fbpx


مقابلة مع مدافع عن قضية “التعليم من أجل المواطنة”

/ 03-02-2017

مقابلة مع مدافع عن قضية “التعليم من أجل المواطنة”

قدم محمد فاعور، وهو باحث غير مقيم في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، العديد من المساهمات سعيا لفهم نوع التعليم اللازم لإعداد الشباب العربي للمشاركة المنتجة في بناء الديموقراطيات. وعمل أيضا كعالم اجتماع، أستاذ، وإداري على المستويين المدرسي والجامعي. عمل فاعور كباحث زميل في مركز الدراسات الدولية والأمنية في جامعة يورك في كندا، كما شغل منصب رئيس جامعة ظفار في صلالة بسلطنة عمان، ومنصب النائب المشارك لرئيس الجامعة الأميركية في بيروت للبرامج الإقليمية الخارجية.

 في شهر أيار/مايو الماضي، نشرت مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي مراجعة لفاعور حول تعليم المواطنة في الدول العربية، وهي دراسة استقصائية مفصلة عن الممارسات في 11 دولة عربية. وأظهر التقرير الحاجة الملحة لإعداد الشباب العربي ليصبحوا “أعضاء مساهمين في النظم المفتوحة والتعددية”. إلا أن التقرير أظهر أيضا أن إصلاح التعليم وحتى تعليم المواطنة نفسه في كثير من الأحيان يتم بمعزل عن الواقع السياسي. ذلك أن الديموقراطية المذكورة في الكتب المدرسية الحكومية كثيرا ما لا تمارسه الحكومات وهو الأمر الذي يبدو واضحا في مناخ المدارس الاستبدادي.

إن حقوق الإنسان المذكورة في دروس المواطنة يمكن أن تتناقض مع الممارسة والمبدأ في الفصول الأخرى. الكثير من تعليم المواطنة كان عبارة عن محاضرات لوجهات النظر الرسمية، بدلا من حصول الطلاب على فرصة لممارسة مواطنيتهم أو لمناقشتها. أجرت “الفنار” الحوار التالي مع فاعور عبر اتصال هاتفي تحدث خلاله عن عمله في الماضي والحاضر، والمستقبل.

 ·        ما سبب اهتمامك بالبحوث التعليمية  في المنطقة العربية؟

 نظرا لكون مرجعيتي العلمية في علم الاجتماع فأنا أهتم على نطاق واسع في مجالات العلوم الاجتماعية وسلوك الناس. إلا أن ما جذبني نحو التعليم كان تجربتي العملية. لم يكن لدي الكثير من الوقت لإجراء الأبحاث ولكنني كنت أكثر تركيزا على الإدارة. ولكن عندما حصلت على فرصة مع كارنيغي، كنت مهتما بالأبحاث التعليمية كمشروع جديد ينسجم مع عملي السابق، وهو تحليل النزاعات وحلها واتجاهات الشباب. أعتقد أن المدارس والجامعات هي عناصر مهمة للتغيير وإذا كنا نستطيع التأثير على ما يجري هناك فإنه يمكن أن يكون لنا تأثير على المجتمع بشكل عام، خصوصا فيما يتعلق بما يحدث الآن.

 ·        ما الذي ينبغي التركيز عليه أكثر في تعليم المواطنة: إنتاج مواطنين فاعلين سياسيا أو مواطنين قادرين على التعايش والتسامح مع بعضهم البعض؟

 نعتقد بالتعليم من أجل المواطنة أكثر من التعليم على أساس المواطنة. ونحن بذلك نحاول إيصال ما نعتقد به في نهج شامل لهذا الموضوع، الذي لا يقتصر فقط على المعرفة أو المهارات اللازمة حول الحقوق و/أو الواجبات، وهو أمر مهم ولكنه غير كاف. يقوم نموذجنا على اتباع نهج يعلم الطلاب مهارات المواطنة عن طريق الممارسة من خلال المشاركة في الانتخابات أو التواجد في اللجان الطلابية. نسعى إلى المعرفة والمهارات وأيضا تغيير مواقف الطلاب، وهذا شيء لا يمكن أن يتحقق من خلال التحاق الطلاب بدورة تدريبية. نحن بحاجة الى إجراء تغيير في النظام المدرسي بأسره، ويمكننا أيضا تطبيق ذلك على الجامعات. ينبغي تدريب المعلمين على مختلف المواضيع لإعداد الطلاب لهذه المهارات. أخلاقيات المدرسة هي ما نود تغييره، بحيث يمكن للمدارس اعتماد الأفكار. على سبيل المثال، بإمكاننا أن نجري مناقشة مفتوحة للفصول الدراسية حيث يعبر الطلاب عن أفكارهم بحرية من دون خوف من إغضاب المعلم.

·        الآن بعد كتابتك لتقرير حول تعليم المواطنة في الدول العربية، برأيك ما هي أهم التوصيات التي يحتويها؟

 إن الهدف الحقيقي لعملنا هو محاولة ترجمة النتائج التي توصلنا إليها عبر توصيات يمكن لواضعي السياسات استخدامها لتغيير النظام. عملنا ليس أكاديميا فقط. نحن نحاول أن نركز على ما يمكن الاستفادة منه من الأبحاث للتأثير على السياسات في البلدان التي نعمل فيها. وهنا أود أن أقول إن انخراط أصحاب المصلحة هو توصية أساسية لتعزيز تعليم المواطنة.

باختصار، نود تسهيل المناقشات والجهود بين مختلف أصحاب المصلحة، في البلدان التي نعمل عليها، حتى نتمكن من التوصل إلى مبادرات جديدة بخصوص المواطنة من أجل التعليم. لقد بدأنا في مصر إنشاء شبكات وطنية من أصحاب المصلحة في التعليم، ونحن نتطلع إلى التوسع العام المقبل.

 ·        ما هي التغييرات الأوسع نطاقا التي يتوجب اتخاذها في المدارس والجامعات بالدول العربية لتكون قادرة على تثقيف الطلاب حول المواطنة بشكل فعال؟

 هناك بعض التغييرات المحددة التي يتوجب اتخاذها. على سبيل المثال، إن الخبراء الذين التقينا بهم حتى الآن، أشاروا إلى أن المعلمين لا يؤمنون بتعليم المواطنة. وأعتقد أن المعلمين هم مفتاح المواطنة الناجحة للتعليم. في العالم العربي لدينا نقص في المعلمين ونقص أكبر في المعلمين المؤهلين.

وبصرف النظر عن تغييرات محددة بنوعية المعلمين وإشراك أصحاب المصلحة والمناخ المدرسي، أعتقد أن هناك تغييرات أوسع نطاقا يمكن أن تساعد أيضا في خلق مؤسسات تعليمية أكثر فعالية من حيث التربية من أجل المواطنة. في المقام الأول، إن السياق السياسي الذي تم تعريفه بالديموقراطية سيشكل بالتأكيد مساعدة كبيرة ونحن نأمل أن الانتفاضات العربية الأخيرة من شأنها أن تؤدي إلى خلق هذا المناخ. ثانيا، تعد الحكومات ايضا من اللاعبين الرئيسيين في هذه العملية. تركز أبحاثنا على المدارس الرسمية التي تتأثر بشدة من جراء القرارات الحكومية. في الماضي، لم يكن هناك الكثير من الاهتمام في هذا الموضوع. وإذا وجد اهتمام، فإن المواطنة تصبح هي الولاء للنظام وطاعة للسلطة، وهذا ليس النهج الذي ندعو إليه.

كذلك يلعب السياق الاجتماعي دورا أكثر ملاءمة للديموقراطية حتى على مستوى الأسرة والمنزل وتعزيز عملية تثقيف فعال لطلابنا حول المواطنة. لا يمكن التغاضي عن دور وسائل الإعلام، وأنا لا أقصد فقط التلفزيون ولكن أيضا وسائل الإعلام الاجتماعية، ووسائط أخرى. يمكن للشخصيات الإعلامية ذات التأثير المساعدة في دعم وتعزيز مفهوم المواطنة والتعليم، ويمكن أيضا للمنظمات الدينية والسياسية أن تلعب دورا مماثلا.

 ·        ما هي آخر المشاريع التي تعمل عليها، وما الذي ترغب بدراسته في المستقبل؟

 مشروع التعليم الذي أعمل عليه الآن يتضمن مرحلتين. المرحلة الأولى هي إجراء عملية مسح للمخزون الموجود للمعرفة حول التعليم في المنطقة. نريد أن نعرف ما هي برامج إصلاح التعليم التي تم تنفيذها ومدى نجاحها ومدى أهمية تعليم المواطنة ضمن برامج إصلاح التعليم. في المرحلة الثانية، نحن نحاول سد الثغرات الموجودة في معرفتنا حول هذه البرامج والتي ظهرت من خلال النتائج التي توصلنا إليها في المرحلة الأولى للوصول إلى مبادرات جديدة يمكن تنفيذها في بلد واحد أو أكثر. لا نزال لا نعرف الكثير عن جوانب معينة من إصلاح المدارس وهذا أمر مهم لتعليم المواطنة، مثل مواقف وقيم الطلاب تجاه قضايا المواطنة وخاصة بعد الربيع العربي.

 ·        كيف ترغب  بتطوير أفكارك؟

 نرغب في نشر النتائج التي حصلنا عليها حتى الآن من خلال عقد المزيد من المؤتمرات وورش العمل لمعرفة اتجاهات مختلف أصحاب المصلحة في مختلف البلدان وإطلاعهم على النتائج التي توصلنا إليها. نود أيضا المساعدة في إنشاء لجان الأبحاث وشبكات وطنية في العديد من البلدان حتى يتسنى للناس المشاركة في أهمية التعليم من أجل المواطنة، وبالتالي تطوير فهمهم لذلك. نحن لا نرغب بعرض أفكارنا للبيع وإنما نقوم بشكل أساسي بتقديم مجموعة من الأفكار العامة للبدء في حوار حول الموضوع ومن ثم نقوم بإجراء تعديل نهائي وفقا للسياق الاجتماعي والسياسي لكل بلد.

 ·        ركزت الأبحاث الخاصة بك على المدارس، ولكن ما هو الدور الذي يتوجب التفكير به بالنسبة للجامعات في تعليم المواطنة؟

 أعتقد أن المدارس أكثر أهمية في التنشئة الاجتماعية للشباب، ولكن يمكن للجامعات أيضا لعب دور حيوي في بناء مواطنين فاعلين. يمكن أن تضم الجامعات شيئا عن تعليم المواطنة في إعلان مبادئها. يمكن أيضا تنفيذ دورة عن المواطنة من شأنها أن تكون جزءا من المقررات المطلوبة العامة لجميع الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، فإنها يمكن أن تخلق مناخا من المواطنة من خلال الأنشطة الدراسية الإضافية مثل المشاركة في اللجان الطلابية أو انخراط الطلاب في صنع القرار في المسائل الهامة التي ترتبط بالمناهج الدراسية أو الطلاب على سبيل المثال.

 ·        ما الذي يقلقك أكثر في التطورات السياسية التي شهدها العام الماضي، عندما يتعلق الأمر بمستقل تعليم المواطنة؟

 لم يكن التعليم أولوية في جدول أعمال الأشخاص الذين تولوا السلطة بعد الربيع العربي. وهذا يمكن أن يكون مفهوما عندما يكون لديك ثورات أو انتفاضات شعبية حيث التحول السياسي، يليه التغيير الاقتصادي، يعتبران أولويات رئيسية لهذه البلدان وخصوصا أن العامل الاقتصادي كان وراء الانتفاضات الشعبية. ومع ذلك، هذا يقلقني، لأنه يعني أنهم قد لا يفهمون التأثير الحيوي للتعليم. إذا كانوا يريدون ضمان التحول السياسي والنمو الاقتصادي، فإنهم بالتأكيد بحاجة إلى الموارد البشرية لتنفيذ المهام ومواجهة التحديات الجديدة. نحن نؤمن بأن التعليم والمواطنة، كجزء من مهارات القرن 21، سوف تفعل ذلك تماما.

 * تم تحرير هذا اللقاء بهدف الإيجاز والوضوح.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام