تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بدلاً من انتخابهم في مصر

/ 10-06-2016

تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بدلاً من انتخابهم في مصر

القاهرة — بعد معارك طويلة لمنح أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الحكومية المصرية الحق في انتخاب رؤساء الجامعات، سيتم الآن تعيين المناصب الجامعية العليا من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. كما سيتم تعيين عمداء الكليات من قبل قائد القوات المسلحة السابق الذي أصبح اليوم زعيماً وطنياً.

انتقد البعض التحول، الذي أُعلن عنه مطلع الأسبوع في مرسوم رئاسي، باعتباره خطوة لسحق المكاسب الأخيرة التي صدرت لصالح استقلال الجامعة، في حين رحب أخرون بالقرار بوصفه بديل إيجابي للسياسة السابقة.

قال هاني الحسيني أستاذ مساعد في كلية العلوم في جامعة القاهرة وعضو حركة 9 مارس، التي تدافع عن استقلال الجامعات “إنه قرار غريب جداً وسيئ وغير ديمقراطي.” وتابع الحسيني أن القرار الجديد يمثل تحدياً لاستقلال الجامعات سواء في مضمونه أو حتى طريقة إصداره. مضيفاً أنه ليس فقط يمنح أفراداً خارج الجامعة سلطة تقرير شؤون الجامعة الداخلية، ولكنه أيضاً يعني اتخاذ القرار من دون التشاور.

بدأت الجامعات الحكومية في مصر انتخاب الرؤساء في أعقاب ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك الذي حكم البلاد لسنوات طويلة، كاستجابة لمطالب بعض أعضاء الجامعة بالمزيد من استقلال مؤسسات التعليم العالي. (انظر المادة المتعلقة “حركة 9 مارس تواجه تحديات جديدة.”)

لكن الآن، سيتم تعيين رؤساء الجامعات والعمداء من قبل الرئيس المصري من بين ثلاثة أساتذة ترشحهم لجنة متخصصة وتقدم من قبل وزير التعليم العالي وفقاً لما تناقلته وسائل الإعلام المصرية. وسيكون على المرشحين تقديم خطط لتطوير الجامعة، بينما يستمر تعينهم في مناصبهم لمدة أربع سنوات يمكن تجديدها.  كما يجوز إقالة رئيس الجامعة من منصبه قبل نهاية مدة تعيينه بقرار من رئيس الجمهورية بناء على طلب المجلس الأعلى للجامعات.

يرى البعض التغيير خطوة إيجابية وبديل جيد عن انتخاب رؤساء الجامعات، الذي يعتقدون  بأنه ضخم سياسات إدارية تافهة وخفض مستوى القيادة لنوع من المسابقات الشعبية وزاد من انقسام الأساتذة.

في حديثها مع صحيفة ديلي نيوز المصرية الصادرة بالإنكليزية، قالت حنان الجنيد أستاذ ورئيس هيئة التدريس في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة القاهرة “من الواضح أن آلية الانتخابات أفرزت أسوأ الخيارات في ضوء الحزبية والائتلافات داخل الجامعات.”

بالنسبة للآخرين، فإن القرار يمثل إشارة العودة إلى نظام مبارك أو ماهو أسوأ، إذ وحده الرئيس المصري من يقوم بتعيين العمداء، على عكس ما كان يجري في عهد مبارك. قال خالد فهمي، رئيس قسم التاريخ في الجامعة الأميركية في القاهرة ” بهذا المعنى فإن القرار هو التعدي الأكثر خطورة بكثير على استقلال الجامعات. “

فهمي، كغيره، يرى القرار خسارة جديدة لمكاسب ثورة 2011 . فقبل صدور القرار، تم السماح مجدداً لقوات الشرطة – والتي طالما اعتبرت أداة قمعية للدولة – بالدخول إلى الجامعات بعد أن كان قد صدر قرار بمنعهم من ذلك في أعقاب الإطاحة بمبارك.

وتابع فهمي “غني عن القول، إن هذه الخطوة لم تتخذ بشكل معزول. إنها جزء من جهد أكبر بكثير لللتضييق على الشأن العام بصورة منتظمة.”

في هذه الأثناء، يبدو واضحاً أن حرية التعبير والإعلام يجري تقييدها، كما تم حبس الكثيرين استناداً إلى قانون التظاهر الجديد فضلاً عن مزاعم بخطط الحكومة بمراقبة وسائل الاعلام الاجتماعية. قال فهمي” هذه خطوة خطيرة وجزء من سياسة أكبر بكثير للحكومة. وهي تأتي كخطوة استباقية قبل استئناف العام الدراسي في أيلول/سبتمبر.”

أعرب رئيس جامعة عين شمس، حسين عيسى، عن دعمه لقرار التعيينات. وقال لقناة صدى البلد التلفزيونية المملوكة للقطاع الخاص إن 99 في المئة من الجامعات في العالم تعين القيادات الجامعية، وأن الجامعات ليست نقابات أو نوادي تفترض انتخاب رؤساء، ولكنها المعاهد الأكاديمية والعلمية تحتاج إلى اختيار قادتها بعناية.

بدوره، اعترض محمد عبد السلام باحث في برنامج الحرية الأكاديمية في جمعية حرية الفكر والتعبير والتي تتخذ من القاهرة مقراً لها، على هذا المنطق. قال “في باقي أنحاء العالم أيضا، لا تتدخل السلطات التنفيذية أو الحكومات في القضايا الجامعية.”

قالت رندة أبو بكر، أستاذة في اللغة الإنجليزية قسم في جامعة القاهرة ” إن الانتقال من نظام الانتخابات إلى التعينات هو دائما خطوة سلبية، لأننا نعرف أن التعيينات الماضية لم تتم بشفافة وتخضع للوائح الأمن.” وأوضحت أبو بكر أن قرار انتخاب رؤساء الجامعات والعمداء تم قبل ثلاث سنوات من قبل أعضاء هيئة التدريس، وعرض على وزارة التعليم العالي قبل أن يحصل على موافقة مجلس الوزراء. ” لذلك من غير المقبول أن يغير الرئيس ذلك دون الرجوع للشعب الذي اتخذ القرار في المقام الأول.”

يعتقد الحسينى، أستاذ العلوم في جامعة القاهرة، أن القرار الذي صدر الثلاثاء الماضي يبدو كمسرحية من قبل السلطة ممثلة  في رئيس الجمهورية ووزير التعليم العالي السابق. إذ يرى أنه من مصلحة النظام تعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات في ضوء الاضطرابات المناهضة للحكومة التي أُثيرت الجامعات منذ أيلول/ سبتمبر. قال “إنهم يحاولون إيجاد أسباب للسيطرة على الطلاب. وهكذا دفعوا في هذا الاتجاه.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام