الدروس المستفادة من تجربة فنلندا: حوار مع باسي سهلبرج

/ 15-06-2016

الدروس المستفادة من تجربة فنلندا: حوار مع باسي سهلبرج

بعد ما حققت فنلندا نتائج عالية في اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب في كانون الأول/ديسمبر 2001، أصبحت قبلة لكل الأساتذة الأكاديميين ومسئولي الحكومات والصحفيين المهتمين باكتشاف أسباب النجاح الذي حققته فنلندا في مجال التعليم. إذ تواصلت النتائج المتميزة للطلاب الفنلنديين في امتحانات السنوات 2001، و2003، و2006، و2009، و2012 في المجالات الثلاثة التي يغطيها التقييم، ألا وهي: الرياضيات والعلوم وإتقان القراءة.

يقدم باسي سهلبرج، الباحث وخبير التعليم الفنلندي في كتابه “الدروس الفنلندية: ما الذي يمكن أن يتعلمه العالم من التغيير الذي حققته فنلندا في مجال التعليم؟ لقرائه قصة الانجازات التي حققتها فنلندا في مجال التعليم. فلقد عمل سهلبرج مدرسًا، ومدربًا للمدرسين، ومستشارًا في مجال السياسات، ودرس العديد من نظم التعليم حول العالم وسبل إصلاحها. كما انضم للعمل مع منظمة التعاون الاقتصادي للتنمية، التي تقدم امتحانات برنامج التقييم الدولي للطلاب، والبنك الدولي، والاتحاد الأوروبي، والكثير من الحكومات العربية مثل: حكومات الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والسلطة الفلسطينية.

هذا العام، يعمل سهلبرج أستاذًا زائرًا في قسم الدراسات العليا بكلية التربية في جامعة هارفارد. ويقول سهلبرج واصفًا نفسه بأنه ليس باحثًا فحسب، ولكنه أيضًا مدرس وباحث في مجال سياسات التعليم.

– المعلمون من كافة أنحاء العالم يتجهون الآن إلى فنلندا للتعلم من منظومة التعليم هناك. هل تعتقد أن هناك سوء فهم لهذه التجربة أو أخطاء يرتكبها البعض عند محاولة تطبيق التجربة الفنلندية في بلادهم؟

يأتي معظم الناس إلى فنلندا باحثين عن قائمة من العوامل المحددة التي أدت إلى نجاح النظام التعليمي الفنلندي، مثل تدريب المدرسين، أو استخدام التكنولوجيا في التعليم، أو تحديد نسبة معينة بين عدد المدرسين والطلاب. ولكن ما يعجز الناس عن رؤيته هو قوة الثقافة الفنلندية وأهميتها بالنسبة للأطفال. يبدأ الطلاب الفنلنديون الدراسة في سن السابعة. وفي السنوات السبعة الأولى من حياتهم، يحصل الأطفال على رعاية صحية متميزة وأنشطة ترفيهية تحت إشراف متخصصين من خلال المستشفيات الحكومية ومراكز رعاية الأطفال. 

وفي الوقت الذي يبدأ فيه الأطفال الفنلنديون الدراسة، يكونوا قد اكتشفوا أنفسهم فعلياً وقضوا وقتًا طويلاً في اللعب والاستمتاع بحقوقهم كمواطنين صغار. وما يحدث في سنوات ما قبل الدراسة لا يمكن لزائري الفصول الدراسية الفنلندية رؤيته، ومع ذلك فإن له تأثيرًا عميقًا على نجاح الأطفال في فنلندا بل ونجاح النظام التعليمي بأسره.

أما القضية الأخرى فتكمن في أن الكثير من المراقبين لنظام التعليم في فنلندا يستبعدون إمكانية تعلم أية دروس من فنلندا لأنها دولة صغيرة تعداد سكانها ستة ملايين فقط، وأغلبهم من الأثرياء االذين يجمع بينهم صفات كثيرة مشتركة. ومن ثم فإن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو مصر لا يمكن أن تطبق الدروس المستفادة من التجربة الفنلندية لأنها تفوقها كثيرًا في الحجم والتعداد السكاني. وهذا خطأ كبير يمنع الناس من الاستفادة مما حققته فنلندا. فالسياق الذي طُبقت فيه التجربة هو الأهم، وذلك بصرف النظر عن حجم الدولة وتعدادها. فيمكن لهذه الدول أن تتعلم من التجربة، وخاصة إذا كانت المعطيات في فنلندا لا تبدو مختلفة فحسب، ولكنها تمثل النقيض.

– ما هي في رأيك أسباب نجاح نظام التعليم في فنلندا؟

يعتبر نظام التعليم في فنلندا جزءًا من نظام أكبر اقتصاديًا واجتماعيًا. ولكن إذا نظرت للنظام التعليمي بشكل مستقل، فسألقي الضوء على ثلاث ركائز أساسية يقوم عليها النظام التعليمي ككل. أولاً أعادت فنلندا تنظيم النظام المدرسي في مراحله الاثني عشر؛ بحيث تقدم كافة المدارس نفس النظام التعليمي لكل الطلاب. فلا مجال لاختيار نوع التعليم، مثل التعليم الخاص أو بدائله. فكل المدارس تخضع للنظام العام وتتساوى في جودتها.

أما الركيزة الثانية فتكمن في تبني فنلندا لفلسفة فريدة عندما يتعلق الأمر بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعتمد على التدخل في مراحل مبكرة ودعم الأطفال غير القادرين أو غير الراغبين في التعلم. ويتلقى 30 في المئة من طلاب المدارس الفنلندية تعليمًا لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يشكل نسبة مرتفعة مقارنة بمعظم النظم التعليمية في العالم، ويشير إلى دقة وشمولية النظام الفنلندي عندما يتعلق الأمر بتحديد الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

أما الركيزة الثالثة والأخيرة فهي المعلمون. يتلقى المدرسون في فنلندا تدريبًا مهنيًا؛ حيث يحصلون على تدريب بحثي متقدم، كما يحصلون على درجة ماجستير في التربية والتعليم. وبما أن المعلمين مدربون تدريبًا رفيع المستوى، يمكن للمدارس أن تُوكل الكثير من مهامها للمدرسين، حيث يصممون المناهج الدراسية الخاصة بهم. كما إنهم قادرون على تقييم تقدم الطلاب دون الحاجة إلى اللجوء للاختبارات عالية المخاطر. ويعد المعلمون أيضًا على اتصال وثيق بأولياء الأمور والمجتمع الأكبر للطلاب.

– باعتبارك ملمًا بالمنظور العالمي للتعليم، ما هي التحديات التي تواجه نظم التعليم في العالم العربي؟

أرى تحديًا ملحوظًا في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر حيث تسبب النمو السريع للثروة في خلق وضع شاذ، حيث يزداد عدد الشباب، وخاصة الذكور، المقتنعين بعدم جدوى التعليم؛ ويعتقدون أنهم قادرون على النجاح في حياتهم بدون تعليم، مما يضر بمستقبل بلدانهم بمجرد توقف هذا السيل المتدفق من الثروات. ولكن بصفة عامة وفي جميع أنحاء العالم العربي، أرى أن أسلوب تنظيم التدريس والتعلم داخل الفصول الدراسية يعتبر من المجالات التي تحتاج إلى الكثير من العمل. فلقد عملت في فلسطين (غزة والضفة الغربية) من عام 1998 وحتى 2002 في مبادرة لتنمية مهارات المعلمين بدعم من الحكومة الفنلندية لتدريب المدرسين على سبل التعليم الفعال. وبالرغم من أن المناهج في غزة والضفة الغربية جاءت من دولتين مختلفتين، هما مصر والأردن على التوالي، فإن نفس المشكلات تتواجد في الفصول الدراسية في الدولتين؛ حيث تعتمد الفصول الدراسية بشكل أساسي على المعلمين مع عدم التركيز على مشاركة الطلاب وتطبيق وسائل التعليم الفعال. ولقد رأيت نفس الشيء عندما زرت المدارس العامة في الإمارات العربية المتحدة وقطر.

– كيف استقبل المدرسون أفكارك في فلسطين؟

في البداية، كانت هناك مقاومة للتغيير، فقد تطلب الأمر حوالي عامين حتى يتفهم المعلمون التغيير ويدركون فوائد تطبيق المنهج الذي يركز على مشاركة الطلاب في فصولهم الدراسية. كما قال لي بعض المدرسين أيضًا أنهم يؤمنون بالمنهج الجديد، ولكنهم لم يجدوا أي دعم من مديري المدارس أو أولياء أمور الطلاب. يتطلب هذا النوع من التغيير إلى دعم أصحاب المصلحة ويحتاج إلى وقت في التطبيق. ولكن مع نهاية مشروعنا في فلسطين، كانت الكثير من الفصول الدراسية قد تغيرت بالفعل وشعر المدرسون بقدرتهم على الوثوق في الطلاب وفي قدراتهم على التفكير والإبداع داخل الفصل الدراسي. وأنا أعتقد أن هناك مجالاً واسعًا للمزيد من الدول في العالم العربي للاستفادة من هذا المنهج التفاعلي في التدريس والتعلم والذي يعتمد بشكل أساسي على مشاركة الطلاب.

– لم تحقق البلدان العربية نتائج جيدة في اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب. فعلى سبيل المثال في عام 2012، جاءت دول الإمارات العربية المتحدة، والأردن، وتونس، وقطر في آخر قائمة الدول التي اشتركت في الاختبارات. فهل لنا أن نستنتج من ذلك أن نظم التعليم هناك فاشلة؟

يعد برنامج التقييم الدولي للطلاب التابع لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية مقياسًا للدول الأعضاء في المنظمة والتي تعتبر دولاً غنية ومتقدمة. ولكن اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب يجب أن تُعامل معاملة المعايير الاسترشادية فقط بالنسبة للدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ومن ثم فأنا أعتقد أنه لا يمكن استخلاص أية نتائج من هذا التصنيف. فإذا نظرنا لدولة مثل تونس على سبيل المثال ليس من العدل مقارنتها بدولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي استثمرت وقتًا أطول بكثير في تطوير نظامها التعليمي. فالأمر يشبه وضع محرك سيارة تويوتا داخل سيارة فيراري!

ولكن يمكن للدول العربية أن تراجع البيانات الأخرى التي توفرها نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب؛ حيث يعتبر الجدول الذي يصنف نتائج الدول شقًا بسيطًا للغاية من النتائج التي يستخلصها البرنامج. وتشمل البيانات التي يقدمها البرنامج سلوكيات الطلاب، وقيمهم، وخلفياتهم الأسرية، ومدى تأثير كل هذه العوامل على تعليمهم. وأنا أعتقد أنه من المفيد للدول العربية أن تراجع هذه البيانات وما تعنيه لها. ويمكن استخدام نتائج اختبارات البرنامج في متابعة تطور نظام التعليم بدلاً من مقارنة تصنيفات الدول ببعضها البعض.

– كما تعلم أن الاختبارات والاستعداد لها من خلال الدروس الخاصة المكثفة يعد جزءًا لا يتجزأ من معظم نظم التعليم العربية إن لم يكن كلها. ولكن فنلندا ألغت الاختبارات عالية المخاطر والسباقات الأكاديمية والتي تصنف الطلاب حسب أدائهم الأكاديمي. فكيف ساعد هذا التحول نظام التعليم في فنلندا؟

لم تكن ثقافة الاختبارات موجودة في فنلندا في أي وقت. فحاليًا لدينا امتحان خارجي واحد في نهاية المدرسة الثانوية. ولا يعني ذلك فشل نظام الاختبارات ولكننا اكتشفنا أنه بإمكاننا أن ندير المدارس بكفاءة وفعالية دون الحاجة إلى الاختبارات عالية المخاطر. يقضي المعلمون أوقاتهم في عمل الأنشطة الممتعة داخل الفصل الدراسي والطلاب يقضون أوقاتهم في تعلم ما يفيد بدلاً من تعلم كيفية الإجابة عن الأسئلة في الامتحانات. ولكنني على دراية بأنه في بعض البلدان مثل مصر، على سبيل المثال، يكون للامتحانات أهمية كبيرة شأنها في ذلك شأن الدروس الخاصة؛ وفي ظل هذا النظام لن يكون المعلمون أبدًا على استعداد للتعاون مع الطلاب في عدم وجود امتحانات. 

يخلق هذا الوضع حلقة مفرغة يصعب كسرها. ولكن فنلندا وغيرها من الدول مثل كندا ضربت مثالاً لنظام تعليمي ناجح لا يعتمد على الامتحانات. ومع ذلك فإن معظم النظم التعليمية – بما فيها نظام فنلندا – تدفع طلابها إلى إيجاد الإجابات المناسبة للمشكلات؛ حيث يسمح لهم مثل هذا النظام بأن يتساءلوا “ما هي المشكلة الحقيقية التي نحتاج إلى إيجاد حل لها؟”. على عكس النظام الذي يعتمد على فكرة – هذا السؤال لن يأتي في الاختبار – ومن ثم لا يوفر الفرصة للطلاب لتعلم ما يفيدهم حقًا.

– ما هي الدروس التي يمكن للنظم التعليمية في العالم العربي تعلمها من فنلندا؟ وما هي سياسات أو ملامح النموذج الفنلندي التي يمكن نقلها بسهولة ويسر من فنلندا إلى العالم العربي أو على الأقل جزء منه؟

لا أريد أن استخدم كلمة “نقل”، ولكن بعض الدروس التي يمكن للعالم العربي الاستفادة منها تتعلق بالمهنية والقيادة. القيادة في المدرسة والقيادة في التعليم بصفة عامة تعتبر في غاية الأهمية، لأنه ببساطة في غياب القيادة السليمة لن ينجح النظام. ورأيت ذلك بوضوح خلال عملي في فلسطين؛ حيث تتعثر الكثير من الأفكار الجيدة عندما يتولى الأشخاص المناصب القيادية بسبب انتماءاتهم السياسية بدلاً من تميزهم الحقيقي كقادة في مجال التعليم. كما يمكن أيضًا تعلم الدروس المفيدة من فنلندا فيما يتعلق بالتقييم. تجري الحكومة الفنلندية حاليًا تجربة ممتعة في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة؛ حيث حول المجلس التعليمي في أبو ظبي مدرستين حكوميتين واحدة للبنين في أبو ظبي وأخرى للبنات في العين لمدرستين فنلنديتين؛ حيث جاء المديرون والمعلمون من فنلندا. وعندما أزور المدرستين، يخبرني المديرون أنهم بصفة عامة قادرون على تطبيق النظام الفنلندي، ولكن بسبب عدم قدرة الإدارة على إلغاء ثقافة الامتحانات، فهناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن تطبيقها داخل الفصل الدراسي. فالهدف لا يكمن في تقييم مدى التعلم، ولكن يجب أن يكون التقييم أداة لتحسين بيئة التعلم. وبلا شك يمكن لفنلندا تقديم الكثير من الدروس للعالم العربي في هذا المجال. 

كما يمكن أيضًا أن تحذو البلدان العربية حذو فنلندا فيما يتعلق بالمساواة في التعليم. فينبغي أن يكون هناك فهم شامل لأهمية المساواة ويجب أن يسأل خبراء التعليم وصانعو السياسات في العالم العربي أنفسهم هذا السؤال؛ حيث يوجد هناك هوة ساحقة بين المدارس الجيدة والمدارس السيئة في العالم العربي، مما يخلق تمييزًا بين الطلاب ويؤكد أن تحقيق المساواة في النتائج لم تكن ضمن أولويات صناع السياسات في مجال التعليم. فلقد كان التركيز على جودة التعليم في بعض المدارس بدلاً من التركيز على خلق نظام تعليم يتسم بالمساواة.

– بعد تجربة المدرستين في أبو ظبي، ما هو رأيك في بعض نماذج التعليم في العالم العربي والتي استعانت بأفكار ومفاهيم من أجزاء أخرى من العالم؟ المدينة التعليمية في الدوحة وقرية المعرفة في دبي والمدارس الدولية في مختلف أنحاء المنطقة؟ هل ترى مثل هذه المبادرات كأمثلة للتحول إلى نماذج تعليمية ناجحة؟

تعتبر كل هذه النماذج المختلفة أمثلة على نجاح بعض المدارس في استقطاب الطلاب والمدرسين الأكفاء. ولكن قلقي لا ينحصر في بعض المدارس الفردية والنماذج الفريدة، فأنا قلق على النظام بأسره. فما هو تأثير هذه النماذج على نظام التعليم ككل؟ في معظم العالم العربي، نظم التعليم ليس لها أي وجود فلقد سيطرت عليها المؤسسات الخاصة. وبدأت معظم هذه الدول في خلق صوامع للتعليم وتمييز سكانها بحسب نوع التعليم الذي تلقوه. فأين نظام التعليم الذي يحرص على مصلحة الجميع؟ أنا أخشى من تآكل هذا النظام. ينبغي أن يفكر صناع سياسات التعليم في العالم العربي في توفير خيارات مدرسية أفضل لأولياء الأمور بحيث لا يكون هناك هذا التفاوت الكبير بين مدرسة وأخرى، مما قد يدمر منظومة التعليم بأسرها. فلا يمكن اعتبار التعليم الجيد سلعة خاصة ينتفع بها البعض دون غيرهم.

– ما هي الرسالة العامة التي ترغب في إرسالها للمعنيين بالتعليم في العالم العربي؟

اعتقد أن التعليم في العالم العربي يعتبر أساس الحراك الاجتماعي والرفاهية، وهذا أمر إيجابي، ولكن يجب أن ينتبه الناس لما أسميه بالحركة العالمية لإصلاح التعليم والتي تأتي بحلول سهلة وسريعة لمشكلات التعليم تعتمد بشكل حصري على الاختبارات والتي تم إقرارها من قبل أغلب الدول العربية من خلال نظم أخرى جاءت من المملكة المتحدة أو أستراليا أو الولايات المتحدة الأمريكية. فإذا أدرك الناس أن بعض أنجح النظم التعليمية مثل كندا وفنلندا وغيرها تبتعد في الواقع عن هذه الحركة وتسلك طريقًا مختلفًا، فقد يمكنهم وقتها التفكير في منهج مختلف لإصلاح التعليم. يحتاج الناس في العالم العربي إلى سؤال صناع القرار ما هي دلائل نجاح هذه النظم التي تعتمد على الاختبارات؟ كما نحتاج إلى تذكر الهدف من التعليم في المقام الأول. هل هو بناء اقتصاد جيد؟ أم المساهمة في سوق العمل؟ أم الحفاظ على الثقافة والتقاليد؟ ينبغي أن يكون هناك هدف وغرض مشترك للتعليم يتفق عليه معظم الناس داخل المجتمع الواحد. ولا توجد إجابة صحيحة على هذا السؤال، ولكن يجب أن يكون هناك إجابة مشتركة بين أفراد المجتمع الواحد. ففي فنلندا نحن نؤمن بأن التعليم عامل أساسي لبناء الديمقراطية، وكل النتائج الأخرى التي يحققها التعليم مثل التوسع في سوق العمل تعتبر ثانوية؛ حيث يكمن هدفنا الأساسي في تربية مواطنين صالحين وأعضاء ناشطين في المجتمع.

تعتبر نيللي الزيات مستشارة مصرية في مجال التعليم ورائدة أعمال تتمتع بخبرة خمسة عشر عامًا في مجال التعليم الدولي. وتهتم بشكل خاص بإصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدور الذي ينبغي أن تلعبه التكنولوجيا في مجال التعليم. تخرجت نيلي من قسم الدراسات العليا بكلية التربية جامعة هارفارد والجامعة الأمريكية في القاهرة.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام