التعليم الألماني: جوهرة مخفية

/ 26-01-2015

التعليم الألماني: جوهرة مخفية

القاهرة —بالنسبة للسياح المسافرين لألمانيا هذا الصيف، فإن البلاد معروفة بكونها تحتضن بقايا جدار برلين ومحميات طبيعية للغابات السوداء إضافة إلى مأكولاتها الشهية. أما بالنسبة للطلاب المحتملين، فهي معروفة بجودة تعليمها العالي وانخفاض تكلفته.

يقول مايكل هارمز، مدير الهيئة الألمانية للتبادل العلمي في القاهرة (DAAD) التي تشجع التعليم الدولي “أصبحت ألمانيا واحدة من الوجهات الأكثر شعبية بالنسبة للطلاب في جميع أنحاء العالم. تتربع ألمانيا على رأس القائمة، ليس فقط بالنسبة لبعض البلدان، تحديداً في الشرق الأوسط، وهذا صحيح بشكل خاص بالنسبة لمصر.”

بحسب هارمز فإن شعبية ألمانيا تأتي جزئياً من جودة وسمعة التعليم الألماني. كما أن التعليم يعتبر مجاني إلى حد كبير نظراً لكونه مدعوم من قبل الحكومة “هذا بالطبع يجعله جذاباً للغاية.”

ارتفع عدد الطلاب المصريين الراغبين في الدراسة في ألمانيا على مر السنين. وبعد ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، ضاعفت الحكومة الألمانية الأموال المتاحة للتعاون الأكاديمي مع مصر. في عام 2013، قدم مكتب DAAD القاهرة، المكتب الأكبر للمنظمة في المنطقة، منحا دراسية لـ 2.400 طالب مصري ذهب معظمها لتغطية تكاليف المعيشة في ألمانيا.

يضيف هارمز “نود أن نفتح أبواب جامعاتنا لأفضل العقول من أي مكان.” مشيرا إلى أن معظم الطلاب الأجانب الذين يدرسون في ألمانيا يأتون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه. “إنها منافسة للأدمغة الجيدة.” يساعد هذا التعاون أيضا على إنشاء شراكة طويلة الأمد بين ألمانيا والطلاب الذين يعودون في نهاية المطاف إلى بلدانهم الأصلية.

شارك ما يقارب من 200 طالب يبحثون عن فرص للحصول على درجة الدكتوراه في ألمانيا في حدث عُقد مؤخراً في وسط القاهرة بتنظيم من مركز العلوم الألمانية بالتعاون مع الهيئة الألمانية للتبادل العلمي.

تتنوع أسباب اهتمام الطلاب. يستعرض أحمد محفوظ مرزوق ،26 عاما، مجموعة من العوامل. كمدرس وخريج من  الجامعة الألمانية في القاهرة، فهو على دراية بالنظام التعليمي. كما أنه سافر سابقاً إلى ألمانيا لمرة واحدة لإتباع دورة في اللغة. يقول ”  قدمت ألمانيا، حيث تلتقي الصناعة بالعلم، فرصة واعدة جداً لي لنيل درجة الدكتوراة. هذا هو السبب الرئيسي لذهابي لألمانيا وليس أي بلد آخر في أوروبا.”

في حال تم اختيار مرزوق لنيل درجة الدكتوراه هناك، لا يتوقع مرزوق أن تكون مهمته سهلة. “هناك العديد من التحديات، كاللغة والانخراط مع المجتمع الألماني. إنها عملية قاسية حقا.” مضيفاً “عليك أن تعمل بجد وانضباط وهذا يخالف عادات شعبنا” في إشارة منه إلى عادات المصريين.

German Educationيبحث عمر محمد جلال، 27 عاماً، عن فرصة لنيل درجة الدكتوراه في تطبيقات الطاقة الشمسية في مجال التنمية الحضرية في أوروبا بشكل عام. يقول ” يكون لديك فرصة فرص الحصول على المنشورات والمعلومات المحدثة.”

تعم الفائدة جميع أنحاء العالم العربي. خلال الفصل الدراسي الشتوي الماضي، درس حوالي ألف طالب أردني في ألمانيا، وفقا لأندرياس فوتس، مدير مركز المعلومات DAAD في عمان. يحتاح أكثر الأردنيين، مع ذلك، إلى فهم أفضل للنظام الألماني ليعرفوا أنهم قادرين على الوصول إليه.  ” لا يجب أن نقول للناس أن يأتوا إلى ألمانيا بسبب الجودة فقط. إنهم يعرفون هذا، لكنهم يعتقدون: أنهم بحاجة إلى لغة، وأنه من الصعب جداً الحصول على القبول. نعمل على إزالة هذه الأفكار المسبقة .”

بحسب فوتس، فإنه ليس من المعروف على نطاق واسع في الأردن أن التعليم العالي في ألمانيا هو مجاني بصورة أساسية. كما لايعرف البعض أن اللغة الألمانية ليست مطلوبة. إذ تقدم ألمانيا حوالي 1.600 برنامج دراسي باللغة الإنجليزية. “هناك خيارات كثيرة عندما يتعلق الأمر بالدراسة في ألمانيا في الوقت الحاضر. يمكنك الدراسة من البكالوريوس إلى الدكتوراه باللغة الإنجليزية. هناك مجموعة متنوعة ضخمة.”

تعتبر ألمانيا موطناً لحوالي 400 مؤسسة للتعليم العالي، وفقا لفوتس. إحدى هذه المؤسسات، جامعة برلين الحرة التي يدرس فيها حالياً 56 مصري، 47 سوري وعشرات آخرين من العراق، ولبنان، وتونس، والكويت، والسعودية، وليبيا، والمغرب والجزائر والأراضي الفلسطينية بحسب ما تقول جيسا هيم هلايقة من المكتب الدولي في الجامعة ببرلين.

يقول فلوريان كوستل، رئيس مكتب الجامعة في القاهرة إن الحاضرين من مصر أظهروا اهتماماً كبيراً في مجالات مثل الهندسة، والبيولوجيا والكيمياء، بينما يزداد الاهتمام في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وينصح كوستل الطلاب المتقدمين إلى الجامعة بمراجعة موقعها على شبكة الانترنت لاستعراض واختيار بعناية الدورة الدراسية. أما أولئك الذين يسعون لنيل درجة الدكتوراه فيتعين عليهم إقامة علاقة جيدة مع أستاذتهم قبل الذهاب إلى ألمانيا، كما ينبغي إعداد الطلاب لطبيعة النظام الألماني، التي يتوقع أن يعثر الطلاب عليها على طريقتهم الخاصة من دون الكثير من المساعدة. “نحن نفعل الكثير من الأشياء للطلاب من حيث التوجيه، وتقديم دورات اللغة الألمانية. لكن في العموم الدراسة في ألمانيا مستقلة نسبيا. إذ يتوجب البحث عن شقة خاصة للسكن وما إلى ذلك. لذلك يبدو مهماً القيام ببعض الاستعدادات.”

تقول منار عمر، التي أجرت أبحاثاً في ألمانيا منذ أكثر من عقد من الزمن، وتعمل الآن كأستاذ مساعد في الأدب الألماني المعاصر في جامعة حلوان في مصر، إنه ينبغي إعداد الطلاب الذين يخططون للدراسة في ألمانيا للرحلة. “إنها نقلة كبيرة جداً، حتى لو كنت تعرف اللغة والبلد. إذا قمت بالانتقال إلى بلد آخر لفترة من الوقت، عليك أن تكون مرناً لإجراء تغييرات في حياتك، وفي شخصيتك، وللصعود والهبوط.”

 توصي عمر الطلاب المصريين السفر إلى ألمانيا فقط إذا كان لديهم غرض أو هدف محدد. “يجب أن يكون لك هدف، يجب أن يكون لديك خطة. الذهاب إلى ألمانيا في حد ذاته ليس هدفا. يجب أن تعرف  ماذا تنوي القيام به؟ إلى ماذا تريد أن تصل عن طريق الذهاب إلى هناك؟”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام