منح تشيفنينج بوابة أساسية للدراسة في بريطانيا

/ 19-05-2014

منح تشيفنينج بوابة أساسية للدراسة في بريطانيا

القاهرة— حصلت مريم المصري، وهي مصرية الجنسية تعمل في جامعة الدول العربية، على منحة تشيفنينج منذ عامين للدراسة في المملكة المتحدة. تتذكر مريم هذه التجربة بحب وسعادة.

تقول مريم “كانت تجربة تركي للعمل لمدة عام وعودتي للدراسة بمثابة استنشاق للهواء النقي . كانت حلم وتحقق. فلقد كنت أتمنى أن أدرس في أوروبا وبصفة خاصة في المملكة المتحدة، ولكنني لم أكن أستطيع تحمل هذه المصروفات بدون المنحة.”

تقدم منح تشيفنينج، والتي تمولها وزارة الخارجية وشئون الكومنولث في المملكة المتحدة وشركاؤها، للطلاب الدوليين المتميزين، وذلك لاستكمال دراستهم العليا في المملكة المتحدة؛ حيث تغطي المنحة تكلفة دراسة الماجستير لمدة عام.

ولكن الكثير من الحاصلين على هذه المنحة في العالم العربي يرون أن هناك العديد من التحديات التي تصاحب الترتيبات الخاصة بالدراسة في الخارج والتكيف مع الحياة في المملكة المتحدة. تقول مريم “بشكل عام، كانت تجربة ثرية للغاية، على الرغم مما شعرت به من قلق، وبصفة خاصة بالنسبة لطالبة ليست حديثة التخرج.”

يتم تقديم منح تشيفنينج لطلاب من 118 دولة وتعتبر جزءًا هامًا من السياسة الدبلوماسية العامة في بريطانيا. تجذب هذه المنح شباب المتخصصين الذين يتمتعون بمهارات متميزة في القيادة لدراسة أي تخصص في أية جامعة في إنجلترا، أو شمال أيرلندا، أو إسكتلندا، أو ويلز. يقول ستيفن هيكي، نائب السفير البريطاني في مصر “نرى هذه المنحة كواحدة من أكثر الطرق فعالية لتقديم الدعم لمختلف البلدان؛ حيث يتم صرف المال مباشرة على الطلاب المصريين لمساعدتهم في تعليمهم وتطوير إمكاناتهم.”

كما أن الكثير من الحاصلين على هذه المنحة يعتلون مناصبًا هامة بعد عودتهم مما يفيد بلدانهم ويخلق روابط طويلة المدى مع المملكة المتحدة، على حد قول هيكي.

حالياً يدعم البرنامج، الذي تم تأسيسه منذ ثلاثين عامًا، أكثر من 600 طالب سنويًا ويتصل بشبكة تضم 42000 خريج؛ حيث يحرص بعضهم على تقديم النصح والإرشاد للمتقدمين الجدد.

عندما تم إخطار المصري بحصولها على المنحة، كان لديها ثلاثة أشهر لجمع خطابات التزكية والتقديم والقبول في أية جامعة في المملكة المتحدة، وخوض الاختبار الخاص باللغة الإنجليزية للتـأكد من إتقانها للغة بما يتناسب مع الجامعة التي اختارتها، والتقديم للحصول على التأشيرة، وحجز التذكرة من القاهرة إلى لندن. 

ترى المصري أنه على المتقدمين أن يشرعوا في استكمال الأوراق المطلوبة قدر الإمكان حتى قبل التأكد من حصولهم على المنحة؛ “أهم نصيحة أسديها للمتقدمين في المستقبل ألا يتركوا كل شيء لآخر وقت.” فعادة ما يكون هناك وقت كاف بين التقديم للمنحة واستلام الإخطار بتحديد موعد المقابلة، والذي قد يعني الحصول على المنحة. وتضيف مريم “في حالتي كان هناك أربعة أشهر فارق بينهما. ولكنني لم أبدأ في تجهيز أي شيء، ولكن لو عاد بي الزمان، فسأستغل هذا الوقت بلا شك في إعداد الأوراق المطلوبة.”

حول تجربته الشخصية، يقول شريف بدر، مصري الجنسية حصل على المنحة في عام 2012 للدراسة في إسكتلندا، كان علينا استكمال الكثير من الأوراق في وقت ضيق “وقد يكون ذلك مربك للغاية.”

يقول بعض الحاصلين على المنحة إنهم كانوا بحاجة إلى المزيد من المساعدة من برنامج تشيفنينج في إعداد أوراقهم. فلم يساعدهم البرنامج في التقديم للجامعات في المملكة المتحدة أو الاستعداد أكاديميًا لمختلف متطلبات هذه الجامعات.

ولكن بعض الطلاب الآخرين قالوا إن البرنامج ساعدهم بأشكال أخرى؛ يقول بدر، الطالب في العام الدراسي الثاني للدكتوراه في إسكتلندا “لقد تم إعدادنا من الناحية الثقافية قبل سفرنا هناك.” فلقد أقامت السفارة البريطانية في القاهرة جلسة للحاصلين على المنحة لشرح شكل الحياة اليومية في المملكة المتحدة وتوجيه الطلاب حول بعض الأمور الأساسية، مثل وسائل الانتقال والسكن وأماكن شراء الملابس والمأكولات. كما طُلب منهم قراءة بعض المواد المتعلقة بالحياة والدراسة في المملكة المتحدة، وقابلوا السفير البريطاني وبعض الخريجين السابقين لبرنامج تشيفنينج للمنح.

وأوضح هيكي أن السفارة البريطانية في مصر يعمل فيها أحد مسئولي برنامج تشيفنينج لتوجيه الطلاب الذين يتم قبولهم. كما يوفر البرنامج بعض الخدمات الإرشادية خلال عملية استخراج التأشيرة، يقول “نحن نبذل قصارى جهدنا، علمًا بأن الطلاب الحاصلين على المنح ليسوا صغارًا في السن، فمتوسط أعمارهم أواخر العشرينات. ولكننا نتقبل صعوبة التكيف ليس مع البيئة الجديدة فحسب، ولكن أيضًا مع الوسائل التعليمية الجديدة.”

ولكن الطلاب من البلدان الأخرى قالوا إنهم لم يحصلوا على أية خدمات إرشادية نتيجة للصراعات الدائرة في منطقتهم.

تقول صفاء جوما من سوريا والتي حصلت على المنحة منذ عامين وتعيش الآن وتعمل في لندن “لقد قدموا لي المال وأنا توليت كافة الترتيبات الأخرى. فلقد كان علي أن أعتاد على هذه الحياة. فمن الصعب حقًا أن تأتي من الشرق الأوسط من الحرب لتجد نفسك في وسط أوروبا وعليك أن تدرس في ظل نظام تعليمي مختلف. حياة مختلفة وأسلوب حياة مختلف.”

وأضافت جوما أنها مرت بأكثر من عشر نقاط تفتيش من سوريا إلى لبنان لتؤدي امتحان اللغة الإنجليزية اللازم للتقديم للمنحة، ثم قامت بهذه الرحلة مرة أخرى لإجراء المقابلة الخاصة بالمنحة، حيث تتم هذه الاجراءات في السفارة البريطانية التي علقت خدماتها في دمشق، لذا كان عليها السفر إلى لبنان. تقول “لقد كانت فعلاً مخاطرة.”

ولكن هذه التحديات لا تمنع الخريجين من تزكية هذا البرنامج للآخرين، فالأمر يتعلق بالفرص، على حد تعبيرها. “لقد كانت فرصة عمري أن أدرس في جامعة متميزة في المملكة المتحدة. وأنا بالطبع أنصح الآخرين بهذه المنحة، ولا أعني تشيفنينج فحسب، ولكن أية منحة أخرى تتاح للطلاب في الشرق الأوسط.”




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام