حوار مع منسق التعليم العالي في البنك الدولي

/ 15-06-2016

حوار مع منسق التعليم العالي في البنك الدولي

واشنطن- يعمل فرانسيسكو مارموليخو منسقا للتعليم العالي في البنك الدولي، حيث يقدم المشورة والدعم للمشاريع التي ينفذها البنك في أكثر من 60 بلدا.

رسميا، هو كبير مسؤولي التعليم العالي في البنك الدولي ومنسق شبكة الاختصاصيين فيه.

سابقا، شغل مارموليخو منصب المدير المؤسس التنفيذي لاتحاد أميركا الشمالية للتعاون في مجال التعليم العالي (Conahec)، وهي شبكة تضم 160 كلية وجامعة في كندا والولايات المتحدة والمكسيك.

كان مارموليخو مستقرا في جامعة ولاية أريزونا، حيث عمل أيضا كمساعد نائب رئيس الجامعة.

يُعتبر مارموليخو شخصية معروفة في أوساط التعليم العالي الدولي حيث زار العديد من الجامعات في 65 بلدا مختلفا، ويتمتع بروح مرحة على الرغم من انشغاله الدائم وازدحام جدول أعماله والذي ربما يبدو شاقا حتى بالنسبة للعديد من زملائه القدامى. التقى محرري الفنار في صباح باكر بمقهى قريب من مقر البنك الدولي في واشنطن، حيث تحدث مارموليخو عن افتتانه الشخصي بالتعليم العالي الدولي، وأيضا شرح التحديات التي يواجه البنك الدولي وبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حاليا. (رشا فائق)

الفنار: كيف ولماذا اخترت العمل في مجال التعليم العالي عالميا؟

بصراحة، انخرطت في العمل في مجال التعليم الدولي عن طريق الصدفة. فأنا ولدت ونشأت في أوخويلوس دي خاليسكو، وهي بلدة ريفية صغيرة في وسط المكسيك ولم أتخيل أبدا أن يوما ما سأقضي معظم وقتي مسافرا حول العالم للتعرف على أوجه التشابه وخصوصيات التعليم العالي.

معرفتي الرسمية الأولى بالتعليم العالي الدولي حدثت في المكسيك منذ أكثر من 20 عاما خلال عملي كنائب لرئيس الجامعة الأميركية، وهي مؤسسة خاصة للتعليم العالي تقع في مكسيكو سيتي. إذ قابلت هناك أستاذا من جامعة أريزونا كان يزور مؤسستنا وأطلعني على فرص كبيرة متوفرة للمشاركة في برنامج دولي لتبادل الطلاب والأساتذة. واتضح فيما بعد، أنني كنت من أوائل المشاركين في برنامج التبادل. وكنت أول مكسيكي ينضم إلى برنامج الزمالة التابع للمجلس الأميركي للتعليم، وأدركت حينها وللمرة الأولى مدى أهمية تعلم لغة ثانية. علاوة على ذلك، تعلمت أهمية تقدير الاختلافات المهمة الموجودة بين أنظمة التعليم العالي، والحاجة لبناء جسور أكاديمية.

خلال برنامج الزمالة في جامعة أريزونا، فقدت وظيفتي في المكسيك، حيث كان علي أن أعود بعد الانتهاء من دراستي. إلا أنني تلقيت مكالمة من جامعة أريزونا تطلب مني ترؤس مشروع قصير الأمد لربط المؤسسات التعليمية في المكسيك. [هذا المشروع تحول لاحقا إلى اتحاد أميركا الشمالية للتعاون في مجال التعليم العالي.]

الفنار: هل لعبت عائلتك دورا في دخولك هذا المجال؟

في عائلتي، مفهوم الدولية يعني الانتقال من بلدتنا الصغيرة إلى المدينة. إلا أن أخي الأكبر سنا، والذي كان يعمل في ذلك الوقت في الولايات المتحدة، لعب دورا كبيرا في تشجيع والداي على إعطائنا فرصة مماثلة للسفر إلى الخارج وإكمال تعليمنا. الآن، يعمل ابني في الهند بعد أن أنهى تعليمه في الولايات المتحدة، فرنسا وتركيا. وابني الثاني يدرس في كوريا الجنوبية. كما تلاحظين، نحن جميعا لدينا شغف بالتعليم العالي الدولي.

الفنار: هل يمكن أن تشرح لنا سبب اهتمام البنك الدولي بالتعليم العالي؟

يتبنى البنك الدولي استراتيجية جديدة للتعليم تتضمن خطة عمل تمتد على مدى 10 سنوات، وتركز على تحقيق هدف أساسي هو “التعليم للجميع” والذي يعني أن جميع الأطفال والشباب – وليس فقط الميسورين والأكثر ذكاء- قادرون على الذهاب إلى المدرسة واكتساب المعرفة والمهارات التي يحتاجونها ليعيشوا حياة صحية منتجة تضمن لهم فرص عمل مجدية وآمنة. تقوم استراتيجية البنك الدولي على ثلاثة ركائز هي: استثمر في وقت مبكر. استثمر بذكاء. استثمر للجميع. وتمكّن الاستراتيجية الجديدة البلدان من الإدراك بأن التعليم هو أفضل استثمار يمكن للمجتمع أن يقوم به للمستقبل، شرط أن يحدث هذا الاستثمار في وقت مبكر، بذكاء ويشمل جميع الناس.

وفي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن، فإن عددا أقل بكثير من الأطفال في البلدان النامية يتركون المدرسة في هذه الأيام. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة في الوصول إلى الفئات المحرومة خاصة مع وجود مليار شخص حول العالم يعيشون تحت خط الفقر.

الفنار: هناك الكثير من الشكوك حول دوافع البنك الدولي خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ما السبب وراء ذلك برأيك؟ 

بالتأكيد، هناك تاريخ من الشك حول دور البنك. البعض يتهموننا بفرض سياسات محددة ودفع الحكومات للتصرف بطريقة معينة واحدة. وبحسب تجربتي السابقة كمستشار والحالية كمنسق للتعليم العالي يمكنني القول إن هذا ليس الحال. فالبنك الدولي لا يفرض أي سياسات. يستند عملنا على الأولويات المحددة من قبل الحكومات. في السنوات الأخيرة، انتقل البنك من كونه مجرد وكالة للإقراض إلى مؤسسة قائمة على المعرفة بشكل أكبر. لا نقدم أموالا فقط، وإنما نوفر المساعدة التقنية والخبراء من جميع أنحاء العالم.

من تجربتي الشخصية، اعتدت على كتابة العديد من التقارير، ولم يطلب مني إجراء أي تغيير في تقاريري. أنا أتمتع باستقلالية تامة. نتفهم جيدا هذه الشكاوى والاتهامات. ونسعى للعمل بطريقة أكثر تواضعا. نحن حاليا أكثر اهتماما في الحصول على خبراء من الدول التي نعمل معها. لسنا مهتمين فقط في تصنيف الدول. وفي النهاية، الأمر متروك لكل دولة لتحدد أولوياتها وتقرر ما هو الأفضل لشعبها.

الفنار: فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا، ماهي التحديات الرئيسية التي يواجهها قطاع التعليم العالي؟

يكمن التحدي الأساسي في الوصول إلى مراكز التعليم العالي. إن نسبة الشباب في المنطقة عالية جدا. وهناك حاجة كبيرة للمزيد من الجهود لزيادة فرص حصولهم على التعليم العالي. من ناحية أخرى، هناك تقدير اجتماعي محدود حول الحاجة للتنويع في اختصاصات التعليم العالي. معظم الأهالي في المنطقة يريدون أن يكون أبناءهم أطباء أو مهندسين، في حين أن التعليم التقني والمهني لا قيمة اجتماعية له. كما أن هناك فجوة واسعة بين المتخرجين الجامعين واحتياجات سوق العمل الحقيقية. علاوة على ذلك، تحتاج قوانين التعليم العالي وسياساته لأن تكون مرنة ومركزة أكثر على ضمان الجودة.

الفنار: برأيك ما هي نقاط القوة التي تتمتع بها المنطقة؟

إن المعرفة والمهارات المتقدمة هي عوامل حاسمة لتحقيق النمو الاقتصادي لأي بلد وتحسين مستوى المعيشة فيه. وحيث أن هذه المنطقة غنية جدا بالشباب وأيضا بالثقافات المتنوعة، اللتين يمكن أن يشكلا قوة كبيرة للتنمية الاقتصادية ولخلق نظم تعليم فريد من نوعها. وهنا لا بد أن أشير إلى أن هناك الحكومات العربية تبدي المزيد من الاهتمام حاليا بأهمية الجودة في التعليم.

الفنار: سافرت كثيرا وزرت العديد من الجامعات في مختلف أنحاء العالم وتحدثت إلى أكاديميين في العديد من البلدان. كيف تقارن منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لما شاهدته في أجزاء أخرى من العالم؟

الطلاب هم الطلاب في كل مكان. الرغبة في الحصول على المزيد من المعرفة وتحقيق ظروف معيشية أفضل هي مطالب بشرية [أساسية]. إلا أنه، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا تزال هناك العديد من التحديات الأساسية التي يجب حلها لكونها أولوية، مثل محدودية الموارد التعليمية مقارنة مع عدد الطلاب الكبير، محدودية الوصول للتعليم فيما يخص المساواة بين الجنسين، والحاجة الكبيرة لخلق فرص عمل للشباب.

الفنار: هل تغيرت اتجاهات البنك الدولي في مجال التعليم في منطقة الشرق الأوسط بعد الانتفاضات العربية؟

بالطبع لا يمكن تجاهل أحداث الربيع العربي، خاصة وأن البطالة كانت سببا رئيسيا لانطلاقتها، كما شهدنا في تونس.  كان يجب على التعليم أن يقدم المزيد للشباب لضمان جهوزيتهم للعمل. إن دعم مطالب الربيع العربي وجهود الإصلاح جارية، فقد وضع البنك الدولي إطارا جديدا يتضمن تعزيز الحكم الرشيد وزيادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي، وتسريع النمو المستدام وخلق فرص العمل، بما في ذلك للشباب والنساء. [ذلك سوف يتم] من خلال خلق مسار واضح من المدرسة إلى العمل، وتوفير بيئة مواتية للفرص، والمنافسة، والابتكار وروح المبادرة. إن تحقيق تحسينات في هذه المجالات يحفز النمو الاقتصادي ويساعد على وقف تدفق رأس المال البشري من ذوي المهارات العالية إلى الخارج من خلال دعم ثقافات الجودة والإنتاجية.

تم التصرف بهذه المقابلة بهدف الوضوح والإيجاز. يمكنكم الاطلاع على مدونة فرانسيسكو مارموليخو حول التعليم العالي الدولي هنا.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام