أساتذة الجامعات الحكومية يناضلون لتأمين لقمة العيش

/ 02-02-2017

أساتذة الجامعات الحكومية يناضلون لتأمين لقمة العيش

بعد أن ضاق ذرعاً وخاب أمله، غادر أكرم خليفة عمله كمدرس للأدب الإنجليزي في جامعة منوبة في تونس، إذ دفعته الصعوبات المادية والكفاح -على حد قوله- للحصول على أجر قدره 685 دولاراً أمريكياً شهرياً للعمل في وظيفتان أو ثلاث وظائف جانبية كمرشد سياحي ومترجم.  وفي حين غادر خليفة الأوساط الأكاديمية بعد أربع سنوات، يستمر العديد من الأكاديميين في الجامعات الحكومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في صراعهم مع تدني الأجور، والعمل بوظائف متعددة، مع غياب تمويل البحوث.

يعتبر الأساتذة في الجامعات الحكومية مسؤولين عن تشكيل فكر ومعرفة الغالبية العظمى من الشباب العربي. إلا أنهم في العديد من البلدان، لا يمتلكون الدافع الاقتصادي اللازم لتولي هذه المهنة الهامة أو الاستمرار فيها، مما يؤثر سلباً، بحسب ما يقول صناع القرار والمراقبون، على أداء الجامعات الحكومية في المنطقة.

يقول جون واتربوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نيويورك بأبو ظبي، والرئيس السابق للجامعة الأمريكية في بيروت، والذي يعكف على دراسة ريادة الجامعات في العالم العربي في الآونة الأخيرة  “ليس هناك شك في ذلك، إنها مشكلة قديمة جداً تعود لعقود ماضية”.  بحسب واتربوري، فإن الأجور المنخفضة، بالنسبة لبعض الأساتذة، تتسبب بحدوث مشكلات على مدار الساعة، إذ يحضر الأستاذ ويقوم بأداء واجباته بالحد الأدنى، وأن الكثير من الأساتذة يؤدون واجباتهم التدريسية في فصل دراسي واحد في الجامعات الحكومية، ثم ينتقلون للعمل في الجامعات الخاصة في الفصل الدراسي التالي. إنهم يتحولون إلى أشباح في مؤسساتهم. يقول واتربوري” لايتواجد الأساتذة لتقديم المشورة للطلاب، ولا يشاركون في الحياة الأكاديمية بأي شكل من الأشكال”.

بطبيعة الحال، يختلف الوضع على نطاق واسع بين الدول العربية سواء من حيث مستويات الأجور أو من حيث الرقابة الحكومية على العمل الإضافي. ولكن البيانات وغيرها من المعلومات التي جمعتها الفنار للإعلام تشير إلى أن الأجور ليست مرتفعة بما فيه الكفاية في كثير من البلدان العربية، باستثناء دول الخليج ولبنان، حيث يرقى مستوى معيشة الأساتذة إلى مستوى معيشة الطبقة الوسطى. (إقرأ أيضاً استبيان حول أجور أساتذة الجامعات الحكومية). ونتيجة لذلك، يبحث الأكاديمييون على فرص عمل في القطاع الخاص في بلدانهم أو ينتقلون إلى البلدان التي تقدم أجوراً أفضل.

تؤثر خسارة معظم الأساتذة المؤهلين من الجامعات الحكومية سلباً على نوعية التدريس، إذ يكون ذلك على حساب طلاب هذه الجامعات. ووفقاً لمركز ضمان الجودة في جامعة القاهرة، فإن 2000 أستاذ من أصل 10.323 أستاذ من أعضاء هيئة التدريس تغيبوا عن الجامعة، ومن المرجح أن الكثير منهم يعملون في الخليج. يقول واتربوري “بمجرد الحصول على الوظيفة الحكومية، لا يمكن تسريحك من العمل، ويمكنك الحصول على إجازة مفتوحة”.  لذا يسعى العديد من الأساتذة للحصول على الوظيفة ومن ثم التوجه إلى الخليج، حيث يكسبون 4-5 أضعاف ما يحصلون عليه في مصر. و وفيما بعد، وعندما يتقدمون جداً في مناصبهم، يعودون إلى وظائفهم. بالنسبة لواتربوري “ليست هناك ضوابط كافية للسيطرة على ذلك. ومايمكن السيطرة عليه لا يطبق بصرامة كافية”.

ونظراً لكونها مؤسسات دولة، فإنها غالباً ما تعاني من البيروقراطية الراسخة، ومن الأنظمة الغير مرنة، ومن سيطرة الحكومة. كما أن العديد من الجامعات الحكومية العربية ليست في وضع يسمح لها بتغيير ظروف عمل الموظفين الرئيسيين لها.

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

في مصر، والتي تضم أكبر الجامعات الحكومية في المنطقة، وبعد الإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك والذي حكم لمدة طويلة في عام 2011، كان هنالك أمل في الإصلاح. إذ تضاعفت أجور أساتذة الجامعات الحكومية في العام الماضي إلى 7000 جنيه مصري شهرياً (مايعادل 1014 دولاراً أمريكياً). رغم ذلك، اعتبرها النقاد فرصة ضائعة. إذ يعتقد البعض أنه وعوضاً عن تقديم زيادة عابرة للحدود للأجور، كان ينبغي على المسؤولين المصريين استخدام رفع الأجور كوسيلة ضغط للمطالبة بآداء أفضل. حيث كان من الممكن ألا يتم منح الزيادة للأساتذة الذي يتغيبون عن الصفوف، أو الذين يتأخرون عنها أو الذين يجبرون طلابهم على دفع رسوم الدروس الخصوصية الإضافية، كما يشكو كثير من الطلاب. وبالمثل، فإنه يمكن للجامعة دفع المزيد للأساتذة الذين ينكبون على تنفيذ البحوث، ويعلمون جيداً، أو الذين يقومون بالتدريس لساعات إضافية.

يقول إسلام رمضان، وهو طالب في قسم الأدب الإنكليزي في جامعة الأزهر في القاهرة، إنه ونظراً لانخفاض الأجور في الجامعات  الحكومية، مقارنة مع الجامعات الخاصة مثل الجامعة الأمريكية في القاهرة، فإن بعض الأساتذة الذين يدرسون في كلتا الجامعتين يركزون على العمل في الجامعة ذات الأجر الأفضل. مضيفاً أنه لا يوجد  نظام صارم في الجامعات الحكومية يتطلب من الأساتذة حضور محاضراتهم. وقال رمضان “شاهدت أحد الأستاذة مرتين فقط في كل فصل دراسي، وهذا الأستاذ يقوم بالتدريس أيضاً في الجامعة الأميركية في القاهرة، وهو أستاذ ممتاز، لذلك فإنني أذهب وأدفع في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لحضور محاضراته “.

في المقابل، أعرب إبراهيم عبد التواب، طالب هندسة في جامعة المنصورة في دلتا النيل، عن مرارة أكبر بسبب ممارسات الأساتذة للحصول على دخل إضافي من طلابهم. يقول ” الشيء الأكثر أهمية بالنسبة للأستاذ هو أن تشتري كتابه، وبمجرد أن تفعل ذلك، تصبح لديك فرصة للنجاح إذا درست جيداً”. وأوضح عبد التواب “فيما عدا ذلك، مهما درست، لن تنجح أبداً في الامتحان إذا لم تشتري كتابه”.

يمتلك الأساتذة المصريين وجهة نظر مختلفة عن معاناتهم للحصول على الدخل.

يقول محمد محسوب، أستاذ مساعد في الجيولوجيا في جامعة عين شمس في القاهرة “إن تدني أجور أعضاء هيئة التدريس هو أحد الأسباب الرئيسية وراء انخفاض جودة التعليم العالي في مصر. وينشغل معظم الأساتذة بوظائف أخرى، لذلك ليس لديهم الوقت للتواصل مع الطلاب بعد انتهاء اليوم الدراسي. بالإضافة إلى ذلك، ليس لديهم الوقت لتحسين طريقة تدريسهم”.

يعتبر العمل كمستشارين لشركات في القطاع الخاص الأكثر شيوعاً لدى الأساتذة، بينما يعمل المعيدون غالباً في القطاع الخاص.

البعض، مثل أحمد علي الأستاذ المشارك في التجارة في جامعة السويس، لديه عمله الخاص. يقول علي والذي افتتح مؤخراً مكتباً صغيراً للمحاسبة  “لم يكن لدي خياراً آخر. فأنا أصرف الكثير من أجري على البحوث حول التسويق، كما أسعى للمشاركة في المؤتمرات قدر الإمكان لتحسين إمكاناتي الأكاديمية. وهذا يضعني حقاً في موقف مالي صعب”.

في أماكن أخرى في العالم العربي، مثل الأردن، ومؤخراً لبنان، منعت السلطات أساتذة الجامعات الحكومية من الجمع بين عملين. إلا أن هنالك طرقاً للتغلب على ذلك بحسب ما يقول محمد مسمار النائب السابق لرئيس الجامعة الهاشمية في الأردن.  “يفضل العديد من الأساتذة التدريس في الخارج لكسب بعض من المال الإضافي عوضاً عن القيام ببحوث، أو الانتقال إلى هناك للعمل بشكل كامل. إن أجور الأساتذة في الجامعات الحكومية أعلى من أجور معظم الوظائف الأخرى في القطاع العام، لكن هذا لا يعني أنها أجور جيدة”.

بدورها، تقول محاضرة في الجامعة الأردنية إن راتبها قد ارتفع من 850 دولارأمريكياً شهرياً إلى 1400 دولار خلال أربع سنوات من تاريخ إلتحاقها بالعمل. لا تعتبر المحاضرة أجرها سيئاً، كما تقول، ولكن العمل في القطاع الخاص أكثر ربحاً.  تقول “لو بدأت العمل في مدرسة دولية، سأحصل على أموال أكثر – إذ سأبدأ بما لا يقل عن 42000 دولاراً أمريكياً في السنة”.

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

ومع ذلك، لا يزال العديد من الأكاديميين مثلها يقولون بإنهم يشعرون بالالتزام تجاه الجامعات الحكومية التي قدمت لهم منحاً دراسياً لاستكمال دراساتهم العليا. فعلى الرغم من تفكيرها بأن الأجور ” غير عادلة،” إلا أنها ” ترغب بتقديم خدمة”.

تحاول الحكومة الأردنية التعويض عن تدني الأجور من خلال توفير مزايا أخرى لتعويض الأساتذة. فبحسب ما يقول مصطفى العدوان، أمين عام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن المزايا تشمل التأمين الصحي والسكن الجامعي وقروض منخفضة الفائدة، واستحقاقات التقاعد إضافة إلى أفضلية القبول لأبناء وبنات الأساتذة في الجامعات الحكومية.

في لبنان، حيث تكاليف المعيشة مرتفعة نسبياً مقارنة مع بقية دول المنطقة، حصل أساتذة الجامعة الحكومية الوحيدة في البلاد على زيادة في السنوات القليلة الماضية. إلا أن البعض يشكك بكونها كافية. بالنسبة لواتربوري فإن الجمع بين الزيادة بالنسبة لأولئك الذين يعملون في الجامعة اللبنانية  وبين الرقابة على العمل الإضافي، قد تؤدي لتراجع صافي دخل الأساتذة .

يبلغ أقل أجر في جدول الأجور المنخفضة نحو 30000 دولار أمريكي سنوياً، أي فقط ثلثي تكلفة الحياة المقدرة لزوجين من الطبقة المتوسطة بلا أطفال في بيروت. ومع ذلك، فإن غالبية الأساتذة يكسبون ما يكفي لتجاوز عتبة الحياة ضمن الطبقة الوسطى.

لا يوافق أحمد جمال، مدير عام التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان على ما يقوله واتربوري. إذ يقول “من الناحية المالية، يحصل أساتذة الجامعات الحكومية على أجور جيدة. إن مشكلة التوظيف الأكاديمي لا تميل إلى أن تكون مالية. تكمن المشكلة فعلياً في عدد الطلاب الذي لا يتزايد، مما يتسبب في صعوبات في تأمين أماكن للأساتذة الجدد”.

في ليبيا، قال بعض الأكاديميون إنهم يحتاجون للعمل خارج جامعاتهم من أجل كسب ما يكفي لمعيشتهم، إذ يسمح القانون بثماني ساعات من العمل الإضافي. إلا أن البعض أعرب عن إرتياحه لمستويات تعويضاتهم. يقول أحمد أسعد المسعودي، محاضر ونائب عميد كلية الحقوق في جامعة طرابلس ” إن الراتب كاف. نحن لسنا بحاجة للعمل في أي جامعة أخرى”.

أما في اليمن فالقصة مختلفة. فعلى الرغم من عدم قانونية عمل أساتذة الجامعات الحكومية في الجامعات الخاصة في وقت واحد، إلا أن حالة الفوضى التي تسود البلاد وحاجة الجامعات الخاصة الشديدة لهيئة تدريس يغري العديد من أساتذة الجامعات الحكومية للتدريس في تلك المؤسسات مقابل أجر بالساعة. لذلك، فإن تسعة من الجامعات الحكومية في اليمن تجد نفسها مضطرة للتنافس مع 32 مؤسسة خاصة ازدهرت في السنوات الأخيرة. يقول بعض الأكاديميون إنه كانت هناك احتجاجات منتظمة للمطالبة بزيادة الأجور والضغط للعمل على تنفيذ خطة الحكومة الخاصة بزيادة الأجور والتي تمت الموافقة عليها في عام2007 .

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

(تصوير: أحمد عبد اللطيف)

وقال أحمد العجل، العميد السابق لقسم الإعلام في جامعة صنعاء والأستاذ بها حالياً “إن رواتب الأساتذة ضئيلة جداً، ولا تكفي حتى لتأمين أساسيات الحياة اليومية.  يهاجر معظم الأساتذة اليمنيين حالما تسنح لهم فرصة”.

في العراق، قامت الحكومة التي تخلصت من حكم صدام حسين منذ 10 أعوام، بتحسين أجور الأساتذة بحسب ما يقول نزار محمد، أستاذ الطب النفسي ونائب الرئيس للشؤون العلمية والدراسات العليا في جامعة السليمانية في إقليم كردستان في العراق. قبل عام 2003، كان محمد يحصل على 50-60 دولاراً اأمريكياً شهرياً فقط. وفي التسعينات، وعندما كانت العراق مقيدة بالعقوبات الاقتصادية الدولية، وصف محمد الوضع بكونه ” وقتاً عصيباً جداً”.

اليوم وبعد 37 عاماً، يحصل محمد على أكثر من 5000 دولار أمريكياً شهرياً متضمناً مبلغاً خاصاً مقابل العمل في مستشفيات بها عرضة كبيرة للعدوى.  وقال “لا أعتقد أن هناك ما هو سييء في أجور أساتذة الجامعات الحكومية في العراق. إذا كان الشخص يرغب بالحياة بطريقة طبيعية فأنا متأكد من الأجر يكفي ليتمكن المرء من إدخار جزءاً للتقاعد”. ومع ذلك، في جامعة بغداد، تكافح أستاذة مساعدة فضلت عدم الكشف عن اسمها، لتسديد فواتير معيشتها. وقالت إنها تعمل 9-10 ساعات في اليوم الواحد، خمسة أيام في الأسبوع، لتحصل على 1500 دولار أمريكي شهرياً. وتقول ” أعمل في الجامعة ولكن إيجار منزلنا مرتفع جداً ويستنفذ الكثير من أجري”، مشيرة إلى أن تكاليف الإيجار تصل لأكثر من 600 دولارأمريكي شهرياً، كما أنها ممنوعة من العمل خارج جامعتها. وتقول ” أسرتي مكونة من سبعة أشخاص، وأبناء يذهبون إلى الكلية، ويتوجب علي تأمين مصروفهم جميعاً”.

في النهاية، يقول الخبراء إن المسؤولين عن تعليم معظم أفراد الجيل العربي القادم  هم غالباً مجموعة من المحبطين. فحلول تحسين رواتبهم وظروف عملهم لا تبدو واضحة، ولكنها قد تضم الحد من الفساد، وإيجاد آلية لانتقاء الطلاب للحد من أعدادهم الكبيرة وزيادة الكفاءة الإدارية.  يقول واتربوري إن ” الإنفاق على التعليم في المنطقة مرتفع جداً، ويبلغ نحو 20 إلى 25 في المئة من إجمالي النفقات العامة”. مضيفاً “إنهم لا يحصلون على قيمة مقابل ما يدفعونه، لذا فالحل لن يكون في دفع المزيد من المال، فهذا غير واقعي. يتوجب عليهم إيجاد وسيلة لاستخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة”.

ملاحظة المحرر: تأتي هذه المقالة، وما يتبعها من مقالات متعلقة، نتيجة لعدد لا يحصى من المقابلات أجراها مجموعة من الصحفيين في مختلف أنحاء المنطقة العربية، وترد أسماؤهم في نهاية المقال. قدمت منظمة مراسلون في الخارج، وهي مجموعة تتمسك بتقاليد الصحافة الدولية في الوقت الذي تخلت فيه العديد من وكالات الأنباء عنها، مساعدة كبيرة في تنسيق العمل وتجميع وتدقيق الأرقام والتحرير الأولي. تقع المسؤولية النهائية عن جميع المقالات المنشورة على عاتق مؤسسة الفنار للإعلام.

ساهم  في إنجاز التقرير:

مصر: محمد محمود، سارة لينش، محمد منصور

المغرب / تونس: عايدة العلمي

العراق: كاثي أوتن

اليمن: فيصل دارم

قطر: كريستينا باسشن

لبنان المملكة العربية السعودية/ الخليج: جانيل دومالون

الأردن / سوريا: رشا فائق

ليبيا:  رضا فحيل البوم

تحرير عام: جبين بهاتي، جنيفر كولينز




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام