جامعة القدس تحت مرمى النيران

/ 13-06-2016

جامعة القدس تحت مرمى النيران

أصيب ثمانية طلاب في جامعة القدس برصاص مطاطي أطلقته دورية إسرائيلية، فيما أصيب 78 آخرين بحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع بعد اندلاع اشتباكات بين الطلاب والشرطة الإسرائيلية بحسب ما قال المسؤول الإعلامي في الجامعة.

ويأتي الحادث الأخير كجزء من نمط يظهر التمييز الذي تمارسه السلطات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والذي يمنع العديد منهم من مواصلة تعليمهم، بحسب ما يقول أكاديميون فلسطينيون ومجموعة تدعم الحرية الأكاديمية. في حين يقول الإسرائيليون إنهم كانوا في حالة دفاع عن النفس.

وذكرت تقارير أوائل الشهر الماضي، أن اشتباكات اندلعت عندما أوقفت دورية شرطة الحدود الإسرائيلية مجموعة من الطلاب خارج الحرم الجامعي في بلدة أبو ديس في الضفة الغربية. في حين تباينت تفاصيل الحادث.

وقال محمد أبو الزيت، المسؤول الإعلامي في الجامعة، إن دورية شرطة الحدود الإسرائيلية أوقفت عدداً من الطلاب عند البوابة الرئيسية للجامعة لتحري هوياتهم وقامت باحتجاز بعضهم لفترة وجيزة. ثم اندلعت الاشتباكات بعدما منع موظفين من الجامعة القوات الإسرائيلية من دخول الحرم الجامعي، وفقا لوكالة معاً الإخبارية. وقال أبو الزيت إنه تم نقل الطلاب المصابين جراء الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع إلى مركز طوارئ أبو ديس.

 بدوره، قدم المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد رؤية أخرى للحادث. وقال إن الاشتباكات بدأت عندما حدثت “أعمال شغب” في المنطقة.  “كانت هذه أعمال شغب محلية أخرى يتوجب على الشرطة لدينا التعامل معها”، قال روزنفيلد. وأضاف “ما يحدث أنه الكثير من الأحيان، وخلال قيام عناصر الشرطة بدوريات في مناطق مختلفة، تعرضون مع الأسف لهجوم من دون حوادث سابقة، لذا يجب أن يردوا، لحماية أنفسهم والتأكد من عدم إصابة أحد. وهذا ما حدث تحديدا في حي أبو ديس”.

وقال إن الفلسطينيين قاموا برشق وحدات الشرطة بالحجارة الذين بدورهم استخدموا قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع من أجل تفريق ما وصفه بـ “مثيري الشغب”.

 ويهدد العنف استقرار البيئة الجامعية، بحسب لجنة الحرية الأكاديمية في جمعية دراسات الشرق الأوسط (MESA)، وهي مجموعة تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها.

 “إن احتمال التعرض لهجوم مفاجئ، سواء عن طريق الغاز المسيل للدموع أو الرصاص المطاطي، يجعل كلا من الطلاب والأساتذة غير قادرين على التغلب على القلق أو على التركيز”، قال تشارلز بتروورث رئيس الحرية الأكاديمية في جمعية دراسات الشرق الأوسط لموقع “الفنار”. وأضاف “إن السلام والهدوء وبعض الضمانات بأن الضرر لن يحدث أمران أساسيان للتعلم الجيد.”

 واعتبر عماد أبو كشك نائب الرئيس التنفيذي لجامعة القدس أن ما حدث مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي ليس حادثا منفصلا. إن التدخل وحوادث مماثلة “هي جزء من السياسات الإسرائيلية الممنهجة للسيطرة والترهيب التي تنتهك المسار التعليمي الفلسطيني” قال أبو كشك، موضحاً أن إسرائيل لا تعترف رسميا بالجامعة العربية الوحيدة في القدس، والتي تضم قسمين أحدهما في الضفة الغربية والآخر في القدس وأكثر من 12000 طالب وطالبة. “إن التقسيم الجغرافي بين حرم جامعة القدس خلق هذه المشكلة”.

 لم يستطع روزنفيلد تأكيد ما اذا كانت الشرطة الإسرائيلية قد دخلت سابقا إلى الحرم الجامعي، قائلا “عادة وحداتنا لا تدخل  إلا عند الضرورة القصوى”.

 واتهم محمود فطايطة، وهو أستاذ في كلية الإعلام في أبو ديس، إسرائيل بمحاربة الطلاب والأساتذة الفلسطينيين لأن التعليم هو أداة للتغيير والتمكين. وقال إن الطلاب الفلسطينيين وأعضاء هيئة التدريس والموظفين يعانون من صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدارس ومؤسسات التعليم العالي لأن حركتهم مقيدة من قبل إسرائيل.  إن “التعليم أحد حقوق الإنسان الأساسية وأداتنا الوحيدة لتمكين طلابنا من بناء مستقبل أفضل”، قال فطايطة.

 وفي حادث منفصل، اعتقل خريج جديد من جامعة بيرزيت من قبل السلطات الإسرائيلية والأردنية بينما كان يحاول مغادرة المنطقة، الأمر الذي منعه من الالتحاق ببرنامج تدريب مؤقت في جامعة كاليفورنيا بيركلي في الولايات المتحدة.

 وحاول البراء كفاية مغادرة الضفة الغربية إلى الأردن في أيار/مايو الماضي، إلا أن السلطات الإسرائيلية اعتقلته واتهمته بأنه ناشط سياسي يعمل ضد الحكومة، وفقا لجمعية دراسات الشرق الأوسط.

لاحقا سُمح له بالمغادرة، لكنه اعتقل مرة أخرى لدى دخوله إلى الأردن حيث كان ينوي التوجه إلى الولايات المتحدة، وتم استجوابه وترحيله مجددا إلى السلطات الإسرائيلية.  وحاليا، يبدو أنه غير مسموح له بمغادرة الأراضي الفلسطينية.

 “الاحتجاز والملاحقة من قبل السلطات الإسرائيلية تسببا له بضياع فرصة التحاقه ببرنامج ما بعد الدكتوراه في جامعة كاليفورنيا في بيركلي”، قال بتروورث في رسالة عبر البريد الإلكتروني، موضحا أن كفاية خسر أيضا فرصة الالتحاق ببرنامج آخر في تركيا.

 انتقد بيتر سلاغليت رئيس الجمعية الحكومة الإسرائيلية لفرضها حظر السفر ووضعها قيودا على تعليم الطلاب الفلسطينيين الأمر الذي يشير إلى عنصرية واضحة. “وعلاوة على ذلك، فإنها تنتهك الحق في المساواة المنصوص عليه في اتفاقيات حقوق الإنسان التي تدعي إسرائيل تأييدها”، كتب سلاغليت في 30 آب/أغسطس في رسالة إلى القادة الإسرائيليين.

“هذه الممارسات بأي حال من الأحوال لا يمكن تبريرها، ولا حتى من حيث مصالح الأمن القومي لإسرائيل، بل إنها ببساطة إذلال وإخضاع لهؤلاء الأشخاص”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام