما يحدث في الكواليس، فإن مشاعرنا هي خليط من الإحباط واليأس والشك. فمع الجامعة التي يبدو أنها تعمل بالكامل من القصر الرئاسي، لن يحقق أي عميد أو إضراب أي نتائج ملموسة. 

استسلمت الإدارة وتم الأمر بإغلاق الجامعة حتى إشعار آخر. ننتظر الآن بفارغ الصبر هذا الإشعار الذي يبدو بعيد المنال. إن إغلاق الجامعة يعرضنا لخطر فقدان أساتذة كثر أكفاء مازالوا يدرسون فكرة البقاء أو الرحيل. على المدى الطويل، سيترك العديد من الطلاب الدراسة أيضاً. ربما يسهم إعادة فتح أبواب الجامعة ولقاء أساتذة وزملائنا الطلاب مرة أخرى لمناقشة بعض المعادلات الرياضية أو تقاسم العبارات التحفيزية في تهدئة الوضع أكثر من ذلك. لكن الصراع الباطني لتتبع النور والقضاء على الظلام القضاء سيبقى قائماً.

* ألاء شبيكة، طالبة في السنة الثانية في كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة الخرطوم. يوماً ما، ترغب ألاء بممارسة مهنة الصحافة. 




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام