fbpx


التحرش الجنسي بالجامعات.. صمت وإنكار وخوف من الفضيحة

/ 13-06-2016

التحرش الجنسي بالجامعات.. صمت وإنكار وخوف من الفضيحة

لم تصمد صور لبصمات أيدٍ محروقة على أجساد نساء عارية طويلا في المعرض الذي أقامته الجامعة الأميركية في القاهرة حول التحرش الجنسي خلال الفصل الدراسي الماضي، بل أثارت غضبا عارما لدى الطلاب الذين طالبوا بتمزيقها.

وكان الجدال جزءا من فكرة لصدم المشاهدين ودفعهم للتفكير بقضية التحرش الجنسي في هذه المنطقة من العالم حيث تنتشر هذه الظاهرة بشكل كبير، في حين يتم التعامل معها بوصفها جرم صغير.

 “التحرش الجنسي يحدث في الأماكن العامة، وهو موجود في كل مكان”، قالت هبة هشام، مؤسسة مبادرة “هي” -مجموعة ضد التحرش الجنسي في مصر- التي ساهمت في إقامة المعرض.

لا ينتشر التحرش في شوارع مصر فقط، بل هو موجود أيضا داخل الحرم الجامعي في تونس والأردن وطرابلس الغربية، حيث يعمل النساء والرجال لمكافحة هذه الظاهرة.

“هناك حاجة ماسة لتمكين المرأة على المستوى الجامعي”، أضافت هشام التي ساهمت في إطلاق المبادرة العام الماضي، قائلة “نعتقد أنها مسألة في غاية الأهمية”.

 ويشير مسح أجراه المركز المصري لحقوق المرأة عام 2008 أن 83 في المئة من النساء المصريات تعرضن للتحرش الجنسي. كما أظهر المسح أن معظم المتحرشين من الرجال أعمارهم ما بين 19 و24 سنة، في حين أن 46 في المئة من السيدات قلن إنهن يتعرضن للتحرش بصورة يومية.

 غير أن جمع المعلومات من داخل الحرم الجامعي ليس بالأمر السهل، إذ رفضت كل من جامعتي القاهرة وعين شمس طلبا مقدما من مجموعة حقوق المرأة لتوزيع استقصاءات حول التحرش الجنسي في الجامعات عام 2006. وعلى الرغم من أن جامعة القاهرة عدلت قرارها لاحقا إلا أن أمن الدولة أوقف هذه الجهود البحثية.

 في غضون ذلك، فإن النساء المصريات ما يزلن يعانين من ظاهرة التحرش الجنسي المنتشرة بكثافة في مراكز التسوق، الشوارع، المظاهرات، وأماكن العمل الأكاديمية. قد يقوم الرجال بالتحديق، اللمس، ومزاحمة المرأة، كما يمكن أن يطلقوا صيحات، وصفارات ويقوموا بحركات إيمائية هجومية، إضافة إلى الإلحاح بالطلب لموعد.

وقد تفاقمت المشكلة أخيرا إلى حد خرجت فيه عن نطاق السيطرة، إذ تم توثيق العديد من حالات الاغتصاب الجماعي الوحشي في مختلف أنحاء العاصمة. في حين لم تقم الأجهزة الرسمية سوى بإجراءات اعتقال أو ملاحقات محدودة للجناة فيما تتزايد أعداد منظمات الشباب الناشئة لمكافحة العنف الجنسي.

 من خلال التكنولوجيا وما تقدمه من خيارات للتواصل الاجتماعي، تساعد “هاراس ماب” أو خريطة التحرش الضحايا على التبليغ عن هذه الحالات، ثم يتم تحديدها على الخريطة ونشرها على شبكة الانترنت، وبعدها تستخدم المعلومات للحديث مع الناس في الأحياء التي يتم فيها التحرش وحثهم على التدخل لوقف الاعتداء. وتسعى المجموعة إلى “وضع حد للقبول الاجتماعي لفكرة التحرش في مصر”، وتخطط لتوسيع نشاطات وبرامج مكافحة التحرش لتشمل المدارس والجامعات خلال العام الجاري.

 “لدينا الكثير من الطلاب والأساتذة والعاملين في الجامعات الراغبين في القيام بنشاطات داخل الحرم الجامعي، ونحن نريد مساعدتهم للقيام بذلك”، قالت ريبيكا تشياو، إحدى المشاركات في تأسيس خريطة التحرش. وأضافت تشياو “المشكلة أن الأشخاص المعنيين يتعرضون للتحرش بقوة داخل الجامعات من قبل أساتذة أو موظفي الجامعة، وأيضا من قبل الطلاب الذي يقومون بالتحرش”.

 لا يبدو المسؤولون في الجامعات مهتمين بالتحدث للإعلام عن التحرش الجنسي، ربما لخوفهم من القول بأن المشكلة موجودة في مؤسساتهم، أو ربما لكون البعض لم يضع أصلا سياسية لتقبل الشكاوي الأمر الذي يدل على أن القضية لم تؤخذ على محمل الجد حتى الآن.

 وبحسب السياسة الداخلية التي وضعتها الجامعة الأميركية في بيروت فإن “التحرش الجنسي هو شكل محدد من أشكال التحرش التمييزية التي تقلل من كرامة المجرمين والضحايا؛ وتضر بحياتهم المهنية وخبراتهم التعليمية، وتعارض إمكانية الجامعة على تحقيق رسالتها”.

إلا أن وضع مثل هذه السياسات الداخلية لا يحل المشكلة دائما.

ففي عام 2012، أسس الصحافي والمدون علاء شهيب موقع U-Harass.org لتوثيق حالات التحرش التي يقوم بها الأساتذة ضد الطالبات في لبنان. “لقد كانت صدمة بحق أن يكون الأستاذ، المتعلم تعليما عاليا، هو من يقوم بهذا الشيء” قال شهيب، مضيفا “إحدى النقاط المثيرة للدهشة هي أن نسبة التحرش الجسدي مرتفعة وليس فقط التحرش اللفظي”.

 وبحسب البيانات المنشورة على الموقع، فإن 18 في المئة من أصل 221 سيدة شاركن بالمسح الإلكتروني هن من الجامعة الأميركية في بيروت، الجامعة الانطونية وجامعة بيروت العربية؛ وهن تعرضن للتحرش من قبل أساتذتهن.

 يسعى شهيب لتشجيع النساء على تحدي المحرمات والتحدث عن الاعتداءات. وقد قال، في مقابلة نشرت على الموقع، إن إحدى الضحايا في الجامعة اللبنانية كانت تخشى من الحصول على علامات منخفضة وإثارة فضيحة لذلك لم تبلغ عن أستاذها.

 لا تتخذ الجامعات إجراءات فورية لدى التبليغ عن حادثة اعتداء، “ما هو شائع في الجامعات هو أننا لم نسمع أبدا عن طرد أي أستاذ بعد وقوع حادثة تحرش جنسي”، قالت نادين معوض، عضو في نسوية، منظمة لحقوق المرأة في بيروت قامت بتنظيم عدة حملات داخل الجامعات.  وأضافت أنه “عوضا عن ذلك تنتظر الجامعات انتهاء العقد المبرم مع الأستاذ ولا تقوم بتجديده. إنهم لا يرغبون بإثارة الموضوع بشكل علني”.

 وفي تونس الاعتداء الجنسي من قبل الأساتذة مستمر أيضا، رغم أن هذا البلد هو الأكثر ليبرالية بين الدول العربية، ويعتبر فيه التحرش الجنسي جرم يعاقب عليه القانون، إلا أن مجموعات الدفاع عن الحقوق تصف القانون بالضعيف وقول إن تأثيره محدود.

 وقالت رئيسة جمعية النساء الديموقراطيات أحلام بلحاج إنها سمعت الكثير من الحالات التي لا تحصل فيها الطالبات على درجات جيدة بسبب رفضهن لإقامة علاقة جنسية مع الأساتذة. إلا أنه ومنذ اندلاع الثورة في تونس، تتلقى ضحايا التحرش المزيد من الدعم من قبل النظام التعليمي الأكثر انفتاحا بشأن مكافحة العنف، إذ “يتم انتخاب رئاسة الجامعة والمسؤولين فيها، كما أن الناس طوروا قدرتهم على التحدث عن العنف، وهذا أمر مهم جدا”، أردفت بلحاج.

وأظهرت دراسة استطلاعية تونسية أن واحدة من بين كل ست نساء تتعرض للعنف الجنسي. وأن 21 في المئة من التحرش بالمرأة في الأماكن العامة هو جنسي، وذلك وفقا لتقرير صادر عن المكتب الوطني التونسي للسكان والأسرة والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي. يشار إلى أن العينة التي تم استطلاعها شملت أيضا مجموعة من الطالبات.

وفي الجامعة الأردنية بعمان، قامت مجموعة من الطالبات الخريف الماضي بتناول هذه القضية من خلال إعداد فيلم قصير ضمن مادة “النظرية النسوية”. في هذا الفيلم، حملت الطالبات لافتات تحمل عبارات تحرش يسمعونها بشكل يومي كـ”طرية” و”شقفة”، “ما تيجي نعرفك على حاجة سافلة!”

إلا أن القيام بمثل هذه الجهود التوعوية ضمن النظام التعليمي في الأردن– كما في أي مكان آخر- ليس بالأمر السهل. إذ تم طرد الأستاذة المشرفة على تنفيذ الفيلم بسبب مخاوف على سمعة الجامعة، الأمر الذي أثار سخط جماعات حقوق الإنسان لكون القرار يشكل خرقا للحرية الأكاديمية ويركز على إنتاج الفيلم بدلا من المشكلة التي يسلط الضوء عليها.

“لم يرد أحد في الجامعة عقد مؤتمر لمناقشة قضية التحرش الجنسي في الحرم الجامعي”، قالت نرمين مراد، كاتبة صحافية في صحيفة جوردان تايمز. “لا أحد يريد أن يناقش ما إذا كان هذا النوع من الفيديو – الذي يهدف أساسا لإحراج الشبان الذين يقومون بهذه الأفعال- أداة مفيدة في معالجة هذه القضية”. عوضا عن ذلك، تعرضت الطالبات اللواتي أنتجن الفيلم إلى الترهيب ليصمتوا كما تعرضت الأستاذة المشرفة لحملة تشهير، بحسب قول مراد، مضيفة “يتوجب علينا إعادة النظر في معايرينا الأخلاقية”.

 “في ليبيا، يختلف حجم انتشار التحرش الجنسي بين الجامعات، إلا أنه منتشر في المجتمع بصورة عامة” قالت إسراء المرابط، طالبة في السنة الثانية ونائب رئيس صوت المرأة الليبية، مضيفة “هنالك نوع من التقبل الاجتماعي لفكرة عدم احترام المرأة في الأماكن العامة”.

وبحسب المرابط، فإن المجتمع الليبي يشهد تحولات عديدة عقب ثورة عام 2011 التي اجتاحت البلاد، حيث تعمل الكثير من قوى المجتمع المدني لسن تشريعات تجرم العنف المنزلي وتمنع التحرش الجنسي. غير أنها تردف قائلة إنه حتى لو تم سن قوانين واعدة على الورق، فإن تطبيقها بشكل فعلي لن يكون بالأمر السهل.

 وقد عقدت منظمة صوت المرأة الليبية مؤخرا حملة توعية في المدارس والجامعات والمساجد والحدائق العامة في 17 مدينة ليبية بهدف التركيز على القيم الإسلامية التي تشجع المعاملة الحسنة للنساء. وكان الهدف منها التوضيح بأن الدين لا يقبل العنف المنزلي والممارسات التعسفية مثل التحرش الجنسي.

“في الواقع يتم طرح الموضوع بوصفه قضية” قالت المرابط، إذ “يتم الحديث عن العنف بشكل عام- سواء كان تحرشا لفظيا أو عنفا جسديا في المنزل- ويجري التصدي لهذه القضية على جميع المستويات إذ لم يسبق أن تم التحدث عن هذا من قبل”.

* شارك في هذا التقرير: سومي سوماسكندا وتشارلز ماكفدران من برلين، وإيما غايتن من بيروت.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام