fbpx


ماذا وراء حركة “طلاب ضد الانقلاب”

/ 06-02-2015

ماذا وراء حركة “طلاب ضد الانقلاب”

القاهرة – تستخدم خديجة ابراهيم، طالبة في جامعة القاهرة- شفرة خاصة عندما تتحدث عبر هاتفها النوكيا عن اعتقالات واحتجاجات الطلاب داخل الحرم الجامعي. إذ تعتقد أنه يصعب تعقبها بهذه الطريقة. خديجة ليست وحدها التي تتبع مثل هذه االأساليب في مصر لحماية نفسها من الاعتقال أو ربما ماهو أسوء من الاعتقال.

تغلق خديجة هاتفها المحمول وتتلفت حولها بحذر خشية استراق أحدهم السمع لحديثها في مقهى وسط القاهرة، ثم تقول “لا ينام الكثير من زملائي في منازلهم اليوم.. إنهم يلتقون سراً بعائلاتهم.”

تُتخذ الكثير من التدابير الاحترازية اليوم في مصر بسبب حركة طلاب ضد الانقلاب، وهي حركة معارضة لديها قيادة غير معلنة وتضم مجموعة من طلاب الجامعات (من ضمنهم ابراهيم ومجموعة من الطلاب النشطاء) الرافضين للانقلاب على الرئيس المعزول محمد مرسي. وعلى الرغم من الحملة الأمنية الشرسة التي تشنها السلطات المصرية ضد المعارضة، إلا أن الحركة مستمرة في إثارة الاضطرابات داخل الجامعات المصرية. تقول ابراهيم، التي ترتدي حجابا ملوناً بطبعات صاخبة، “لانريد أن يحكمنا العسكر، نريد حرية حقيقية”.

ظهرت حركة طلاب ضد الانقلاب أولاً ضمن الشوارع الممتلئة بخيم الاحتجاج في الصيف الماضي في ميدان رابعة العدوية وسط القاهرة. حيث تجمع المحتجون بقيادة الإخوان المسلمين هناك لمدة أسابيع للتنديد بانقلاب 3 تموز/ يوليو الذي أطاح بالرئيس مرسي بعد أن حكم مصر لمدة عام ثم تم عزله واحتجازه من قبل قائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي.

 يقول يوسف صالحين، المتحدث باسم طلاب ضد الانقلاب إن عدداً كبيراً من الطلاب شارك في الاعتصام. “لقد أمضينا الكثير من الوقت هناك، قررنا تنظيم الاحتجاجات والمظاهرات والإضرابات في الجامعات عند بدء العام الدراسي.”

خلال الأشهر الثمانية الماضية، اندلعت الاحتجاجات بصورة مستمرة وبشكل شبه يومي في الجامعات الحكومية لمعارضة السيسي. يقول صالحين ” نُعرف أنفسنا كحركة ثورية مستقلة تؤيد الديمقراطية وتناهض الانقلاب”.

بالطبع، يعتبراستخدام مصطلح “انقلاب” أمراً مسيساً في مصر. إذ تميل الغالبية الشعبية للقول بأن الجيش دعم الثورة الشعبية ضد جماعة الإخوان المسلمين، بسبب حكمهم البلاد بطريقة غير ديمقراطية.

وعلى الرغم من أن حركة طلاب ضد الانقلاب جاءت بدعم كبير من الإخوان المسلمين، إلا أن المجموعة  تعمل على تشكيل نفسها بنفسها. يقول بعض أعضائها، الذين صوتوا لمرسي للرئاسة قبل عامين، إن لديهم الآن قليل من الاعتبار لقيادات الإخوان وأنهم يرفضون أي محاولة من قوى المعارضة للتصالح مع الحكومة. تقول سارة يوسف، متحدثة باسم الحركة، ” إذا قام أي أحد، أي قيادة حتى لو كانت من الإخوان باتخاذ أي خطوة كهذه فإننا سنرفض. المصريون يمثلون أنفسهم كل يوم عبر التظاهر ضد الانقلاب العسكري. سنحصل على مطالبنا بدون أي تفاوض”.

 بدوره، يؤكد الخبير المصري شادي حامد هذه النقطة، خاصة مع ازدياد التوتر بين قادة الإخوان في المنفى الذين يميلون للتدرج في إحداث التغيير السياسي والنشطاء على الأرض الذين يحملون نفساً أكثر ثورية على حد قوله. يقول حميد، زميل في مركز سابان في معهد بروكينغز لسياسة الشرق الأوسط في واشنطن ” إنهم حقاً لا يتحدثون لغة مرسي، حول الشرعية الانتخابية، وإعادة الدستور إعادة عمليات السياسية. إنهم أكثر ضد العسكر والدولة، ومع الاحتجاجات حتى النهاية. يبدو موقف الشباب أكثر ثورية.”

لا تتألف حركة طلاب ضد الانقلاب من أنصار جماعة الإخوان فقط. إذ يقول المتحدثون باسم الحملة والخبراء إن الحركة تضم اليساريين والليبراليين والعديد من الطلاب الذين لايمتلكون انتماء سياسي محدد. وبحسب ما يقول حامد، توجد حركة معارضة كبيرة ضد الجيش والسيسي تحديداً على مستوى الجامعات والنشطاء الشباب، بحيث تضم الكثيرين من غير الإسلاميين. علاوة على ذلك، تسعى أي جماعة معارضة الآن للتعاون الإيديولوجي  منذ تعرض أعضاء الإخوان للاعتقال، الأمر الذي تسبب في استنزاف صفوفهم. يضيف حامد ” الفكرة الأساسية تكمن في تجنب العزلة وبناء شبكة دعم قوية على مستوى الجامعات، واعتقد أنهم نجحوا في ذلك إلى حد ما”.

يظهر التنوع في أعضاء الحركة في  قدرتها على الاستمرار بقوة في المعارضة، في حين تضاءلت احتجاجات الإخوان في أماكن أخرى. ينظم أعضاء الحركة أيضا حملات توعية داخل الحرم الجامعي. إذ تسعى الحركة من خلال معارض الصور والعروض الرمزية في الحرم الجامعي، إلى إعادة  تمثيل حالات اعتقال الطلاب أو الصدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن لفضح ما تعتبره إساءة استخدام السلطة من قبل قوات الأمن. تمتلك الحركة استراتيجية احتجاج راسخة وجبهة علاقات عامة قوية مع فريق إعلامي وأعضاء من الطلاب الذين يرافقون الصحفيين خلال الاحتجاجات داخل الحرم الجامعي.

تنشط حركة طلاب ضد الانقلاب في جامعتي القاهرة والأزهر في العاصمة المصرية، كما أنها تنظم مظاهرات في مختلف جامعات البلاد. ويدرك أعضاءها المخاطر المحدقة بهم جيداً. يقول صالحين إن الحركة تقاد من قبل مجلس تنفيذي لا يعلن عنه بسبب المخاوف الامنية.

وسط حملة أوسع لقمع أصوات المعارضة، امتلأت الجامعات المصرية بعناصر الشرطة بإذن من مديري الجامعات لتفريق المظاهرات الطلابية واطلاق الغاز المسيل للدموع واستخدام الذخيرة الحية. اعتبارا من مطلع الشهر الحالي، قتل 12 طالبا في اضطرابات داخل الحرم الجامعي، وفقاً لمؤسسة حرية الفكر والتعبير، كما تم القبض على عشرات الطلاب وحكم عليهم بالسجن والفصل من جامعاتهم. وضمن الاضطرابات الجارية، اندلعت اشتباكات ليل الأحد الماضي خارج مساكن الطلاب  بجامعة الأزهر بعد تنظيم الحركة لتظاهرة  ضد قرار تغيير موعد امتحانات الطلاب، وفقا لصحيفة ديلي نيوز مصر.

 تلوم وسائل الاعلام المحلية في معظمها الطلاب، متهمة إياهم بالتسبب بالعنف والتخريب واحراق السيارات واقتحام مباني الجامعات. إذ صرح جابر نصار رئيس الجامعة جامعة القاهرة في بيان الشهر الماضي في أعقاب طرد الجامعة لـ23 طالب بسبب أعمال عنف “لن نتسامح مع الطلاب الذين يمارسون العنف والتخريب في الحرم الجامعي،” وفقا لوسائل الاعلام المحلية.  أيضاً تم استهداف عناصر من قوات الشرطة هذا الشهر بمجموعة من القنابل  خارج حرم جامعة القاهرة، مما أسفر عن مقتل شرطي واحد على الاقل وإصابة عدة أشخاص آخرين.

إلا أن حركة طلاب ضد الانقلاب أدانت الهجوم.تقول الحركة إنها ملتزمة بالاحتجاج السلمي، وأن استخدام العنف يتم فقط من جانب قوات الأمن لتأجيج الفوضى بين الطلاب.

يقول يوسف، الذي طرد من جامعة الازهر بسبب مقاطعته للامتحانات،” يوجد عدد كبير من الطلاب الذين لم يعارضوا الانقلاب خلال الفصل الدراسي الأول، ولكن بعدما شاهدوا بأعينهم قوات الأمن تقتحم الحرم الجامعي وتقتل زملائهم وتطلق النار والقنابل المسيلة للدموع بشكل مفرط، وتعتقل تعسفياً زملائهم انقلبوا ضدهم وانضموا إلينا في الفصل الدراسي الثاني”.

مع ذلك، يبدو من الصعب تحديد حجم أنصار الحركة. إذ لا توجد قائمة رسمية بعدد الأعضاء. يقول يوسف “نحن منفتحون جداً ولكننا لسنا شركة تحتاج لاجراء مقابلات”.

في المقابل، يعتقد بعض المراقبين أنه وعلى الرغم من الضجة التي تثيرها الحركة، إلا أنها لم تحصل على تأييد ساحق. يقول مصطفى السيد أستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة وفي جامعة القاهرة، حيث غالباً ما تقوم الاحتجاجات “أعتقد أن الأرقام التي تتألف منها الحركة صغيرة وأن الطلاب لم ينجحوا في كسب شعبية واسعة بين الطلاب”.

مع ذلك، تقول المجموعة إنها مستمرة في التظاهر حتى تحقيق مطالبها التي تتضمن إطلاق سراح الطلاب والأساتذة المعتقلين والتحقيق مع قوى الأمن في وفاة طلاب متظاهرين. إضافة إلى السماح للطلاب الذين طردوا من الجامعات بسبب مشاركتهم بالاحتجاجات بالعودة إلى الفصول الدراسية. وقال آخرون إنهم مهتمون ببساطة في تحقيق الحريات والحقوق التي طالبوا بها خلال الانتفاضة ضد حسني مبارك في عام 2011.

تقول نادين زيد، طالبة في السنة الأولى في جامعة القاهرة والتي شاركت في حركة الاحتجاج في الخريف الماضي، “نحن نبحث عن الحرية. من الصعب حقا أن نرى أصدقائك يقتلون أمامك. نحن ضد الدم، نحن ضد العنف.”

ومع استمرار الاحتجاجات، تساءلت ميشيل دن، زميلة بارزة في برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام عما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستؤدي إلى مظاهرات أوسع. ” نعرف أن الكثير من الشباب يشعرون بالإحباط لأنهم لم يروا مكاسب الثورة تتحقق.” مضيفة ” هؤلاء الشباب ليسوا فقط من شباب الإخوان ولكنهم من مختلف الاتجاهات. هناك احتمال- مازال ضعيفا- لتحول هذه الاجتجاجات إلى مظاهرات أوسع”.

من المرجح اليوم، بعد تحديد موعد الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل ووجود احتمالات كبيرة بفوز السيسي، أن تتصاعد حدة الاحتجاجات ومحاولات قمعها أيضاً. مع ذلك، لم يعلن أعضاء حركة طلاب ضد الانقلاب عن خططهم بعد. يقول صالحين “نحن نخطط دائما للمظاهرات، لدينا دائما خطط. لكن ماهو توجهنا.هذا ما لانعلن عنه دائما. فلايمكننا الافصاح عن كل ما لدينا الأن”.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام