معركة اللغة تشتعل في المغرب

/ 24-01-2015

معركة اللغة تشتعل في المغرب

الرباط- انفجر مؤخراً جدال حاد في المغرب حول مقترح من شركة إعلانات ضخمة يدعو إلى تعليم الأطفال اللغة العربية العامية الدارجة في السنوات الأولى من الدراسة عوضاً عن اللغة العربية الفصحى.

” لا يتقن المغاربة أياً من اللغتين الفرنسية أو العربية الفصحى”، قال نور الدين عيوش رجل الأعمال المغربي ورئيس منظمة زاكورة الغير حكومية، والتي أصدرت مؤخرا تقريراً عن حالة التعليم المغربي. وذكر التقرير “نحن نتكلم بلغة واحدة. ولكننا نكتب بلغة مختلفة، مما يخلق مشاكل في التواصل وكفاءة التعليم”.

يتفق المغاربة على اختلاف مشاريهم على أن هناك حاجة ملحة وماسة لإصلاح التعليم الذي يتسم بارتفاع معدلات التسرب، ويفشل في إعداد الخريجين بشكل كاف لسوق العمل. كما يعتبر نصف المغاربة أميون ويشهد معدل بطالة الشباب -الذي يبلغ حاليا نحو ثلاثين في المئة- ارتفاعاً.

وعلى الرغم من ذلك فقد كشف التقرير وجود انقسام عميق حول ما إذا كان يتوجب أن يكون الإصلاح اللغوي جزءاً من إصلاح التعليم. حاليا، يدرس المغاربة (الذين يولدون ضمن الأسر التي تتحدث باللغة البربرية الدارجة) باللغة العربية حتى إنهاء دراستهم الثانوية، بعد ذلك إذا انتقلوا إلى الجامعة يدرسون باللغة الفرنسية أو الإنجليزية.

ويقول خبراء التعليم إن اللغة العامية الدارجة لا تملك ما يكفي من المفردات أو الفروق اللغوية الدقيقة لاستخدامها في الأوساط الأكاديمية.

“ليس من الممكن ترجمة أعمال شكسبير أو فيكتور هوغو إلى اللغة الدارجة”، قال خالد سولامي، المدير السابق لسلطة التعليم في المنطقة من مدينة الجديدة – في وسط المغرب. “إن مشكلة اللغة هي جزء من المشكلة ولكنها ليست الأساسية”.

وقال سولامي إنه وعلى العكس مما يحدث في مصر، حيث يتم نشر بعض المواد باللهجة المصرية، فإن قدرات المغرب على الوصول إلى موارد تعليمية ستقل في حال تم إسقاط اللغة العربية الفصحى من المناهج الدراسية. يكمن الحل، كما يقول، في تطوير المعلمين ومنحهم إرادة قوية لتعليم الطلاب. و كخيار آخر يمكن تبسيط اللغة العربية الفصحى لجعلها أكثر سهولة.

” يتجادل الناس حول هذا كما لو كان النقاش سيحل مشاكلنا التعليمية”، قال سولامي. “لقد ظل التعليم في حالة سيئة طوال السنوات الـ 50 الماضية، واليوم لدينا أشخاص بشهادات جامعية لا يستطيعون كتابة نص بشكل صحيح”.

في المقابل، يوافق آخرون على ذلك.

“إن المشكلة أعمق بكثير”، قال عبد الله الترابي، باحث ورئيس تحرير مجلة زمان الشهرية. “إنها حرب بين النخب: نخبة ناطقة بالفرنسية وهي المسيطرة، وهي التي لديها مشكلة مع اللغة العربية الفصحى، ونخبة مثقفة مرتبطة باللغة العربية.”

بعد استقلال البلاد عن فرنسا عام 1956، أنتج نظام التعليم جيلاً من الطلبة المتعلمين الذين تلقوا تعليمهم باللغتين الفرنسية والعربية. في الثمانينات، قامت الحكومة التي كان يقودها في ذلك الوقت حزب الاستقلال المحافظ، آملة بتعزيز الشعور بالهوية العربية، بتغيير لغة التدريس في المدارس الابتدائية والثانوية إلى العربية، رغم استمرار البرامج الجامعية بالتدريس باللغة الفرنسية. نتج عن هذا الإجراء زيادة ضخمة في معدلات التسرب من الجامعة نظراً لكون الطلاب غير مؤهلين للتحول إلى الفرنسية.

وفقاً للترابي، فإن التحول إلى اللغة الدارجة سيعزل المغرب عن باقي العالم العربي.

وقال الترابي “إن العربية هي لغة القرآن – هذا سيمثل قطيعة مع الماضي، والثقافة، والدين، والعلوم، والشعر العربي. هل يتوجب علينا رمي كل شئ والبدء من الصفر والتضحية بجيل كامل؟ قد تكون التكلفة باهظة جداً “.

تقول الروائية المغربية سونيا تراب إن الكتابة بلغة واحدة أثناء التفكير بأخرى مختلفة يعد مشكلة بالنسبة لها، وهذا هو السبب وراء كتابتها بالفرنسية.

وقالت تراب “إن الشيء الأكثر أهمية هو إيجاد لغة نتمكن من خلالها من التعبير عن أنفسنا بشكل أفضل. إن القول بأن الكتابة باللغة العربية الفصحى هي الوسيلة الأفضل لتوحيد المغرب مع الدول العربية الأخرى والحصول على فرصة للفت النظر هو قول خاطئ. انظري إلى شخص مثل محمد شكري [الكاتب المعروف بسيرته الذاتية الخبز الحافي] والذي كتب مستخدماً اللهجة العامية الدارجة حصل على شهرة واسعة ببساطة لأنه كان جيداً “.

بعد نقاش ضمن البرنامج التلفزيوني المحلي ( مباشرة) بين عيوش وعبد الله العروي المفكر المغربي المدافع عن اللغة العربية والذي يحظى باحترام كبير، لخصت تغريدة ساخرة من المستخدم [email protected] الفخر الثقافي الموضوع على المحك:

“كنت أود أن أكون هناك في نهاية برنامج (مباشرة)، حيث واصل كل شخص النقاش مستخدماً لغته الأم : الفرنسية”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام