نمو التعاون بين دول الخليج وأوروبا في قطاع التعليم العالي

/ 24-01-2015

نمو التعاون بين دول الخليج وأوروبا في قطاع التعليم العالي

تدفع موارد دول الخليج، إلى جانب التزامها بالتغيير وحاجتها إلى القوى العاملة الماهرة، الجامعات فيها إلى التعاون مع الحكومات الأوروبية والمعاهد الأكاديمية.

 خلال السنوات الماضية، كانت هناك خطط موضوعة وتم البدء بمشاريع تشجع التعاون بين أوروبا ودول الخليج في مجال التعليم العالي. غير أن الحكومات الأوروبية والمؤسسات الأكاديمية قد تكون على أعتاب حقبة جديدة من التعاون مع نظرائهم الخليجيين.

 “فرص فريدة تنتظر المؤسسات الأوروبية في منطقة الخليج على وجه التحديد”، قال سلطان أبو عرابي الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية خلال الاجتماع التحضيري الأول للمؤتمر العربي الأوروبي للتعليم والذي عقد مطلع شهر أيلول/سبتمبر الماضي في اسطنبول.

 “إن دول الخليج مختلفة تماما عن باقي الدول العربية، إذ هم عرفوا التعليم العالي فقط في الخمسين سنة الأخيرة”، قال عرابي خلال جلسة خُصصت للتعاون الأوروبي مع دول الخليج. وأوضح أبو عرابي، الذي كان يتحدث نيابة عن 240 جامعة عربية عضو في الاتحاد أن “لدى دول الخليج المال، ويمكنهم تمويل المزيد من الأبحاث”.

 إن سخاء الحكومات الخليجية ليس ما يؤجج الاهتمام المتزايد والتعاون المتجدد في المنطقة. إن الحكومات الخليجية تسعى إلى تحويل مجتمعاتها إلى اقتصاديات المعرفة. إن تزايد عدد الشباب، زيادة الطلب على الأبحاث ووجود قوة عاملة أكثر تخصصا في دول الخليج يعتبر من العوامل الرئيسية أيضا.

 “هناك حاجة واضحة في عدة قطاعات للمهندسين والممرضات، والأطباء، وأي شخص يمكنه إدارة مستشفى، وإدخال نظام التأمين، قطاعات تحتاج إلى الدعم لرفع النوعية إلى مستوى أعلى”، قال تيجان الرمحي، مدير مركز هولندا للتعليم العالي والبحث العلمي، مضيفا “كل من لديه الاهتمام الحقيقي والقدرة على تشغيل القوى العاملة والوقت يمكنه العثور على شريك في العالم العربي، لاسيما في منطقة الخليج، ذلك لأن المال متوفر لدفع ثمن أي نوع من الحاجة، وهو ليس الحال دائما في دول عربية أخرى، لسوء الحظ”.

 وتنطلق مبادرة مركز هولندا في سلطنة عُمان، المقررة في شهر شباط/فبراير عام 2014، كمشروع مشترك بين جامعة ماستريخت، وجامعة غرونينجن ووزارة التربية والثقافة والعلوم في هولندا. حيث ذكر الرمحي في رسالة بالبريد الالكتروني “كانت سلطنة عُمان داعمة دائما”، قال الرمحي في رسالة الكترونية.

 كانت سلطنة عُمان بالنسبة للرمحي وزملائه الخيار الطبيعي لمشروعهم الأول في المنطقة: 3.8 مليون مواطن، عدد “هائل” من الشباب، تطور اقتصادي ثابت، بالإضافة إلى بنية تحتية قوية وفارق ضئيل في الثراء بين أفراد المجتمع مقارنة مع دول الخليج الأخرى كدولة قطر.

 “في السنوات المقبلة سيكون هناك طلب هائل على التعليم العالي”، قال الرمحي. وسيكون مقر المركز في مسقط، وسيتم العمل على مشاريع تعزيز التبادل الطلابي وبناء القدرات.

 في النهاية، إن تعهد الحكومة العُمانية بالتغيير هو ما يغذي المبادرة.

 “إن الأولويات المحددة من قبل الحكومات الخليجية، لتحويل مجتمعاتها بكل الوسائل المتاحة إلى مجتمعات قائمة على المعرفة ورأسمال البشري على المدى البعيد، يهيئ البدء في مشاريع وشراكات معقدة للغاية”، أضاف الرمحي.

 في الوقت ذاته، يبدو أن الأساتذة العُمانيون مُصرون على إصلاح المناهج الدراسية الجامعية لتعكس التغيرات الجارية والحاجات المستقبلية، كما هي خطة الحكومة طويل الأمد “رؤية 2020”. تعكس الخطة زيادة في الطلب على القوى العاملة التي لديها المهارة، وأيضا المعرفة بتكنولوجيا النفط والغاز، التكسير الهيدروليكي، ريادة الأعمال، والضيافة.

 “منهاج التعليم بحاجة الى أن يعكس ذلك”، قال كاكول أغا أستاذ في كلية الشرق الأوسط في عُمان والذي ألقى كلمة أيضا في مؤتمر EAIE.

 السعودية تقدم أيضا الكثير من الفرص للأوروبيين للتعاون في البحث وتطوير الموظفين والمناهج الدراسية.

 وخصصت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (KAUST) في السعودية مؤخرا نحو 20 مليار دولار للبحث العلمي. في السعودية، العديد من الأساتذة هم من الوافدين.

 وقال أبو عرابي إن “الدول العربية لا تنفق أكثر من 0.6 في المئة من نتاجها المحلي الإجمالي على البحث، في حين تنفق الدول الصناعية والمتطورة من 4 في المئة إلى 6 المئة من نتاجها المحلي الإجمالي على البحوث. وأضاف “يملك الخليج المال، ولكن التعليم العالي هناك ليس متطورا كما هو الحال في الأردن، مصر أو المغرب”.

 خلال مؤتمر اسطنبول، تحدث أبو عرابي في حلقة نقاش بعنوان “الربط بين أوروبا والبحر الأبيض المتوسط ​​والخليج: نحو المنطقة في التعليم العالي الأورو- متوسطية”، برئاسة جامعة برشلونة.

 في كانون الثاني/يناير عام 2013، أطلقت جامعة برشلونة مشروعا جديدا بعنوان “ربط-المتوسط-الخليج”، بدعم من مشروع الاتحاد الأوروبي إيراسموس موندوس بهدف تعزيز التعاون بين أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة الخليج.

 “نحن نحاول تعزيز الروابط ليس فقط مع الشرق الأوسط، ولكن مع منطقة الخليج”، قالت زينب معزوز، التي تمثل جامعة برشلونة ورئيسة الفريق في EAIE. “نحن نغطي العديد من المجالات مثل ضمان الجودة، والتآزر والتعاون بين مختلف مؤسسات التعليم العالي والصناعات، وكذلك في محاولة لتعزيز توظيف خريجين إيراسموس موندوس”.  واستضاف برنامج جامعة برشلونة في 19 أيلول/سبتمبر ورشة عمل مكثفة في تونس.

 وفي أيار/مايو الماضي، عقدت جامعة برشلونة مؤتمر التعليم العربي-الأوروبي الأول، والذي استضاف 80 مدير جامعة وهيئة جامعية من العالم العربي، إضافة إلى 90 مشاركا  من الجانب الأوروبي. في حين ستعقد الدورة الثانية للمؤتمر في الأردن في حزيران/يونيو 2014.

 “لدينا مشاريع عديدة بين الجامعات الأوروبية والجامعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” قال ابو عرابي، مضيفا “يجب علينا التعلم من بعضنا البعض”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام