خطوة صغيرة لحل مشكلة البطالة الكبيرة

/ 06-02-2017

خطوة صغيرة لحل مشكلة البطالة الكبيرة

لا يعتبر الحديث عن عدم التطابق بين التعليم العربي والتوظيف حديثاً طارئاً، لكن إحدى الجامعات البريطانية تقترح الآن بعض الحلول الممكنة.

تشمل الحلول المقدمة التوجه بعيداً عن نصائح العمل التي تعطى وجهاً لوجه والاتجاه لورشات العمل على الإنترنت. إضافة إلى مقترح آخر يشمل تعديل الجامعات لبرامجها استجابة لنسبة الخريجين العاطلين عن العمل، وهو الخيار الذي أقلق بعض الخبراء.

قام تيري دراي وثلاثة من زملاءه من مركز توظيف عالم العمل في جامعة جون مور في ليفربول بتقديم موجز عن برنامج التوظيف الخاص بهم والذي تمت تجربته واختباره في ورشة عمل نظمها المجلس الثقافي البريطاني في المغرب في أوائل حزيران/ يونيو.

كان الهدف من ورشة العمل هي نقل معرفة وخبرة الفريق البريطاني لنظرائهم المغربيين في محاولة لجعل القطاع الخاص – وليس فقط الحكومة – مصدراً شرعياً لتوظيف الخريجين. شارك دراي وفريقه في ورش عمل مماثلة حول العالم العربي في مصر، وتونس، والأردن، والإمارات العربية المتحدة.

تقول الجامعة البريطانية، التي ربما لايمكنها التباهي بسمعة عالمية، إن 92 في المئة من طلابها حصلوا على وظائف أو التحقوا بتدريب ما في خلال ستة أشهر من تخرجهم. (ولكن ليس كل الخريجين ملتحقين بوظائف مهنية). يقول دراي إن إحصائيات التوظيف تنافس جامعات النخبة في المملكة المتحدة.

يستند نموذج “عالم العمل” على ثلاثة أشياء: منصة إلكترونية شاملة من الدعم الوظيفي والمشورة، وسؤال أصحاب العمل المحتملين عما يريدونه بحق من الموظفين الخريجين، وإعطاء اهتمام وثيق لاحصائيات توظيف الخريجين.  فإذا حققت درجة دراسية معينة معدلات عالية من توظيف للخريجين، سترغب الجامعة بالتوسع في هذا النجاح. وإذا كان أحد البرامج لا يشهد مستوى عال من الآداء، فعلى مديرين الجامعات أن يقوموا بإصلاحه ليصبح  أكثر قابلية للتوظيف. يتوجب على الجامعة أن تلتمس المشورة من قادة القطاع المحليين في هذه القرارات، كما يقول دراي.

ولكن إشراك مستشاري الشركات في اتخاذ قرارات المناهج الدراسية يجعل أعضاء هيئة التدريس يشعرون بعدم الإرتياح، وهو ما يثير الجدل حول هذه المسائل في العديد من البلدان. في الولايات المتحدة، أصدرت الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات “56 مبدأ لتوجيه ترابط الجامعات الأكاديمية”. انتهى كاري نيلسون لتوه من ممارسة عمله كرئيس للرابطة وقد عارض بشدة مشاركة القطاع الخاص في الجانب الأكاديمي، وقال “أن تكلف أي شركة بأي جزء من المنهج هو شيء تافه.”

قد تتواجد بطالة الشباب في كل من البلدان الغنية والفقيرة، ولكن العبء لا يتم التشارك به مناصفة. فوفقاً للأرقام الصادرة من صندوق النقد الدولي، يعتبر معدل البطالة الذي يعادل  25 في المئة بين السكان الأصغر سناً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو الأسوأ في العالم.كما يصل معدل بطالة في تونس بين السكان الأصغر سناً إلى 30 في المئة.

قبل عامين صدر تقرير لصندوق النقد الدولي للبحث في أسباب هذه المشكلة. هناك قضيتان رئيسيتان على الساحة طبقاً لما يقوله كاتب التقرير مسعود أحمد. إذ خلق مزيج  المشاكل الاقتصادية والعوامل الديموغرافية على مستوى المنطقة قوة عمل أكبر من الوظائف المتاحة.

British Council workshop

ورشة عمل المجلس الثقافي البريطاني في المغرب (تصوير: راوية شريف)

يهيمن القطاع العام على تطلعات الطلاب في الشرق الأوسط، حيث ينظر إليه بوصفه  مسار وظيفي مرغوب فيه للغاية، طبقاً لكلام أحمد، الذي يشغل وظيفة مدير إدارة الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد. يرجع هذا بصفة أساسية إلى إرتفاع الأجور والاستحقاقات بالقطاع.  قال أحمد “يفضل الشباب الانتظار والبطالة عن العمل في القطاع الخاص.” بالإضافة لذلك، فإن المهارات التي يكتسبها الطلاب مصممة لوظائف القطاع العام، والتي بدورها محدودة.

ولاحتواء احصائيات صندوق النقد الدولي الواقعية، فقد ألمح عبد الرازق بنساجا، رئيس قسم المعلومات في وزارة التربية والتعليم العالي في المغرب، والذي حضر الاجتماع مع جامعة جون مور والجامعات المغربية، بأنه قد يتم فرض الرسوم على الطلبة في المغرب. وقال “لقد بدأنا نفكر في ذلك، ولكنه قرار ذو عواقب سياسية، واجتماعية، واقتصادية.”

قد يزيد التغيير من الضغط على الطلاب  للمطالبة بمقابل  على استثماراتهم.

في نهاية المؤتمر، كان هناك اتفاقاً بين الحاضرين على محاولة استخدام بعض جوانب النموذج البريطاني. قالت أمينة العبدلاوي من المجلس الثقافي البريطاني “إنه  يعد نجاحاً لأنهم يودون استخدام جامعة ابن زهر كنموذج للمتابعة في مجال التطوير الوظيفي.” ومع ذلك يحرص بنساجا على أن يشير إلى أن الهدف الحقيقي هو “تعميم هذا مع جامعات أخرى في المغرب.” حضر الاجتماع أيضاً ممثلون عن جامعة محمد الخامس في أجدال، وجامعة القاضي عياض في مراكش.

يخشى المتشككون من هذا النموذج، مثل نيلسون، أن يضر النموذج الجديد هدف الجامعة على المدى الطويل. قال نيلسون “في المدى القصير، قد تحتاج الصناعة إلى مهارة معينة، مما قد يدفع جامعة بتقديم تلك المهارة، ولكن حينها يتم تدريب الطالب عـلى مجال ضيق.”  من وجهة نظره، فإن الوظائف تتغير بسرعة، ويجب على الطلاب أن يكونوا مدربين بشكل واسع ليكونوا مؤهلين في المستقبل.  قال “بصراحة لم أرى أي صناعة اشتركت في وضع المناهج وطبقت ذلك، فهم فقط ينتجون موظفين مستَهلَكون.”

تود حنان بنودي، باحثة في جامعة ابن زهر، أن ترى الجامعة تتبنى النموذج البريطاني، ولكنها تعترف بأن ذلك لن يكون سهلاً. الجامعات في المغرب لها جذور في النظام الفرنسي لا يشجع الاستقلالية المؤسسية. تأتي الإصلاحات عادة من أعلى مستويات الحكومة. هذا يعني أن بنودي والزملاء المتعاطفين لا يستطيعون من تلقاء أنفسهم أن يستخدموا نموذج مماثل لنموذج دراي. “بعض الناس سوف يكونون معاديين لهذا التغيير.”

يعود إقرار مدى مناسبة النموذج البريطاني  للجامعات المغربية أو لا لوزارة التربية والتعليم العالي المغربية. قال جو آيفز من جامعة جو مور بليفربول “نحن لا نتوقع منهم اختيار نماذجنا بالجملة، ولكنهم سوف ينتقون ويختارون ما يصلح لهم.”

لم يختتم المؤتمر بدعوة الجامعات المغربية لتغيير البرامج الجامعية بناءاً على نصائح وتعليمات أصحاب الأعمال – وهذا شيء “مفيد” طبقاً لكلام أحمد. قرر الحاضرون بدلاً من ذلك أن الخطوة الأولى نحو النموذج البريطاني لتوظيف الخريجين سيكون عبر خلق منصة على الإنترنت مستوحاة من “مركز توظيف عالم العمل”. من منصتها على الإنترنت، توفر جامعة ليفربول نصائح عن كتابة السيرة الذاتية، وإرشادات لكتابة الرسائل الإلكترونية، وفرصة للتسجيل في ورش العمل. ستشمل النسخة المغربية  “الأسئلة المتداولة” للخريجين، وفرص عمل، وإرشادات عبر الفيديو.

يبدو التحويل إلى توفير المشورة المهنية عبر الإتنرنت أمراً صغيراً، ولكنه يمثل تغيراً واضحاً للجامعات المغربية، التي تضطر للكفاح لتقديم المشورة وجهاً لوجه لطلاب يفوق عددهم 30,000.

يكمن التحدي الآن في تحقيق نوايا المؤتمر. قال أحمد “يدرك الجميع أن علينا العمل بشكل أفضل. وفي هذه المرحلة، نحتاج لأي ما هو يعد خطوة في الاتجاه الصحيح.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام