الطلاب السوريون في لبنان خارج الجامعات

/ 10-06-2016

الطلاب السوريون في لبنان خارج الجامعات

بيروت— أظهرت دراسة حديثة ارتفاع عدد الطلاب السوريين النازحين الذين لا يتمكنون من استكمال تعليمهم الجامعي في لبنان.

إذ تتسبب القيود المالية والحواجز اللغوية، إلى جانب نقص المساعدات المؤسسية، في تدني نسبة التحاق النازحين السوريين بالجامعات اللبنانية، وفقاً لتقرير صادر عن معهد التعليم الدولي وجامعة كاليفورنيا في ديفيس. فبينما يبلغ عدد الطلاب السوريين النازحين في لبنان نحو 70 ألف، وفقا لتقديرات الباحثين، لايتجاوز عدد المسجلين منهم في الجامعات اللبنانية 10 ألاف فقط.

 في الواقع، فإن عدد الطلاب السوريين في الجامعة اللبنانية، الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد، أقل بكثير مما كان عليه في فترة ما قبل الحرب.

 يعتبر لبنان الآن موطناً لأكثر من مليون لاجئ سوري مسجل، أي ما يعادل ربع سكان البلاد. وبغياب حل للصراع الذي دخل عامه الرابع، يجبر السوريون واللبنانيون على حد سواء على التكيف مع ما يبدو أنه فترة طويلة لبقاء اللاجئين في لبنان .

يركز المتابعون على محنة اللاجئين بشكل كبير على نقص التعليم الابتدائي والثانوي. ولكن لا يتم القيام بما يكفي لمساعدة هؤلاء السوريين الذين يرغبون باستكمال تعليمهم العالي في لبنان، ذلك أن “الحرب تلاحقهم” كما يقول التقرير الذي يوصي بتحويل التعليم العالي لقضية مركزية في الاستراتيجيات الإنسانية الدولية.

يشير التقرير إلى التأثير المخيف لفقدان الكثير من السوريين فرصة الحصول على شهادة جامعية. قال متخصص في التربية من فريق اليونسكو في التقرير”إن التركيز على التعليم الابتدائي أمر مهم، لكن يجب السؤال عن المعلمين السوريين في المستقبل في حال أهملنا طلاب الجامعة الآن.”

غالباً ما تمنع القيود المالية السوريين من الحصول على شهادة جامعية. في سوريا، يلقى التعليم العالي دعماً كبيراً من قبل الدولة. أما في لبنان، السوريين، كغيرهم من الأجانب، ليسوا مؤهلين للحصول على الدعم الحكومي كما أن رسوم الجامعات الخاصة غالباً ما تكون باهظة بالنسبة للكثيرين منهم.

وقال التقرير إن هناك “لا مبالاة عامة” بين مؤسسات التعليم العالي في لبنان فيما يخص مساعدة السوريين، على الرغم من وجود بعض برامج المساعدات المالية .

 لم يكن محمود خليل، البالغ من العمر 19عاماً، قادراً على مواصلة دراسته في لبنان لولا مساعدة مالية حصل عليها من خلال جسور، مؤسسة خيرية تعليمية أنشأها مغتربين سوريين. غادر خليل  مسقط رأسه في دمشق في كانون الثاني/ يناير 2013، بعدما توقف عن متابعة دراسته الجامعية القصيرة في هندسة الطيران في مدينة حلب بسبب اندلاع العنف.

تقدم خليل بطلب للانضمام للجامعة اللبنانية، ذات الرسوم المنخفضة نسبياً والتي تصل لنحو  700 دولار في السنة، وقال إنه وكحال العديد من الطلاب السوريين وجد امتحانات القبول صعبة للغاية لكونها تستند إلى المناهج الدراسية المعتمدة في جميع أنحاء لبنان.

يتقن محمود اللغة الإنجليزية بشكل مقبول، لكن بالنسبة للعديد من الطلاب فإن اللغة تعتبر عائقاً. يتعلم اللبنانيون الإنجليزية أو الفرنسية اللبنانية منذ سن مبكر، بينما يدرس معظم الطلاب السوريين باللغة العربية.

بمساعدة مالية من جسور، تمكن خليل من الالتحاق بقسم الاتصالات في الجامعة اللبنانية الدولية. كان عليه أن يتخلى عن أحلامه بدراسة الطيران، كما أنه لم يتمكن من العثور على تخصص مماثل في لبنان. قال ” أريد بناء مستقبلي، ليس هناك خيار آخر هنا إلا للدراسة.”

يأمل في نهاية المطاف من التمكن من الدراسة في أوروبا أو أمريكا، على الرغم من أن كونه فلسطيني الأصل ومستقر في سورية يجعل ذلك صعبا. انتهت صلاحية إقامته في سوريا ولا يمكنه العودة لتجديدهابسبب القانون الذي صدر مؤخراً ويمنع الفلسطينيين من دخول لبنان. إذا غادر لبنان، فإنه لن يكون قادراً على العودة إليها.

حول خططه المستقبلية، قال خليل “إن شاء الله سأعود إلى سوريا وأتمكن من المساعدة في إعادة بناء بلدي.”

حالياً، يعمل خليل مع جسور كمساعد ضمن البرنامج التعليمي للاجئين السوريين الشباب. قال “من واجبي مساعدة هؤلاء الأطفال. بدون التعليم، فإننا نخسر جيل. علينا أن نعلمهم أن يكون لهم مستقبل.”

لكنه يدرك أنه محظوظ نسبيا لكونه قادر على الحصول على التعليم الجامعي.  ” إنه تحد ضخم،[العديد من السوريين] عليهم العمل  لدعم أسرهم؛ ليس لديهم خيار آخر. “




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام