الجامعات التونسية تنزلق في الأزمة السياسية

/ 06-02-2017

الجامعات التونسية تنزلق في الأزمة السياسية

تونس- في الوقت الذي يستعد فيه الطلاب للعودة إلى جامعاتهم التونسية، يبدي الأكاديميون مخاوفهم من احتمال استمرار الصراع السياسي الحاد المشتعل منذ الصيف في البلاد ومن امتداده إلى داخل الحرم الجامعي.

على نطاق أوسع، أصدر رؤوساء وعمداء عدة جامعات تونسية بيانا رسميا دعوا فيه التونسيين إلى نبذ العنف والعمل بسرعة على إيجاد مخرج للأزمة التي تعيشها البلاد.

وكان الانقسام السياسي قد اتسع في تونس منذ حادثة اغتيال الزعيم المعارض محمد برهامي في 25 تموز/يوليو الماضي، وهو الاغتيال الثاني لمعارض علماني هذا العام. وعمقت هذه الحادثة الانقسام بين المعارضة وحزب النهضة الحاكم.

يوم السبت الماضي، قام المعارضون بتشكيل سلسلة بشرية بطول ثلاث كيلومترات، داعين الحكومة إلى الاستقالة بسبب فشلها في السيطرة على السلفيين وإصلاح اقتصاد البلاد المنهار.

ويميل قسم كبير من المجتمع التونسي نحو الكثير من الأراء العلمانية والتقدمية بشأن قضايا مثل حقوق المرأة في العالم العربي. إلا أنه وبعد اندلاع الثورة التونسية، اصطدمت هذه الأفكار مع الأفكار السلفية المحافظة، حيث سبق وأن اقتحم سلفيون معرضا للفن التشكيلي بوصفه تجديفا وتسببوا بضغوط على جامعة منوبة للسماح للطالبات بارتداء النقاب داخل الحرم الجامعي. ( راجع تقرير سابق للفنار)

من جهة أخرى، فشلت الجمعية الوطنية التأسيسية في اعتماد دستور جديد للبلاد بعد ما يقارب عامين من انتخابه.

ويرفض البيان الذي أصدره الأكاديميون في 7 آب/أغسطس العنف والإرهاب من جميع الأطراف، كما يدعو إلى وقف الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد والإسراع في إجراءات إقامة دولة مدنية. ووقع 10 رؤوساء جامعات من أصل 13 جامعة تونسية على هذا البيان.

“علينا حل هذه الأزمة السياسية في أسرع وقت ممكن”، قال رئيس جامعة منوبة شكري مبخوت، مضيفا أن إيجاد حل سريع للأزمة الحالية سيسهم في تحفيف التوتر داخل الجامعات وإبعاد الصفوف الدراسية عن الاضطرابات”.

وتعاني الجامعات التونسية بحسب مبخوت من صراعات حادة بين أنصار اليساريين والإسلاميين، وقد قال في هذا الإطار “إن استمرار التوتر والانقسام يمكن أن يتسبب في إثارة مشاكل لا يمكن السيطرة عليها لاحقا”.

بدوره، أكد عميد كلية القانون والعلوم السياسية في جامعة تونس و عضو المجلس الوطني التاسيسي الفاضل موسى أهمية الحفاظ على الجامعات كفضاءات غير مسيسة.

وقال موسى “هذا أمر مبدئي، الفضاء الأكاديمي يجب أن يكون محايدا”، موضحا أن الحياد لا يعني عدم الاهتمام بالشأن العام، مضيفا “ينبغي أن يكون العمل الحزبي خارج بوابات الحرم الجامعي”، لافتا إلى “أننا لا نستطيع منع الطلاب من التعبير عن آرائهم ومناقشة أفكارهم بحرية داخل الجامعة”.

ويحذر عميد كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية في جامعة منوبة وأحد الموقعين على بيان الأكاديميين الحبيب الكزدغلي من تداعيات الأزمة التونسية على التعليم العالي، ويقول “ما يحدث الآن له تأثير مباشر على الحياة الأكاديمية لأن معظم المحتجين والمشاركين في المظاهرات السياسية هم من الطلاب”، مضيفا أن تدهور الوضع السياسي والأمني “قد شجع على العنف داخل الجامعات”.

وعلى الرغم من مرور عامين ونصف على اندلاع الثورة التونسية والإطاحة بالنظام الديكتاتوري، فإن التغيير الاقتصادي لا يزال محدودا. والبطالة خاصة بين الخريجين، لا تزال مصدر قلق كبير. ويشير تقرير صادر في 6 أب/أغسطس بعنوان “الاقتصاد: كيف تؤدي البطالة إلى عنف” إلى وجود 60 ألف متخرج جديد كل عام في تونس، نصفهم فقط يحصلون على وظائف.

في شهر شباط/فبراير الماضي، حاولت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في تونس تجنيب الجامعات التونسية الآثار السلبية للناقشات الحزبية من خلال تشجيع النقاش العقلاني. وطلبت الوزارة من الجامعات إعطاء وقت في كل صف دراسي لمناقشة خطر الاغتيالات السياسية على مستقبل البلاد وضرورة الحفاظ على الجامعات كأماكن للتعايش الفكري السلمي.

غير أن بعض الطلاب يعتقدون أن الجهود المبذولة لجعل الجامعات خالية من التوترات السياسية لن تكون ناجحة.

“الطلاب التونسيون أصبحوا مسيسين”، قالت يمنية الزياني طالبة ماجستير في القانون في كلية العلوم السياسية في جامعة تونس. ولا تعتقد الزياني أن الجامعات يمكن أن تكون بعيدة حقا عن ما يجري في بلدها، قائلة “منذ الستينات، كانت الجامعات التونسية ساحة لممارسة السياسة”، مضيفة أن “الجامعات هي مشهد مصغر لكل ما يحدث على الساحة السياسية ولا يمكن أن تكون محايدة في الصراع اليوم”.

وتعتقد الزياني أن التوتر الناجم عن الاغتيالات السياسية لا يزال يؤثر في المجتمع التونسي، قائلة “أعتقد أن الجامعات ستشهد احتجاجات كبيرة هذا العام الأمر الذي قد يعطل الدروس”، لكنها تأمل بأن يمر العام الدراسي الجديد بدون حوادث عنف في حرم الجامعات.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام