الصحة في العالم العربي: الوفاة بسبب أسلوب الحياة لا المرض

/ 12-02-2014

الصحة في العالم العربي: الوفاة بسبب أسلوب الحياة لا المرض

يهدد السلوك غير الصحي صحة سكان العالم العربي، حيث يبدو أكثر خطورة من البكتيريا.

أثبتت دراسة جديدة حول الظروف الصحية في المنطقة قلة تعرض سكانها للوفاة في سن الشباب بسبب الأمراض المعدية أو سوء التغذية. إذ شهدت المنطقة زيادة كبيرة في العمر المتوقع لسكانها وانخفاضًا ملحوظًا في وفيات الأطفال.

إلا أن سكان المنطقة الآن أكثر عرضة للإصابة بالأمراض غير المعدية، والتي تشمل آلام الظهر، والإصابات الناتجة عن حوادث الطريق، وأمراض الكلى، والاكتئاب. ويؤكد التحول في أنماط الصحة في العالم العربي على أن التغيرات الطارئة على أساليب حياة سكان العالم العربي – وليس تكوينهم الوراثي- هي السبب وراء الزيادة السريعة في نسبة الإصابة بالأمراض غير المعدية.

تعليقًا على هذه النتائج، يقول علي مقداد، أستاذ الصحة العالمية في جامعة واشنطن والمشرف الرئيسي على هذه الدراسة “اختلفت طبيعة الأمراض المنتشرة بيننا اليوم. فلقد اعتدنا على علاج الأمراض المعدية باستخدام المضادات الحيوية، ولكن مشكلاتنا حاليًا تتعلق بعاداتنا اليومية، ولذا نحتاج أساسًا إلى الوقاية من الأمراض من خلال تغيير سلوكياتنا غير الصحية.”

ويعتبر قلة النشاط البدني والزيادة في اتباع الأنظمة الغذائية غير الصحية من الأسباب الرئيسية وراء الإصابة بالأمراض العديدة المنتشرة في العالم العربي، والتي تشمل أمراض ضغط الدم، والسكري، والبدانة.

يستحوذ عبء انتشار الأمراض المعدية وغير المعدية على موارد الصحة العامة المحدودة في الدول العربية، حيث يأخذ العلاج في أغلب الأحيان الأولوية على الوقاية، وقد أكد الباحثون في مقال نشر في مجلة لانسيت الطبية في الشهر الماضي على “الحاجة الملحة لوجود خارطة طريق للصحة في العالم العربي.”

ويعد هذا المقال جزءًا من سلسلة مقالات نشرت في مجلة لانسيت حول الصحة في العالم العربي، وذلك بالتعاون بين كلية العلوم الصحية في الجامعة الأمريكية في بيروت، ومعهد المجتمع والصحة العامة في جامعة بيرزيت، والمجلة نفسها. وقد تم إصدار هذه السلسلة في الشهر الماضي في فعاليات في لندن وبيروت؛ حيث ركزت على القضايا الصحية ذات الأولوية في العالم العربي، وذلك استنادًا إلى دلائل علمية فسرها باحثون من المنطقة باستخدام منهج متعدد الاختصاصات.

للتوصل إلى هذه النتائج، استعان الباحثون في جامعة واشنطن ببيانات صحية من 22 دولة من الدول العربية من البيانات العالمية المسجلة في ثلاث سنوات، وهي 1990، و2005، و2010. حيث قسم الباحثون الدول إلى ثلاث مجموعات: منخفضة الدخل، ومتوسطة الدخل، ومرتفعة الدخل. كما درس الباحثون بعض العوامل المختلفة مثل العمر المتوقع، وعبء المرض، وسنوات المعاناة مع العجز، وذلك لتكوين صورة أوضح عن المشهد الصحي –وغير الصحي– في البلدان العربية.

وكان من بين أهم النتائج التي توصلوا إليها ما يلي:

• احتلت أمراض القلب محل أمراض الرئة باعتبارها المسبب الرئيسي للوفاة. إذ تسببت أمراض القلب في حوالي 14 في المئة من الوفيات في المنطقة في عام 2010.

• تستنفذ الأمراض التي تسببها أنماط الحياة غير الصحية، مثل مرض التليف الكبدي ومرض السكري، الكثير من سنوات عمر سكان العالم العربي. كما يلعب تعاطي العقاقير وتناول الكحوليات دورًا كبيرًا في ذلك أيضًا.

• لا تزال الإصابات بسبب حوادث الطريق وإصابات العمل تتصدر قائمة أسباب الوفاة والعجز.

• تزداد الإصابة بالاكتئاب والقلق وغيرها من الأمراض الذهنية والتي تسبب العجز لسكان العالم العربي. وترجع الأسباب في ذلك إلى الحروب، وغيرها من الصراعات السياسية، والصعوبات الاقتصادية.

• يعد الاكتئاب المسبب الرئيسي لضياع سنوات العمر في العجز على مدار السنوات التي شملتها الدراسة. وتزداد معدلات الإصابة بالاكتئاب بين النساء وخاصة في المرحلة العمرية من 20 إلى 29 عامًا.

• زيادة معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري المسبب لمرض الإيدز.

ولاحظ العلماء في جامعة واشنطن ارتفاع معدل المتغيرات في الدول العربية، حيث لا ينتشر نمط مرضي واحد في العالم العربي. ففي السودان، كانت الرضاعة الطبيعية دون المستوى من المسببات الرئيسية للوفاة، في حين شكلت حوادث الطريق الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المواطنين في الإمارات العربية المتحدة.

سعت بعض الدول العربية لمحاكاة الأنماط العالمية للتعامل مع بعض الأعباء الصحية، في حين اتجه البعض الآخر لمخالفة هذه الأنماط. وزاد خطر الإصابة بمرضي الاكتئاب والتليف الكبدي في العالم العربي عن باقي الدول، ولكن تدابير الوقاية الشديدة خففت من أعباء الإصابة بالملاريا والإسهال في العالم العربي مقارنةً بباقي دول العالم.

وفي بيان صحفي، قالت هدى زريك، أستاذ علم الأوبئة وصحة السكان في الجامعة الأمريكية في بيروت “تراجعت الكثير من الدول العربية في معايير الأداء الصحي والاقتصادي، ولكن المنطقة لا تزال تحمل آمالاً لمستقبل أفضل، وهو الأمر الذي يتطلب منا المزيد من الجهد، والإصرار، والصبر.”

ساهم في إعداد التقرير ناي الراعي.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام