لبنان: فصل جديد من الصراع بين المعلمين والحكومة

/ 02-02-2017

لبنان: فصل جديد من الصراع بين المعلمين والحكومة

بيروت— شهد “اختبار الشجاعة” بين أساتذة التعليم الثانوي في لبنان والحكومة فصلاً جديداً من التقلبات الهامة خلال الأيام القليلة الماضية. إذ يسعى كل طرف جاهداً لإجبار الآخر على الاستسلام لطلباته.

يقول المعلمون إنهم لن يقوموا بتصحيح الامتحانات النهائية مالم يحصلوا على الزيادة المطلوبة لأجورهم، مما يعني عدم تمكن الطلاب من الالتحاق بالجامعات. بدوره، أعلن وزير التعليم عن منح شهادات إفادات لجميع الطلاب مما دفع نقابة المعلمين الى الدعوة إلى إضراب شامل اليوم.

كمت أكدت هيئة التنسيق النقابية، والتي تضم موظفي الخدمة المدنية والمعلمين، تمسكها بموقفها الرافض لتصحيح الامتحانات حتى حصولها على زيادة الأجور التي طالما انتظرها موظفي القطاع العام.  تضم الهيئة أيضاً معلمي المدارس الخاصة.

الأسبوع الماضي، وافق وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب على إعطاء إفادات لجميع الطلاب المرشحين لامتحانات شهادات دورة العام 2014، والمقدر عددهم بـ148.000 طالب وطالبة. إذ أعلنت الوزارة في بيان “دخل القرار حيز التنفيذ ويمكن للطلاب الالتحاق بالجامعات الآن.”

جاء القرار الوزاري بعد وصول المفاوضات مع هيئة التنسيق إلى طريق مسدود. فقد قاطعت الهيئة تصحيح الامتحانات للضغط على البرلمان لإقرار مشروع قانون من شأنه زيادة رواتبهم. يطالب موظفو الخدمة المدنية والمعلمين بزيادة تصل لحدود 121 في المئة، وهي زيادة مطابقة لما تمنحه للقضاة في عام 2011. خلال السنوات الثلاث الماضية، عقدت الهيئة سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات للضغط على البرلمان للموافقة على مشروع القانون. لكن إقرار القانون مازال متعثراً بسبب عدم الاتفاق على ألية تمويله.

قال الوزير بوصعب إنه استنفذ جميع خياراته. أمّا رئيس رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، حنا غريب، فوصف قرار الوزير بو صعب بالإجراء غير التربوي والذي يضع على المحك مستقبل الآلاف من الطلاب.

قال غريب “حرموا الطلاب من حقهم في الحصول على الشهادات كما حرمونا من حقوقنا كأساتذة، يجب على الطلاب المطالبة بحقوقهم الكاملة.” مضيفاً أن ” السياسيين استخدموا الطلاب كورقة للضغط على هيئة التنسيق النقابية، فزرعوا الخلاف بين الطلاب وأساتذتهم كي يستطيعوا تمرير قرار عدم الإقرار بالسلسلة.”

ورفض غريب إلقاء اللوم على الهيئة، مؤكداً أن الهيئة عارضت إصدار شهادات الإفادات منذ البداية. ” الوزير طرح الفكرة لوحده وليس الهيئة.”

تم إصدار شهادات الإفادات في مناسبات مختلفة خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إما بسبب عدم إمكانية عقد الامتحانات أو إجراء عملية التصحيح بسبب القتال. لكن إصدارها اليوم يهدد سمعة التعليم في لبنان، بحسب ما يقول منتقدو القرار، ذلك أن قرار الوزير يمنح كل طلاب الثانوية العامة شهادات نجاح بما في ذلك الطلاب الذين لم يتقدموا أصلا للامتحان أو ربما كانوا معرضين للرسوب لو تمت عملية التصحيح.

قال تيسير حمية، أستاذ ومحاضر في الجامعة اللبنانية/ فرع الحدث ومدير المختبر البحثي في الجامعة،”لا يموت حق وراءه مطالب.” واستشهد، عميد كلية الزراعة سابقاً، بتجربة أساتذة الجامعة اللبنانية الذين تمكنوا من انتزاع حقوقهم والحصول على زيادة في الأجور عبر الإضرابات والإعتصامات على مدى 50 يوماً. لا يؤيد حمية قرار منح شهادات الإفادات لتأثيرها السلبي على مستوى التعليم في البلاد، مشيراً إلى عدم وجود امتحانات قبول للعديد من التخصصات في الجامعة اللبنانية كالعلوم والأداب والحقوق.

ويتوقع حمية أن يصل عدد الطلاب الجدد في الجامعة اللبنانية للعام الجديد حوالي ١٠،٠٠٠ طالب، يضافون إلى عدد الطلاب الأساسي وهو ٧٥،٠٠٠ طالب. يقول “يمكن لهذا العدد الهائل أن يُشكل مأزقاً للجامعة إذا ما أبقت على العدد الحالي من المحاضرين ولم تستعين بالمزيد من الأساتذة والموظفين والمدربين والمنشآت العامة وغيرها أيضاً.” مضيفاً ” بالطبع يمكن لهذا العامل الطارىء أن يؤدي إلى تدهور المستوى التعليمي في الجامعة الوطنية.”

يقلل كمال درعوني، أستاذ محاضر في جامعة سيدة اللويزة، كلية الإعلام والتواصل، من تأثير قرار الوزير على مستوى التعليم. ” الطلاب الراغبون بمتابعة تحصيلهم العلمي في الخارج، فالإفادات لن تحرك ساكناً في طلبات التقديم الخاصة بهم. حيث أن معظم الجامعات الأجنبية تعتمد في استقبالها للطلاب الجدد على علاماتهم في المدرسة وعلى امتحانات الدخول التي تجريها لهم.”

يعتقد درعوني أنه يمكن للجامعات داخل لبنان أن تستوعب هذا الكم الهائل من الناجحين، فعدد الجامعات على الأراضي اللبنانية اليوم هو ٤٢ جامعة، ومن الممكن أن تمتلك الإمكانيات اللاّزمة لاستقبال الطلاب. مشيراً إلى أن المستفيد الأكبر هم الجامعات الصغيرة والتجارية التي تمّ انشائها في السنوات القليلة الماضية، والتي لا تعتمد على أسس ومناهج واضحة في التعليم، والتي من المرجح أن تستقبل العدد الأكبر من الطلاب.

بدروهم، ينقسم الطلاب حول قرار الوزير بوصعب.

إذ تؤيد كارلا خوري، طالبة ثانوية عامة فنية، مطالب أساتذتها. إلاّ أن أملها بالتقديم على الكلية الحربية “ضباط”، أصبح مستحيلاً الآن بحيث أنه يجب على كل متقدّم حائز على شهادة البكالوريا اللبنانية أن يكون حاصلاً على معدل علامات 20/12 وما فوق. بالتالي، من خلال تقديم إفادات النجاح لكافة الطلاب، ” فقدنا تلقائياً حقنا في التقديم على أي وظيفة من وظائف الدولة.”

تشعر باميلا أبو نادر، طالبة ثانوية عامة، بالغبن. تقول “درسنا وتعبنا طوال السنة، كنا قلقين جراء تغيير مواعيد الإمتحانات ومن ثمّ من ماهية التصحيح إلى أن أقرّ الوزير بنجاح الجميع. هذا ليس عدلاً.”

يبدأ العام الدراسي الجديد في الأسابيع القليلة المقبلة. لكن المعركة مازالت مستمرة، إذ أعلنت هيئة التنسيق النقابية أنها تدرس رفع دعوى قضائية لمنع إصدار الشهادات، بمساعدة وزير الداخلية السابق والمحامي زياد بارود. يقول غريب ” علينا أن لا نتراجع تحت ضغط. لا يمكنهم إصدار شهادات الإفادات كل عام.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام