أعمال العنف في العراق تطال الأكاديميين مجدداً

/ 03-02-2017

أعمال العنف في العراق تطال الأكاديميين مجدداً

السليمانية، العراق – عندما علم علي أنبوري بمقتل صديقه وزميله أحمد شاكر، الأستاذ في جامعة بغداد الأسبوع الماضي، تذكر أنه هو أيضا كان قد تعرض لتهديدات شخصية بالقتل خلال السنوات القليلة الماضية.

“وضع أحدهم قطعة من الورق تحت باب منزلي قال فيها: عليك أن تكون حذرا. هذا هو التحذير الأخير وفي المرة المقبلة لن يكون هنالك تحذير، سوف نقوم بإعدامك أنت وأطفالك”، قال أنبوري عن التهديد الأخير الذي تلقاه قبل بضعة أشهر. “شعرت بالرعب. لقد أصبحنا الآن مهددين كل يوم.. (في حياتنا)، في ذهابنا إلى عملنا”.

يشغل أنبوري منصب رئيس الجمعية العراقية لتعزيز الإدارة الصحية، إضافة إلى كونه جزءاً من طبقة الأكاديميين والعلماء والأطباء المحترفين الذين كانوا على مدى السنوات العشر الماضية هدفا دائما للاغتيال والخطف في العراق.

وعلى الرغم من انخفاض عدد القتلى من الأكاديميين والعلماء والأطباء في السنوات القليلة الماضية، إلا أن تجدد أعمال العنف والقتل الأسبوع الماضي والتي أودت بحياة شاكر أثارت المخاوف مجددا من إعادة استهداف الأكاديميين والأطباء من قبل الميليشيات المسلحة.

“(نحن) نشعر بقلق بالغ حيال تجدد أعمال العنف مرة أخرى، خاصة مع احتمال وجود حملة واضحة موجهة ضد الأكاديميين”، قالت كيت روبرتسون، نائب مدير ومديرة برنامج الشرق الأوسط في مجلس الأكاديمية لمساعدة اللاجئين (CARA)، في لندن.

وكان شاكر، اختصاصي أمراض القلب وأستاذ في كليّة الطبّ في جامعة بغداد، قد لقي حتفه يوم الاثنين الأول من تموز/يوليو لدى انفجار عبوة لاصقة كانت موضوعة داخل سيارته في منطقة الزعفرانية جنوبي بغداد. كما أصيبت زوجته أيضا بجروح خطيرة خلال الهجوم. وقال العميد سعد معن، المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد، إن التحقيق في مقتل شاكر لا يزال مفتوحا، مشيرا إلى أن هذا الاغتيال جمع كل دلائل هجوم تنظيم القاعدة.

الدكتور محمد نصير، الطبيب الجراح ورئيس الاتحاد العراقي لحماية الأطباء في كركوك، فضلا عن كونه صديق وتلميذ سابق لشاكر، قال إن الأخير فر الى المنطقة الكردية الهادئة نسبيا في شمال البلاد عام 2003 خوفا على سلامته. وبعد سنة واحدة، سمع شاكر أن الوضع آخذ في التحسن فعاد إلى بغداد ليكون مع عائلته.

منذ الإطاحة بصدام حسين عام 2003، فر أكثر من 20 ألف أكاديمي ومهني، في حين لقي أكثر من 400 حتفهم، وفقا للمعلومات التي جمعتها منظمة “محكمة بروكسل”، وهي مركز أبحاث ومنظمة سلام. ففي العام الماضي، قتل في تموز/يوليو محمد جاسم أستاذ في جامعة الموصل أبو عجيل، وفي شهر أيلول/سبتمبر قتل المحاضر الجامعي محمد صالح الجميلي إثر انفجار قنبلة في سيارته في الفلوجة. وأسفر انفجار عبوة ناسفة وضعت في سيارة الدكتور صباح بهاء الدين الحلاوي في ديسمبر/كانون الاول الماضي في جامعة تكريت عن مقتله مع واثنين من الطلاب.

يعتقد أكاديميون أن استهدافهم في العراق يأتي بسبب مكانتهم البارزة في المجتمع، وبهدف إحداث تأثير كبير في الأخبار. إذ تعاني الجامعات والكليات في جميع أنحاء البلاد من التفجيرات وحوادث النهب والترهيب للموظفين. الأمر الذي دفع بالعراقيين الأكثر تأهيلا إلى مغادرة البلاد بأعداد كبيرة، والتسبب في معاناة الجامعات من نقص في الموظفين فضلا عن معاناة المستشفيات من غياب الأطباء والجراحين ذوي المهارات العالية. وعلى الرغم من عودة البعض الآن، إلا أن الوضع لا يزال بعيدا عن الاستقرار.

إن حادثة القتل الاخيرة وغيرها من الحوادث تسلط الضوء على هشاشة الوضع ،ونحن نجدد دعواتنا المبكرة للحكومة لمضاعفة الجهود لتأمين حماية مجتمعات التعليم العالي، قال روبرت كوين، المدير التنفيذي لشبكة “علماء في مخاطر (سكولارز أت ريسك)”، والتي مقرها مدينة نيويورك . ” يحتل الأكاديميون مكانة حساسة في المجتمع،” يتابع كوين. ” وهم يمثلون نسخة عن المجتمع؛ بما يحمله من قوة وعنف وليس بالضرورة أن يفوز الأقوى جسديا. . . تسعى الهجمات العنيفة لتدمير ثقافة الأمن – أنها تجبر الناس على إبقاء الأفكار لأنفسهم. وعندما تقوم بذلك فإنك تدمر البيئة من أجل التعلم والتعليم “.

هذا الربيع، ارتفع عدد القتلى في أنحاء البلاد بسبب العنف الطائفي إلى أرقام غير مسبوقة منذ ذروة الحرب الأهلية عامي 2006-2008. بين نيسان وحزيران، وأفادت الأمم المتحدة بأن أكثر من 2500 عراقيا قتلوا في أعمال العنف. وترتفع وتيرة العنف نتيجة الاستياء بين الأقلية السنية وردا على سياسات رئيس الوزراء الشيعي نوري المالكي، فضلا عن الهجمات الانتقامية التي تقوم بها الميليشيات الشيعية.

“إن الحكومة غير قادرة على حماية الأكاديميين بصورة أكبر مما تقوم به لحماية باقي المواطنين”، قالت روبرتسون. وأضافت “تنعكس الانقسامات بين الفصائل في الشارع داخل الجامعات، التي لا تزال مسيسة للغاية”.

ود. س.، أستاذ في جامعة الموصل طلب عدم ذكر اسمه من أجل سلامته، يعرف ذلك جيدا. إذ قال إن الموصل، وهي واحدة من المدن الأكثر عنفا في العراق وجزء من الأراضي المتنازع عليها بين المنطقة الكردية المتمتعة بحكم شبه ذاتي وبقية البلاد، أصبحت محفوفة بالمخاطر على نحو متزايد خلال السنوات الخمس الماضية.

ويسود الخوف الأجواء المحيطة بأعضاء هيئة التدريس في الجامعة، قال د.س.، إذ يؤدي التحدث علنا ضد الجماعات المسلحة إلى الموت، على حد قوله.

“في بعض الأحيان يسألني الطلاب أسئلة قد تعرضني لمتاعب، إلا أنني لا أثق في كل الطلاب” قال د.س.. “هؤلاء الناس الذين يهددوننا يسعون لإقناعنا بأن الشيعة هم أعداؤنا، نحن أكاديميون، لذلك نحن نرفض هذا. لقد كتبت مجموعة من الأبحاث إلا أنني لم أنشرها بسبب عدم وجود حرية أكاديمية في العراق”.

وقال د. س. “أنا أحب بلدي”، مضيفا “أعلمني محامي الخاص أن حياتي في خطر وأنه يتوجب علي المغادرة. ولكنني قلت إذا غادر الجميع لن يبقى أحد. إن انعكاسات هذا الموضوع خطيرة جدا. لقد أدى هذا إلى انخفاض معايير التعليم. وفي بعض الأحيان لا نتمكن من إيجاد اختصاصي في مجال محدد فقط لأنهم غادروا”.

وقالت روبرتسون إن هذه الهجمات لها أهداف محددة حيث تعمل ضد صالح البلاد والحرية الأكاديمية، مشيرة إلى “أنهم يزرعون الخوف لدفع المتعلمين إلى مغادرة العراق وإسكات أولئك الذين لا يزالون في البلاد”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام