fbpx


أطفال المهاجرين يواجهون صعوبات تعليمية في المغرب

/ 03-02-2017

أطفال المهاجرين يواجهون صعوبات تعليمية في المغرب

طنجة، المغرب- يقف صبي في العاشرة من عمره أمام سبورة يقابلها سرير مكسور مغطى ببطانية متعددة الألوان على الطراز المغربي القديم. في غرفة نوم أستاذه – والتي تحولت إلى فصل دراسي- حيث الإضاءة برتقالية خافتة والكتابة تملأ الجدران ذات الطلاء المتأكل، يقف كريس ديفيد، مهاجر غير شرعي من نيجيريا، منتصب القامة وذراعيه على جانبيه ومرفوع الرأس يلقي قصيدة.

في آب/ أغسطس الماضي، وبالقرب من ميدان بلازا دي تورو في طنجة في شمال المغرب، على الطريق تطوان، وأسفل تلة شديدة الانحدار وعبر زقاق من الحصى، أنشئ جون تشرشل، مهاجر، مركزاً لتعليم الجوار. في شقته، قال إنه يعلم 17 طفلاً من الأطفال المهاجرين غير الشرعيين في  جنوب الصحراء الكبرى في محاولة للمساعدة في توفير التعليم لمجتمع فقير غارق في الأمية.

يقول “أرى الكثير من الأطفال هنا”، مضيفاً ” لا يستطيع الأطفال الكبار قراءة الحروف الأبجدية. لذلك أشعر بهم، فعندما كنت في سنهم، كان بإمكاني الكتابة. لذا قررت تعليمهم”. تشرشل في الأربعين من عمره وهو أيضاً مهاجر غير شرعي درس الرياضيات والفيزياء في نيجيريا. وقد جاء للمغرب منذ عشر سنوات ويعيش على التسول.

في تشرين الأول/ أكتوبرالماضي، أصدرت وزارة التربية والتعليم المغربية المبادئ التوجيهية التي تتيح للمهاجرين غير الشرعيين الانتساب للمدارس الحكومية. إذ لم يكن مسموحاً في الماضي لمعظم أطفال المهاجرين الانتساب للمدارس، فيما عدا بعض الاستثناءات النادرة وبمساعدة من المنظمات الخيرية.

في البلد التي تصل نسبة الأمية بين السكان لنحو 56 في المئة، يعاني أطفال المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء صعوبات أكبر للحصول على تعليم ملائم.

وفقاً لمارك فاوي، مدير العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن الأهالي يواجهون مشكلات كبيرة تتعلق بالأوراق الرسمية وهم غالباً ما يعتمدون على اللطف المدراء.

يقول فاوي “إذا كان المدير منفتحاً، فإنه سيتجاهل المتطلبات الإدارية”، مضيفاً “هذه هي الحال في الرباط [لكنها] أقل في المحافظات الأخرى، والتي هي أقل حساسية أو وعياً تجاه حالة أطفال جنوب الصحراء”. ويوضح فاوي أن السياسة الجديدة لن تكون جاهزة للتطبيق الفعلي بشكل كامل قبل عدة أشهر وربما “سنوات”.

إلا أن فرصة الالتحاق بالمدارس الحكومية لم تحل تماماً مشكلة الأمية المتفشية بين هذه الفئة من السكان. إذ يشعر الكثير من الأهالي المسيحيين بالقلق من وضع أطفالهم في المدارس التي تعلم الإسلام. بينما يعتقد الأخرون، الحالمون بالعبور إلى أوروبا، أن إقامتهم مؤقتة لذلك فهم ليسوا بحاجة للحصول على التعليم في المغرب.

تقول نادية خروز، المديرة السابقة لمجموعة مناهضة العنصرية والدفاع ومواكبة الأجانب والمهاجرين، وهي منظمة مغربية تعرف بالفرنسية باسم (GADEM)، “يقول بعض [الأهالي] ‘نعم ولكن إذا ذهبوا إلى المدرسة فسوف يصبحوا مسلمين’ وأشياء من هذا القبيل”. وتضيف “يقول الآباء نحن لن تبقى هنا لفترة طويلة. سوف ننتقل. لا حاجة لإدماجهم في المدرسة، حيث سيتعلمون العربية وتعليمات الإسلام ونحن لا نريد ذلك”.

وعلى الرغم من عدم وجود أي بيانات حكومية بعدد أطفال مهاجري جنوب الصحراء ممن لا يحملون وثائق، يقدر فاوي، من وكالة اللاجئين للأمم المتحدة، العدد مابين5000 إلى 8000 . وحتى لو كان هنالك قانون يسمح لهم بتسجيل أطفالهم في المدارس الحكومية المغربية، فإن الأهالي يجدون العملية شاقة. إذ وبحسب وزارة التربية والتعليم يتوجب على الوالدين تقديم طلب بخط اليد موقع من قبل الأب، بطاقة هوية أو جواز السفر وبطاقة الإقامة أو شهادة الميلاد لإثبات هوية الطفل وهي أوراق غالباً لايمتلكها المهاجرين الغير مسجلين.

تذهب ابنه فيرا أوموس، مهاجرة غير شرعية من نيجيريا، والبالغة من العمر 5 سنوات  إلى مدرسة تشرشل. وتحاول فيرا اليوم إدخال ابنتها إلى مدرسة حكومية بمساعدة كاريتاس، مؤسسة محلية خيرية مكرسة لمساعدة الشباب المهاجرين في التعليم. تقول ” لم أحاول فعل ذلك سابقاً لأنني اعتقدت أنني لن أبقى هنا طويلاً،” مضيفة ” اعتقدت أنني سأبقى هنا لشهرين أو ثلاثة على الأكثر”.

بدورها تقول بدرة العلوي، باحثة في علم النفس السريري من مؤسسة Orient Occident ، وهي منظمة غير حكومية مقرها الرباط تقدم ورش تعليمية للمهاجرين وتساعدهم على الحصول على التدريب المهني والوصول إلى المدارس الحكومية، إن الطلاب المهاجرين يتغيبون أحيانا أشهر عن المدرسة لأن آباءهم ينتقلون باستمرار.  “المغرب [بالنسبة لهم] بلد عبور”. مضيفة “لدينا الكثير من الحالات التي تأخذ الأمهات الطفل من المدرسة من أجل السفر، لكنها لا تستطيع، [لذلك] تعود بعد ثلاثة أو أربعة أشهر حيث يواجه الطفل مشكلة كبيرة بسبب تغيبه عن المدرسة”.

في طنجة، يعتبر مركز تشرشل وسيلة مريحة للأطفال لتلقي التعليم خلال فترة انتقالهم ما بين المغرب وأوروبا من دون المرور بالهيكلية الرسمية الغير مألوفة. إذ لا أسئلة تُسأل ولا انتظار ولا رسوم ولا توقيع أوراق. تقول  أوموس ” هذا أسهل لأنه لا يسأل عن أوراق”، مضيفة ” إنه يأخذ الأطفال ويعلمهم.”

ومع ذلك، لا يستفيد كل الأهالي من هذه الفرصة.

إذ لا يحصل الأهالي على الكثير من المال من التسول عندما لا يكون أطفالهم معهم، مما يتسبب في زيادة نسبة غياب الطلاب. يقول تشرشل ” لا يأتي كل الأطفال يومياً”. ويضيف “هناك الكثير من النساء، ليس لديهن فرصة للحصول على المال، لذلك طلبوا مني إعطاء دروس مسائية بحيث إذا لم يتمكنوا من الحصول على المال في النهار جاؤوا مساء لحضور الدروس”.

لا يطلب تشرشل أموالاً، حيث يقوم بتقديم دروس في العلوم الاجتماعية، والعلوم،و الرياضيات والتاريخ من خلال الحصول على مراجع في مقهى إنترنت قريب عوضاً عن شراء الكتب المدرسية. ومع ذلك، يدفع البعض لتشرشل على سبيل  الامتنان، إلا أن مدرسته تعتبر مجانية تماماً.

يقول تشرشل “هناك أناس لا يملكون المال. فعندما أسأل  أين كتابك؟ يقولون لم تقم أمي بشرائه لي. بطريقتي الخاصة، هذا ما يمكنني القيام به”.

بالنسبة لكريس ديفيد، البالغ من العمر 10 سنوات، فإن التعلم هو جزء أساسي لهجرته إلى أوروبا. فبعد وفاة والدته، مشى ديفيد من نيجيريا خلال الصحاري والحدود ليصل إلى المغرب قبل نحو عام.   بمساعدة تشرشل، وخطوة وراء خطوة، يقول ديفيد إنه تعلم كيف يقرأ ببطء حتى يتمكن من “أن يكبر ويجد عملاً”. يقول “أريد أن أذهب وتعلم. أنا أحب أوروبا. لأنه يوجد سلام هناك، أريد أن أرى حياة سلمية لأعيش فيها”. في إشارة منه إلى الهجمات العنصرية التي عانى منها خلال معيشته في بلازا دي تورو. يقول بعيون واسعة وصوت مرتجف “العرب عنصريون. يجمعون الحجارة ويضربونني بها على رأسي. رغم أنني لم أفعل شيئاً”. ثم يهمس ” والدي.. يعتني بي”.

يمضي ديفيد يومه في الأكل،والنوم، ولعب كرة القدم إلا أنه يقول إن قراءة واجباته المدرسية هي الجزء المفضل في يومه. يقول أيضاً إن كل ما يتعلمه في المدرسةيعلمه لوالده في المنزل.

مثل ديفيد، يعتبر الكثيرون من الشباب المهاجرين من جنوب الصحراء المدرسة منطلقاً إلى أوروبا، المكان الذي حفره الأهالي في أذهانهم بكونه حلم الوطن. تبدو المدرسة مكاناً للاجئ في خضم الصراع اليومي مع العنصرية وعدم الراحة في الأرض الجديدة.

يقول ديفيد “أريد شحذ ذهني والذهاب إلى المدرسة لأتعلم لأعمل. قبل أن أكبر يجب أن أتعلم قبل البدء في العمل. قد أعمل طبيبا، أو لاعب كرة القدم، أومصارعاً”.

ايماني برامر،  طالبة في كلية إيثاكا، في الولايات المتحدة، قضت عدة أشهر في المغرب ضمن  برنامج الدراسة في الخارج SIT وقامت بإنتاج هذه القصة بالتعاون مع Earth Media ، وهي منظمة غير ربحية تهتم بتعليم الجيل القادم من الصحفيين الدوليين. ساهمت مشرفتها عايدة العلمي بإعداد القصة أيضاً.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام