فرصة ثانية للتعليم العالي أمام الطلاب العرب

/ 03-02-2017

فرصة ثانية للتعليم العالي أمام الطلاب العرب

القاهرة – لا يستطيع بيتر ريك، من جنوب السودان، أن يتأخر على محاضرته. فاليوم سيتم تصويرها وبثها عبر شبكة الانترنت لتصل إلى كل طالب في المنطقة العربية كجزء من الأسلوب التقني العالي المعتمد في الجامعة العربية المفتوحة، حيث يتم تدريس الطلاب في سبعة بلدان اعتماداً على أسلوب تعليم يجمع بين الالتزام بالحضور الجامعي والتعليم الإلكتروني.
“عندما التحقت بالجامعة لم أكن على دراية بأي شيء يتعلق بالكمبيوتر”، قال ريك مسروراً بمرور ثلاث سنوات على دراسته للمادة.

ولكن قبل كل شيء، يقدر ريك فرصة الحصول التعليم. “علمت أن الجامعة العربية المفتوحة تقبل أي شخص في العالم”، قال ريك (24 عاما) الذي انتقل إلى مصر عام 2010 للالتحاق بالجامعة. “لايوجد تمييز بين المتقدمين.. كما أن لديها خصوصية، لذا لا يوجد عقبات من قبل الحكومة في مصر”.

تقدم الجامعة العربية المفتوحة فرصاً لا تقدر بثمن للطلاب أمثال ريك، الذين لديهم إمكانيات قليلة في وطنهم، وربما فرص متابعة تعليمهم العالي غير متوفرة.

مبنى الجامعة العربية المفتوحة في الأردن

مبنى الجامعة العربية المفتوحة في الأردن

تواجه الجامعة العربية المفتوحة العديد من التحديات في سعيها لتزويد الطلاب بفرصة ثانية لاستكمال تعليمهم. إذ عليها التغلب على الاعتقاد السائد لدى العديد من الأكاديميين، داخل وخارج العالم العربي، بأن التعليم على الانترنت هو أقل شأنا. كما أن لغة التدريس، التي عادة ما تكون اللغة الإنكليزية، تحد أيضا من فرص الوصول إلى الجامعة ذلك أن الكثير من الطلاب العرب يفضلون التعلم بلغتهم الأم أو ببساطة لكونهم لا يملكون مهارة كافية للدراسة باللغة الانكليزية.
وعلاوة على ذلك، يعوق رغبة الجامعة في أن تكون مؤسسة عربية أحيانا عدم استعداد بعض الحكومات العربية للاعتراف بالشهادة الجامعية الممنوحة منها في بلد آخر. فالطالب الذي يحصل على شهادة الجامعة العربية المفتوحة في مصر، على سبيل المثال، يتم الاعتراف بشهادته في مصر وبريطانيا فقط، حيث مقر الجامعة الأم.
ومع ذلك، فإن مدراء المؤسسة وأساتذتها يعتقدون أنهم يقدمون نموذجاً جديراً بالاهتمام.
“نحن نستخدم كل الأدوات المتاحة وهذا يحقق نتائج أفضل بتكلفة أقل”، قال نبيل كامل مدرس علوم الكمبيوتر بفرع الجامعة في مصر، “هذه هي الفكرة برمتها”.

تأسست الجامعة وهي مؤسسة غير ربحية عام 2002 من قبل الأمير السعودي طلال بن عبد العزيز، رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية، ومقره في السعودية والمعروف باسم “أغفند”. للانطلاق بالجامعة العربية المفتوحة، تعاونت أغفند مع الجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، والتي اعتبرتها الشريك الأنسب.
تسعى الجامعة العربية المفتوحة من خلال رسالتها إلى تطوير ونشر المعرفة لبناء الخبرات في الدول العربية. يمكن للطلاب الانتقال بين فروعها في الأردن، لبنان، مصر، السعودية، البحرين، عُمان والكويت، حيث تتواجد مقرات للجامعة. إن جميع برامج الجامعة واحدة في هذه الدول باستثناء برنامج التربية، والذي يُدرس باللغة العربية وموجود في بعض الفروع فقط. ومن المتوقع أن يتم افتتاح فرع جديد للجامعة في السودان في أيلول/سبتمبر المقبل.
يتم إعطاء غالبية الدروس عن بعد الكترونيا باستخدام الإنترنت أو من خلال وسائل سمعية وبصرية، في حين يتم تقديم جزء من الدروس في الفصول الدراسية كاستجابة لطلبات الحكومات العربية لمبدأ “المطرقة والسندان” في التعليم.

“يعد التعليم الالكتروني أسلوباً جديداً وأكثر ملائمة للوصول إلى قطاعات كثيرة في المجتمع”، قالت موضي الحمود مديرة جامعة العربية المفتوحة.

ومن الأهداف الأساسية للجامعة سعيها لتوفير فرص للطلاب الذين لم يكملوا تعليمهم العالي سابقا لأسباب اجتماعية أو مهنية. فعلى سبيل المثال قالت الطالبة سنة أخيرة أمل أبو رزق، بفرع الجامعة في الأردن، والتي تزوجت في سن مبكرة قبل حصولها على الشهادة الجامعية “اليوم، بناتي يدرسون في المدرسة وأنا في الجامعة”.

يتنوع طلاب الجامعة العربية المفتوحة باختلاف الجنسيات، العرق، السن والدين. “نستهدف جميع فئات المجتمع: المحرومين، الإناث، وكبار السن الذين يرغبون بالعودة إلى المدرسة”، قالت يارا عبد لله، المدير المساعد للشؤون الإدارية في الجامعة العربية المفتوحة في لبنان.
وأضافت “لدينا أمهات مع أطفالهن الرضع في الصف.. وشباب تخرجوا حديثا من المدارس الثانوي.. إنه أمر ممتع جدا رؤيتهم يتفاعلون فيما بينهم في الفصول الدراسية”.

يستقطب فرع الجامعة في مصر العديد من الطلاب الأجانب، من الصومال، العراق، الجزائر، سوريا وغيرها من البلدان، الذين لا يمكنهم الالتحاق بسهولة في الجامعات الحكومية.
“تتجسد مهمة الجامعة العربية المفتوحة في توسيع فرص الالتحاق بالجامعات في دول الشرق الأوسط، خصوصا وأن الجامعات الرسمية في كل بلد تستقبل فقط الطلاب المواطنين”، قالت لين أورتن، مديرة الجودة والشراكات في مركز الإدماج والتعاون المشترك في الجامعة المفتوحة. وعندما تستقبل الجامعات الحكومية العربية طلابا غير مواطنين، فإن ذلك يكون مقابل رسوم مرتفعة.
“سعيت للالتحاق بجامعة القاهرة الحكومية لكنني لم أنجح في ذلك نظرا لارتفاع الرسوم المطلوب تسديدها”، قال ريك، وهو يجلس داخل مكتبة الجامعة العربية المفتوحة في ضواحي العاصمة المصرية.
في الجامعة العربية المفتوحة، يدفع ريك نحو 1100 دولار أميركي لكل فصل دراسي. هذه الرسوم الضئيلة تحققت من خلال انخفاض سعر الأراضي التي شيدت عليها الجامعات والتي دعمتها الحكومات العربية إضافة إلى إعانات وتبرعات أغفند.

في لبنان.. طلاب متقدمون بالسن

يقع حرم الجامعة العربية المفتوحة في لبنان بحي بدارو، مقابلا لأكبر حديقة في بيروت “حرش بيروت”. وكغيره من فروع الجامعة العربية المفتوحة، يخدم الفرع اللبناني الطلاب الأكبر سنا أكثر من باقي الجامعات الأخرى. وتبلغ نسبة الطلاب الذين تتجاوز أعمارهم الـ26 عاما نحو 18 في المئة، وفقا لفيروز سركيس، مدير فرع الجامعة في لبنان.
لا يعتبر الحرم الجامعي جذابا، خصوصا وأنه يتوسط تقاطعا مزدحما. لكن موقعه يعني أن الطلاب القاطنين في بيروت وخارجها يمكنهم الوصول إليه بسهولة. وتبحث الإدارة في إمكانية فتح مراكز دراسية في جميع أنحاء البلاد.
يتم إعطاء الدروس خلال العطل الأسبوعية وفي فترة المساء، ويقدر الطلاب المرونة التي يقدم بها البرنامج.
“وجدت الجامعة ملائمة لي من حيث إمكانية التحكم في الوقت كما أنها ليست باهظة الثمن”، قال قاسم الهوشيمي، 52 عاما، جراح العظام الذي يدرس للحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال في لبنان. في إحدى الأمسيات، خرج مسرعا من الجامعة إلى عمله لإجراء عملية جراحية.

تواصل الجامعة العربية المفتوحة شراكتها مع جامعة المملكة المتحدة المفتوحة وتستخدم المواد الدراسية نفسها مع تعديلات طفيفة. ويتلقى الطالب عموما مجموعة من المواد المطبوعة، والوسائل السمعية والبصرية، وأحيانا أقراصا مدمجة. هناك أيضا نظام إدارة التعليم الالكتروني حيث يمكن للطلاب الوصول إلى الامتحانات والأساتذة.
عند التخرج، يُمنح الطلاب شهادة مزدوجة من الجامعة العربية المفتوحة والجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، إلا أن المؤسستين مستقلتين عن بعضهما البعض ومختلفتين.
التحق ما يقارب 240 ألف طالب في الجامعة المفتوحة في المملكة المتحدة، في حين بلغ عدد الطلاب في الجامعة العربية المفتوحة 33 ألفا، كما أن برامجها الدراسية لا تزال محدودة نسبيا.

وتشير إحصاءات العمالة إلى أن الأسلوب المعتمد من قبل الجامعة في التعليم فعّال. إذ يعمل أكثر من 50 في المئة من الطلاب المتخرجين من فرع الجامعة في لبنان في غضون ثلاثة أشهر، في حين أن ما يقارب 90 في المئة يجدون وظائف بعد ستة أشهر، وفقا لما قالته سركيس، مديرة هذا الفرع.

محاضرة في فرع الجامعة في القاهرة ( سارة لينش)

محاضرة في فرع الجامعة في القاهرة ( سارة لينش)

يُظهر سجل توظيف الخريجين في فرع الجامعة اللبناني إشارات نجاح، ولكن في لبنان وبلدان أخرى، تواجه الجامعة مجموعة عقبات. إن المعايير التكنولوجية في الضواحي ليست متطورة بشكل كاف ليسمح للجامعة بتقديم خدماتها الالكترونية. “نحن نعمل بجد في كل دولة على حدى لتزويدنا بما يلزم من بنية تحتية”، قالت الحمود.

في لبنان، قال منسق المعلومات والاتصالات في برنامج التكنولوجيا، أحمد فضل الله إن المهمة الحقيقية هي الحفاظ على اهتمام الطلاب والحفاظ على الجودة نظرا لضيق وقتهم، كما أن الطلاب يأتون من بيئات متنوعة وغالبا ما يجمعون بين الدراسة والعمل.
“وجود طالب متقدم في السن في نفس الوقت مع طلاب من أعمار مختلفة هو في حد ذاته تحد علينا التعامل معه”، قال فضل الله.

ونظرا للتحديات، فإن الجامعة العربية المفتوحة ليست سوى جزء في الطريق للوصول إلى الأهداف الحقيقية، كغيرها من المؤسسات. إلا أن المسؤولون عنها واثقون من أن الجامعة ستنمو، بهدف الوصول إلى 40 الف طالب العام المقبل وتقديم فرص أكثر للطلاب.

“نحن سعداء بخدمة الجيل القادم في العالم العربي الذين لا يملكون وسيلة للتعليم العالي”، قالت الحمود.

*تقرير: سارة لينش من القاهرة، إيما غاتن من بيروت ورشا فائق من عمان.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام