المحكمة المصرية تمنع التظاهرات الجامعية “بدون تصريح”

/ 10-06-2016

المحكمة المصرية تمنع التظاهرات الجامعية “بدون تصريح”

القاهرة – بعد أشهر من الاضطرابات السياسية المستمرة التي شهدتها مؤسسات التعليم العالي في مصر، قضت محكمة في القاهرة بمنع تنظيم التظاهرات الطلابية التي لم يحصل منظموها على موافقة مسبقة، وذلك في محاولة منها لوقف حدة العنف.

وبينما فسر النشطاء والقادة السياسيون من الطلاب هذا القرار على أنه تهديد لحقوق الطلاب وحرياتهم، يرى مسئولو الجامعات ضرورة صدور مثل هذا الحكم حتى يتمكن الطلاب من أداء امتحاناتهم واستكمال دراساتهم. وقالت المحكمة بأن حكمها يهدف إلى إيقاف العنف.

وتعليقًا على الحكم، قال الدكتور سيد عبد الخالق، رئيس جامعة المنصورة في حوار أجري معه “نسعى إلى تشجيع الطلاب على المشاركة في الأنشطة المجتمعية. ولكن الجامعة لديها مهمة أساسية، ألا وهي استكمال العام الدراسي وتنظيم الامتحانات”.

وأضاف عبد الخالق “تجعل هذه التظاهرات التي لا تنتهي تحقيق هذه المهمة أمرًا مستحيلاً”.

منذ بدء العام الدراسي في سبتمبر الماضي، تبنى طلاب الجامعات العامة على مستوى البلاد حركة تظاهرية صاخبة ضد القيادة الحالية للبلاد مطالبةً بعودة الرئيس المعزول محمد مرسي، والذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين. فقد تمت الإطاحة بالقائد الإسلامي، والذي كان أول رئيسًا مدنيًا منتخبًا من خلال الانقلاب الذي دعمه الملايين بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي.

إلا أن هذه التظاهرات حادت عن مسار السلمية ودخلت في منعطف العنف، عندما هاجم المتظاهرون المؤيدون لجماعة الإخوان المسلمين مبنى جامعيًا في الخريف الماضي، وانتشرت الشرطة في المباني الجامعية لتفريق المتظاهرين. ومنذ ذلك الحين، استمرت التجمعات الطلابية من مختلف الاتجاهات مسفرة عن صدامات عنيفة أدت في بعض الأحيان إلى حدوث حالات وفاة .

ومع صدور حكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في آخر كانون الأول/ديسمبر الماضي، يتوجب على الطلاب التقدم بطلب لمكتب رئيس الجامعة قبل تنظيم أية مظاهرة. يهدف هذا الحكم، والذي حصلت مؤسسة الفنار للإعلام على نسخة منه، إلى تمكين رؤساء الجامعات من “منع أية أنشطة يكون من شأنها تخريب ممتلكات الجامعة، وتهديد حياة الطلاب، وتكدير الأمن العام داخل مباني الجامعة بصفة عامة” كما جاء في نص الحكم.

استدعاء قوات المطافيء لجامعة الأزهر عقب مظاهرة في ٢٠١٤

”مع بداية هذا الفصل الدراسي، شهدت الجامعات عنفًا غير مسبوق في تاريخ الجامعات المصرية” كما جاء في قرار المحكمة. “فقد عرقلت التظاهرات العنيفة العملية التعليمية وجعلت من المستحيل لإدارة الجامعة أن تمارس عملها… ومن ثم، أصدرت المحكمة قرارها بمنع تنظيم أية مظاهرة داخل الجامعات العامة دون الحصول على موافقة خطية واضحة من مكتب رئيس الجامعة”.

في ظل الأجواء السياسية الحالية في مصر، لا يستغرب البعض مثل هذا الحكم.

فاستدعاء قوات المطافيء لجامعة الأزهر عقب مظاهرة في ٢٠١٤في شهر كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أًعلنت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين رسميًا جماعة إرهابية. وفي تشرين الثاني/نوفمبر، أصدرت السلطات أيضاً قانونًا لتنظيم التظاهر، والذي -كان لفترة وجيزة من الوقت- لايتطلب الحصول على تصاريح مسبقة.

وتعقيبًا على هذا القرار، قال هاني الحسيني، عضو حركة 9 مارس والتي تأُسست في عام 2004 للمطالبة باستقلال الجامعات “في الوقت الحالي، تؤيد الغالبية العظمى من الشعب إلى حد كبير استخدام هذه الإجراءات القمعية كضرورة لتستعيد البلاد استقرارها؛ حيث يشعر الكثير من المصريين بالإحباط الشديد إزاء هذه الحالة من الاضطراب السياسي التي استمرت لمدة ثلاث سنوات وأدت إلى انهيار اقتصادي وتسببت في فقدان بعض المواطنين لوظائفهم. كما أنهم يرون أن سبب الوضع الاقتصادي المتدهور هو التظاهرات المستمرة والتي بدأت في ٢٠١١”.

وأضاف الحسيني “يؤثر هذا المناخ الهستيرى بلا شك على القضاة؛ حيث يركنون إلى تفسير القوانين بصورة أكثر سلبيةً وتقييدًا للحريات؛ إذ تعتبر أغلب الأحكام القضائية حاليًا أحكامًا مُسيسة”.

يشعر بعض النشطاء بالقلق إزاء هذا الحكم القضائي؛ حيث يرونه انتكاسة وخسارة للمكتسبات التي تم تحقيقها خلال العقد الماضي.

فمن جانبها، قالت ليلى سويف، العضو المؤسس في حركة 9 مارس “لا يمكن للقضاة البت في مثل هذه الأمور، فهي من اختصاص مجالس الجامعات”.

وحتى قبل صدور قرار المحكمة بمنع التظاهرات غير المرخصة، يشعر البعض بالقلق من التهديد الذي يشكله الصراع السياسي الكبير بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين على استقلال الجامعات.

فقد كتب محمد عبد السلام، باحث في مؤسسة حرية الفكر والتعبير في القاهرة في مقال له نشرته مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي “يتمثل الخطر الأكبر في احتمال عودة قوات الحرس الجامعي التابعة لوزارة الداخلية، والتي أُلغيت في عام 2010 على خلفية قمعها للحركات السياسية الطلابية وتقييدها للحريات الأكاديمية في العقود الأخيرة”.

وأضاف قائلاً “يمكن أن يشكل الصراع الدائر بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين ضربة قاصمة للحريات التي اكتُسبَت بعد الثورة ويعيد الظلم الذي شهدته الجامعات المصرية في عهد مبارك”.

وقد يكون حكم المحكمة الأخير أقل ما يقلق النشطاء، لأنه لم يتضح بعد كيف يمكن للجامعات منع التظاهرات، مما يشكل تساؤلاً حول إمكانية تطبيق هذا القرار.

يقول الحسيني، وهو أيضًا أستاذ مساعد في كلية العلوم بجامعة القاهرة “لا أعتقد أن هذا الحكم يمكن أن يطبق من الأساس… لأن تطبيقه يعتمد على رئيس الجامعة. فهل يمكن له أن يمنع الطلاب من التظاهر بدون تصريح مسبق؟ لا أعتقد أن أي رئيس جامعة الآن يمكنه فعل ذلك.” وأضاف الحسيني “فما هو التأثير الحقيقي لمثل هذا القرار؟ أنا لا أعتقد أن له أي تأثير”.

بدوره وفي بيان له صدر الأسبوع الماضي، قال الدكتور محمد عبد السميع، رئيس جامعة أسيوط، إنه اجتمع مع مستشارين قانونيين وأمنيين لتحديد الإجراءات التي ستتخذها إدارة الجامعة في حال اندلاع مظاهرات غير مرخصة، ولكنه لم يقدم أية تفاصيل أخرى.

وفي السياق ذاته، قال محمود عامر، منسق حركة مصر قوية الطلابية، لجريدة المصري اليوم اليومية “أود أن أؤكد أنه من الصعب على إدارة أية جامعة أن تنفذ مثل هذا القرار”.

ولكن بصرف النظر عن ذلك، يرى عامر- والذي تنتمي مجموعته لحزب أسسه القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين والإسلامي المعتدل عبد المنعم أبو الفتوح –أن منع المظاهرات في الحرم الجامعي يعد انتهاكًا صريحًا لحقوق الطلاب. ويتفق عامر مع الكثيرين في أن هذا القرار سيتسبب في اندلاع المزيد من الاحتجاجات والمظاهرات؛ حيث سيدفع بعض المصريون لتحدي هذا الظلم.

وقالت سويف “لقد عشنا لسنوات في ظل نظام يعتبر كل التظاهرات بشكل أو بأخر غير قانونية في مجملها. ومصر تعود الآن إلى نفس هذا الطريق. ولكن بسبب اشتراك الكثير في المظاهرات منذ اندلاع الثورة في عام 2011 للإطاحة بحسني مبارك، سيتجه المزيد من أفراد الشعب إلى تجاهل مثل هذه القوانين”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام