fbpx


لقاء مع مؤلفة كتاب ‘الجنس والقلعة’

/ 06-02-2017

لقاء مع مؤلفة كتاب ‘الجنس والقلعة’

نصفها مصري والنصف الآخر من إقليم ويلز التابع للملكة المتحدة، تقدم شيرين الفقي، التي ترعرعت في كندا، من خلال كتابها “الجنس والقلعة:الحياة الحميمية في عالمٍ عربي متغيِر”، خبرة محتملة عن الحياة الجنسية في الشرق الاوسط.

حصلت الفقي على شهادة دكتوراه في علم المناعة الطبي من جامعة كامبردج، وكتبت حول قضايا الرعاية الصحية في مجلة إيكونوميست البريطانية.وبعد ترك الأكاديميات لصالح الصحافة، برزت الفقي كمتحدثة ومعلقة نشيطة على قضايا الصحة العامة والحياة الجنسية.شغلت الفقي منصب نائب للرئيس السابق للأمم المتحدة بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والقوانين المتعلقة به كما أن لديها زمالة مع TedGlobal، حيث قامت بإصدار بعنوان: كيف نكافح وباء القوانين السيئة في الأمم المتحدة.

وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى الفنار، أكدت الفقي أن “دراستها للعلوم أثرت بشكل لايقدر بثمن على مسيرتها اللاحقة في الكتابة.”مضيفة أن “دراسة علم المناعة، وارتباطه بالشبكات وردود الأفعال، قدم لي إطاراً متميزاً لفهم الأنظمة المعقدة الاخرى في الاقتصاد والسياسة  وأيضاً في الحياة الجنسية”.

في كتابها “الجنس والقلعة”، توجه الفقي اهتمامها نحو العالم العربي، حيث أجرت لمدة خمس سنوات أبحاثا حول الحياة الجنسية، الصحة الجنسية والمواقف من الجنس.”إذ أردت معرفة الناس عليك البدء بالبحث داخل غرف نومهم” تكتب الفقي في تغريدة لها على موقع تويتر.

والفقي، التي يعتبرها البعض جريئة فيما ينتقدها البعض الآخر، أكدت أنها لم تدعو قط لثورة جنسية. بدلا من ذلك، ربطت في كتابها المواقف حيال الجنس في ظل الصراع الدائر في مصر حول الهوية السياسية ودور الدين في المجتمع.

بعنوان جرئ في منطقة يبدو فيها حتى تعبير “معلم الجنس” مسيئا، يأتي الكتاب ليبين كيف تحولت مصر من بلد كان بمثابة الملعب الجنسي للكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير في القرن التاسع عشر إلى بلد يشهد على تزايد الإسلام المحافظ والذي يعتبر أن الجنس قبل الزواج محرم.

“العالم العربي الذي طالما اشتهر في الغرب بكونه يرخص للجنس، محسود من البعض ومحتقر من البعض الآخر، يتعرض إلى انتقادات واسعة بسبب تعصبه تجاه الجنس” قالت الفقي.

ففي مصر بعد الثورة الإسلامية، الجنس “معاكس للرياضة”، قالت الفقي نقلا عن أحد الأطباء النسائيين، مضيفة “الجميع يتحدث عن كرة القدم، ولكن قلة يلعبون بها”، موضحة عن لسانه “أن الجميع يمارس الجنس ولكن لا أحد يريد الحديث عنه”.

عندما التقيت شيرين الفقي في أحد مقاهي حي مصر الجديدة الراقي في القاهرة، تنقلنا في نقاشنا من موضوع الكبت الجنسي والمعلومات المضللة في الثقافة العربية حول تأثير العادة السرية على فقدان البصر وصولا إلى عثرات التثقيف الجنسي كفضح النساء عوضا عن تثقيفه.

الفنار: بقي الكتاب بعيدا عن وصف الأعراف الجنسية المتغيرة في مصر منذ ثورة 2011 على أنها “ثورة جنسية”. فكيف تصفينها إذن؟

إذ كنا نتحدث تحديدا عن مصر، فنحن أمام عملية تفاوض يومية مثيرة للاهتمام. فمع صعود التيار الإسلامي المحافظ إلى السياسة، لاسيما الإخوان المسلمين، بتنا نرى نقاشات وجدالات مفتوحة حول دور الدين في الحياة العامة والشخصية وصولا إلى نقاشات حول الإلحاد.

الفنار: وهل الناس مع الموجة الإسلامية أم ضدها؟

المشكلة هي أننا لا نملك بيانات. الحكومة في حالة من الفوضى، لذلك ليس لدينا إمكانية لجمع بيانات جيدة من المؤسسات الحكومية كما أن الهيئات غير الحكومية تواجه صعوبات في الحصول على أذونات رسمية.

لا يمكن توقع حدوث تغييرات جذرية في أمر كالمواقف والسلوكيات حيال الجنس، إلا أن هناك قوى يمكنها أن تحدث تغييرا رجعيا آنيا على المدى القصير في الاقتصاد على سبيل المثال.

تشهد مصر ارتفاعا في أعداد المواليد الجدد، بسبب الصعوبة المتزايدة في إيجاد آليات لتنظيم الأسرة -إذ أنها ليست أولوية لدى الحكومة، كما أن هنالك مشكلات تتعلق بالتمويل الذي يعد سببا في تعثر الكثير من المشاريع المتعلقة بالصحة الإنجابية. وقد عانت مصر من مشكلات تمويل مشاريع تنظيم الأسرة لفترات طويلة.

في العموم، لا يرحب المانحون بتقديم الأموال خاصة عندما لا يبدو واضحا تماما الدور الذي تلعبه الحكومة حيال التمويل الأجنبي للمنظمات الاهلية.

الفنار: ماذا عن دورات التأهيل التي يرعاها الإخوان المسلمون لإعداد الناس للزواج؟ ما هو تأثيرها؟

إن عدد الدورات قليل جدا، كما أنها تعطى في وقت متأخر. ويبلغ سن الزواج اليوم في مصر 29 للرجال و24 للإناث. أنتم تنتظرون حتى بلوغ هذا العمر لتقديم المعلومات اللازمة لهم؟! وتفترضون بأنهم لم يقيموا أي علاقات قبل هذا العمر؟

الفنار: في الكتاب، تناقشين الرابط بين الاستبداد والكبت الجنسي. هل تعتقدين أن المعايير اختلفت بعد الثورة؟ هل يتم مناقشة القضايا الجنسية بصورة أكثر انتشارا الأن؟

هذا يعتمد على المكان الذي يجرى فيه البحث. في الشوارع يمكنك مشاهدة عدد أكبر من الأزواج يسيرون ممسكين بأيدي بعضهم البعض، ويعبرون جسديا بشكل واضح عن عواطفهم الأمر الذي لم أره قبل الثورة. لقد تم كسر الكثير من المحرمات.

بدأنا نشهد نقاشات عامة حول الكثير من القضايا المتعلقة بالحقوق الجنسية، لاسيما التحرر من العنف والتمييز والإكراه. هناك جدال ضخم لم نكن نشهده سابقا في عهد (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك، والأسئلة تتمحور حول التحرش الجنسي، الاعتداء الجنسي والاغتصاب. هذه القضايا لم يتم التطرق إليها سابقا كما هو الحال اليوم.

إذا هناك تحرك كبير اليوم، ليس بسبب الحكومة ولكن في الحقيقة بالرغم من أنف الحكومة.

الفنار: فيما يخص التعليم العالي، ما هو التقدم الحاصل؟

في المدارس الحكومية الثانوية، هنالك القليل جدا من التعليم بخصوص الحياة الجنسية إذ أنها ليست من أولويات الحكومة اليوم.

هنالك أيضا العديد من العيادات الصديقة للشباب والتي غالبا ما ترتبط بالجامعات وتحاول تقديم خدماتها للشباب. إلا أنه لا يوجد ما يثبت نجاح هذه العيادات بشكل كبير خاصة خصوصا وأن العديد من الشباب ليسوا على علم بوجودها أو دراية بالخدمات التي تقدمها. وهذا ينطبق بشكل كبير على الشابات اللواتي، وبحسب الدراسات، يقابلن باستياء شديد من قبل موظفي العيادات أنفسهم الذين لا يتقبلون مراجعة الفتيات غير المتزوجات للعيادات طلبا للمساعدة في بعض القضايا الجنسية.

من جهة أخرى، هنالك الكثير من المعلومات عن الجنس على شبكة الانترنت بالعربية. لكن المشكلة تكمن في أن معظم هذه المعلومات تقدم من وجهة نظر دينية تندد بكل شيء. فعلى سبيل المثال المعلومات عن مخاطر ممارسة العادة السرية على الانترنت تتحدث عن الذهاب إلى جهنم، وقبل ذلك يصاب المرء بالعمى أو العجز. إذا هنالك الكثير من المعلومات الخاطئة.

إلا أنه وفي المقابل، هنالك محاولات لاستخدام التكنولوجيا للوصول إلى الشباب وتقديم معلومات دقيقة. من هذه المحاولات مشروع شبابنا” في مصر والذي يستخدم الانترنت والهواتف الخلوية كمنصات للتواصل حيث يمكن للشباب إرسال أسئلتهم حول الجنس وغيرها من القضايا عبر رسائل والحصول على المعلومات المطلوبة من قبل فريق من الأطباء.

الفنار: برأيك ما هي الخطوات اللازمة لإحداث تغيير أعمق في هذا المجال؟

هنالك العديد من التغييرات الجذرية التي يجب أن تحدث منها: تشريعات قانونية، إذ أن هنالك فجوة كبيرة من عدم المساواة بين الرجال والنساء في العديد من النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوق الجنسية والإنجابية. على سبيل المثال، لم يتم حتى الأن اعتبار الاغتصاب الزوجي جريمة في معظم البلدان في المنطقة. والقائمة تطول وتطول.

كذلك يجب إصلاح التعليم، وبرأيي يحتاج إلى انطلاقة جديدة لنظامه بصورة كاملة.

والتغيير يبدأ مع طرح الأسئلة: لماذا تبدو الأشياء على هذه الحالة؟ لماذا هناك الكثير من المحرمات حول الجنس؟ لماذا نحن منغلقون في التفكير بهذا الخصوص؟  لقد كتبت هذا الكتاب في الوقت الذي ينشغل فيه معظم الناس بطرح الكثير من الأسئلة حول السياسة وبدأوا أيضا بطرح تساؤلات حول الدين. إننا نشهد نقاشات لم نعتدها من قبل.

في الحقيقة إن معظم الناس يرغبون في أن يكون للدين مكان ما في الحياة العامة. لذا حجتي هي أن بين حرام وحلال هناك العديد من التفسيرات المتعلقة بالجنس والإنجاب. والناس ليست على علم بها لأن الحكومات الديكتاتورية والأنظمة الدينية الحالية لا تريد أن تعرفهم عليها. إنهم يريدون السيطرة عليك وأفضل وسيلة للسيطرة عليك هو من خلال الجنس.




لا ردوداكتب تعليقاً

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام