fbpx


10 أعوام من استطلاعات الرأي تسلط الضوء على وجهات النظر العربية

/ 24-01-2015

10 أعوام من استطلاعات الرأي تسلط الضوء على وجهات النظر العربية

سانت لويس- لا تعتبر الصحوة العربية جزءاً من دورة تاريخية من شأنها أن تضعف، فقد وجدت لتبقى كما قال باحث ودارس منذ فترة طويلة للمنطقة. “إن جوهر ما نشهده هو تمكين الفرد على نطاق لم يسبق له مثيل من قبل”، قال شبلي تلحمي، أستاذ كرسي أنور السادات للسلام والتنمية في جامعة ميريلاند، كولدج بارك.

 قدم تلحمي موجزا لاستطلاعات الرأي تم إجراؤها على مدى سنوات تحت عنوان: العالم بعيون عربية/الرأي العام العربي وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وذلك خلال الاجتماع السنوي لهيئة المدرسين العالميين (نافسا) والتي جمعت نحو ثمانية آلاف و300 مشارك من 120 بلدا.

 وساهمت البيانات الواقعية التي جمعها تلحمي حول وجهات النظر العربية في الوقت الذي كان فيه العديد من المراقبين الآخرين يشككون بتأثير “الشارع العربي”، في جعله شخصا يستشيره صنّاع القرار في الأوقات الحرجة خصوصا ما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وفي أعقاب الانتفاضات العربية.

 عام 1990، عندما بدأ تلحمي بحثه، كان الكثيرون من الناس يعتقدون أن لا أهمية للرأي العام العربي. ففي النهاية، يعيش معظم العرب في دول ذات حكومات ديكتاتورية تعد فيها الانتخابات، إن أجريت، مهزلة. ويعتقد الكثيرون أن الحكومات العربية تهمل الرأي العام أو تقوم بتأطيره في أحسن الأحوال.

 إلا أن تلحمي رأى القضية بشكل مختلف، وقال إن “الزعماء العرب يتصرفون كما وكأن الرأي العام لا يعنيهم”. سعى الزعماء إلى الشرعية وأملوا أن يكسبهم التأييد الشعبي قبولا محليا ودوليا.

 أجرى تلحمي استطلاعات الرأي في ستة دول عربية، هي مصر، الأردن، لبنان، المغرب، السعودية والإمارات.

في الوقت الذي بدأ أبحاثه، كانت الحرب الباردة قد انتهت، وخاف العرب من أن تصبح الولايات المتحدة مهيمنة بغياب الاتحاد السوفياتي الذي كان يحافظ على سياستها تجاه إسرائيل تحت المراقبة. وسأل تلحمي سؤالا ثابتا في كل استطلاعات الرأي التي أجراها: من هو الزعيم الذي يعجبك غير زعيم بلدك؟

 في كثير من الأحيان، كان الزعيم الأكثر شعبية هو الشخص الذين وقف في وجه الولايات المتحدة. فبين عامي 2004-2005، كان الرئيس الفرنسي جاك شيراك الأكثر شعبية لأنه منع الرئيس الأميركي جورج بوش من الحصول على قرار عقوبات من الأمم المتحدة في حرب العراق، وبسبب موقفه المتعاطف مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات المريض ودعوته للعلاج في فرنسا رغم الحصار الاسرائيلي المفروض عليه.

مساندة القادة العرب بسبب وقوفهم ضد اسرائيل ومساعدتهم للفلسطينيين كان دوما السبب الرئيسي في اختيار الزعيم المفضل، إذ حصل (الأمين العام لحزب الله اللبناني) حسن نصر لله على معظم أصوات المشاركين في استطلاع عام 2006 بسبب صده للعدوان الاسرائيلي.

عام 2010، تقدم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز في استطلاعات الرأي بسبب ايضا مواقفه الصارمة ضد اسرائيل والداعمة للقضية الفلسيطينية.

من جهة أخرى، رأى تلحمي أن السبب وراء قيام الانتفاضات العربية أكبر بكثير من مجرد سخط على الظروف الاقتصادية والحكام المستبدين. إذ يعتقد أن لآراء الجمهور العربي في السياسة الخارجية دوراً هاماً. على وجه الخصوص، يقول أنه يرى تعطشاً قوياً للكرامة العربية على الساحة العالمية، وعدم رضا عن القادة الذين لديهم علاقات وطيدة مع الغرب، وخاصة الولايات المتحدة، للحصول على المال أو الأسلحة. فخلال الانتفاضات، بدى واضحاً لتلحمي أهمية الشعار الذي رفعه المتظاهرون المصريون في ساحة التحرير “ارفع راسك فوق. إنت مصري”.

في استطلاعات الرأي التي أجراها، سبر تلحمي أغوار نظريات المؤامرة التي نسبت أحيانا الانتفاضات العربية إلى تدخل قوى أجنبية وجماعات المعارضة الراغبة في الاستيلاء على مقاليد السلطة. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2011، قام استطلاع للرأي بتوجيه سؤال حول السبب وراء الانتفاضات العربية: هل هو القوى الخارجية، الجماعات المعارضة أم “البسطاء الذين يسعون إلى الحصول على الكرامة والحرية وحياة أفضل”.

وجاءت نتيجة الاستطلاع على الشكل التالي: 57 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن الناس العاديين هم قادة الانتفاضات، في حين يعتقد 19 في المئة أن سببها قوى أجنبية تحاول إثارة المشاكل في المنطقة ويعتقد 16 في المئة أن جماعات المعارضة هم قادة التغيير.

وعلى الرغم من أن الغالبية قالت بأن الناس العاديين كانوا قادة الانتفاضات، إلا أن التفسيرات البديلة تمتعت بشعبية كبيرة. في قراءة تلحمي للمستقبل، أكد في كتابه أن “لا مأمن لأي حكومة في العالم العربي من الثورة، بما في ذلك الدول الغنية بالنفط”. وفي حين نأى تلحمي بنفسه عن التنبؤات السياسية، إلا أنه كان أكثر تحديدا، إذ من خلال عمله أظهر كيف يمكن للبحث أن يثري النقاش في السياسة العامة.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام