هل الاعتماد الأميركي للجامعات العربية يضمن أسلوب حرية أكاديمي أميركي؟

/ 24-01-2015

هل الاعتماد الأميركي للجامعات العربية يضمن أسلوب حرية أكاديمي أميركي؟

يعد الحصول على اعتماد من وكالات أميركية جائزة تسعى لنيلها العديد من الجامعات العربية في السنوات الأخيرة. هذه الجائزة تسمح للجامعات بتسويق فكرة أنهم يقدمون التعليم في المنطقة العربية بمعايير أميركية وبتكلفة أقل.

 ولكن هل لهذه الجائزة ثمن خصوصا خطر فقدان هذا الاعتماد بسبب تضييق الأنظمة الاستبدادية العربية فتختفي الحرية الأكاديمية ويسحب الاعتراف؟

 وهذا الاعتماد في الولايات المتحدة يتم من قبل وكالات مسؤولة عن مناطق أميركية مختلفة، وقد غامر بعض منها مؤخرا في اعتماد جامعات أجنبية في الخارج.

 وتتمتع وكالات الاعتماد الأميركي بالمبادئ الأساسية للحرية الأكاديمية. وجاء في بيان صادر عن الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعة ومجلس اعتماد التعليم العالي في أكتوبر/تشرين الأول 2012 أن ما “يفسر نجاح التعليم العالي الأميركي، بما في ذلك التقدير الكبير الذي يلقاه في أنحاء العالم، بالتدابير الجيدة التي تراعي الحرية الأكاديمية”.

 وضعت الحادثة الأخيرة التي وقعت في دولة الإمارات مرة جديدة الحديث عن أهمية الحرية الأكاديمية تحت المجهر. إذ كان من المفترض أن تقوم كلية لندن للاقتصاد والجامعة الأميركية في الشارقة بعقد مؤتمر في الإمارات في فبراير/شباط الماضي، إلا أن المؤتمر تم إلغاؤه بعد إصرار الحكومة على شطب عرض عن البحرين. وقالت كلية لندن للاقتصاد إن إلغاء المؤتمر جاء “ردا على القيود المفروضة على المحتوى الفكري لهذا الحدث الذي يهدد الحرية الأكاديمية”. لاحقا، منعت الحكومة الإماراتية الباحث الذي كان يعتزم تقديم العرض من دخول البلاد.

 اعتماد الجامعة الأميركية في الشارقة تم من قبل رابطة الولايات الوسطى، المسؤولة عن اعتماد نحو 15 جامعة خارج الولايات المتحدة، بما في ذلك الجامعة الأميركية في القاهرة والجامعة الأميركية في بيروت.

 وقال مدير الاتصالات والعلاقات العامة ريتشارد بوكراس في رسالة عبر البريد الإلكتروني “لا تعتزم اللجنة اتخاذ أي إجراء ضد الجامعة الأميركية في الشارقة نتيجة الجدل الأخير حول المؤتمر الذي تم إلغاؤه”، مشيرا إلى أن اللجنة تدرك وجود “اختلافات ثقافية بين الولايات المتحدة ودول أخرى، وبالتالي، تتوقع اللجنة من المؤسسات الأجنبية أن تعمل وفق القواعد المتبعة في أوطانهم”. ولفت بوكراس إلى أن العادة تجري بأن يلتزم الضيوف المتحدثين “بالمعايير الثقافية للبلد المضيف”.

 “هذا العمل قامت به الحكومة الاتحادية لدولة الإمارات، وليس الجامعة”، قال الرئيس السابق للجامعة الأميركية في بيروت جون واتربوري الذين يدرس حاليا في جامعة نيويورك في أبو ظبي.

 إلا أن مبررات كهذه لا تكفي بالنسبة لنيلسون كاري، الرئيس السابق للجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، وهو أستاذ اللغة الإنكليزية في جامعة إلينوي في أوربانا شامبين، ومؤلف كتاب “ليست الجامعة بجزيرة: إنقاذ الحرية الأكاديمية” إذ قال في مقابلة حول الحرية الأكاديمية في الشرق الأوسط “إذا لم تتمكن من الحديث عن الشؤون السياسية كما تشعر بها مبدئيا وأخلاقيا.. “فإن الحرية الأكاديمية ليست موجودة في الحقيقة”.

 وقال إن وكالات الاعتماد يجب أن تكون أكثر صرامة مع المؤسسات الأكاديمية في الخارج بخصوص متطلبات الحرية الأكاديمية، مضيفا “إما أن يكون لديك المعايير الخاصة بك والتي تلتزم بها حيثما تكون، أو أنت مستعد للتنازل عنها في وطنك. وهذا يعني: فساد المؤسسة الأميركية أو أن اعتماد وكالة الاعتماد الأميركية لمعايير مزدوجة”.

 خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك، منعت الحكومة المصرية مئات الكتب في مكتبة الجامعة الأميركية في القاهرة ذات المحتوى السياسي والجنسي والديني. وفي بيروت، عالج واتربوري حالة تعرض أحد أعضاء الجامعة لاتهامات جنائية بعد ضبطه يقوم بفعل مثلي للجنس.

 مثل هذه الحالات “هي جزء من ممارسة الأعمال هنا”، قال واتربوري، “وهو أمر أعتقد أن أي رئيس أو إدارة أو مؤسسة غربية النمط ستواجهه ربما ليس في كثير من الأحيان، ولكن بصورة متوقعة جدا”.

“العمل في جزء من العالم حيث تتعارض السياسات الحكومية مع القيم الغربية التي تضم طيفا واسعا من الحريات هو صراع مستمر”.

 والمنطقة العربية ليست وحدها من يقيّد تحركات الأكاديميين. إذ سبق ومنعت الولايات المتحدة العالمين المسلمين البارزين، طارق رمضان وآدم حبيب، من دخول البلاد ثم تم رفع الحظر عنهما عام 2010. ولم يسمح لحبيب بالدخول لتورطه في “أنشطة إرهابية”، في حين منع في البداية رمضان جاء على أسس غامضة من ضمن “الاستبعاد الأيديولوجي” بحسب أحكام قانون باتريوت الأميركي، الذي وضع بعد أحداث 9 سيتمر/أيلول2001 والذي تم انتقاده كثيرا بسبب تقديم الأمن على الحريات الأساسية.

 عندما تتعارض السياسات الحكومية أو تحدث حالات محددة تخالف أسس التعليم العالي مثل الحرية الأكاديمية، ينبغي على مانحي الاعتماد النظر في النتائج المرجوة للجامعات، قالت بربرا بريتنغهام مدير ورئيس لجنة مؤسسات التعليم العالي في جمعية نيو إنغلاند للمدارس والكليات والتي اعتمدت الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، ومنحت ترشيحا لجامعة الأخوين في المغرب.

 في الكويت، على سبيل المثال، يتطلب القانون الفصل بين الجنسين على المستوى الجامعي على الأقل في السنوات الأولى. قالت بريتنغهام إن هذا قد يتسبب في إشكالية لجمعية نيو إنغلاند، الحريصة على توفير مناخ يتعلم فيه الطلاب من بعضهم البعض.

 وأضافت بريتنغهام “هذا جانب من جوانب الأسلوب الأميركي في التعليم العالي، لذلك عند النظر في أي مؤسسة في الكويت، فإن الجمعية ترغب بمعرفة كيف يمكن للجامعة أن تحقق هذا”، مشيرة إلى أنه “عليهم الالتزام بالقانون، ولكن هل هناك طرق لتحقيق فرص لتعلم الطلاب بعضهم من بعض داخل وخارج الفصول الدراسية”.

 بدوره، قال جيسون لين، مدير الدراسات في معهد التعليم نيلسون روكفلر للدراسات الحكومية في جامعة ولاية نيويورك في مدينة ألباني إن الولايات المتحدة لا بد أن تفترض أن الحكومة تحمي الحرية الأكاديمية، مضيفا “أعتقد أن (المعتمدين) بدأوا يتصارعون مع الفكرة، كيف تعتمد مؤسسة في بلد أجنبي قد لا تكون لديه نفس القواعد الحماية والافتراض والمعتقد حول الحرية الأكاديمية”، مشيرا إلى أنه “يسبب توترا”.

“قضية الجامعة الأميركية في الشارقة مثال جيد حتى لو قالت الجامعة “إن الحرية الأكاديمية موجودة هنا”، “إلا أن الحكومة تقلصها… وهكذا، إلى أي حد ينبغي على جهة الاعتماد أن تلقي مسؤولية تصرف الحكومة على المؤسسة؟”

 وفي تشابه مع جمعية الولايات الوسطى، تتوقع جمعية نيو إنغلاند وجود الحرية الأكاديمية، قالت بريتنغام إنه يمكن أن تكون السياسات الحكومية تقييدية للغاية من الناحية النظرية، الأمر الذي يهدد اعتماد أي جامعة، مشيرة إلى أن هذا يعتمد على ما يحدث في حالة محددة”.

 وقال ستيف بارسكال، مدير الاعتماد في مجلس الاعتماد لكليات إدارة الأعمال والبرامج، التي اعتمدت شعبة الاقتصاد والأعمال في الجامعة الأميركية في الكويت وكليات مختلفة في الإمارات، إن سياسة الحكومة لا بد وأن تؤخذ في اعتبار مجلس المفوضين، الذي يستعرض اللوائح الحكومية المخالفة للمعايير ومعايير المجلس. فإذا كان القانون يضع قيودا على الحرية الأكاديمية أكثر من اللازم، فإن المجلس ربما يضع المؤسسة تحت المراقبة. وإن لم يتم حل المشكلة مع الحكومة خلال سنة واحدة، وهناك إمكانية لسحب الاعتماد.

 مجلس إدارة اعتماد الهندسة والتكنولوجيا، أو ABET، اعتمد أكثر من 3100 برنامج في جميع أنحاء العالم بما في ذلك ستة برامج في الجامعة الأميركية في الشارقة.

 وبحسب الرئيسة كاران واتسون فإن مجلس إدارة الاعتماد يركز على ضمان أن الأساتذة وضمن برامج محددة لديهم حرية تعليم خبراتهم للطلاب في الفصول الدراسية المناسبة. ومع ذلك، لا تزال واتسون تعتقد أن مجلس إدارة الاعتماد قد يقرر عدم اعتماد جهة ما بسبب سياسات الحكومة الصارمة تجاه حرية التعبير أو الحريات الأكاديمية، وقالت “لكن هذا يبقى رهنا للبرنامج التعليمي الذي يجري اعتماده وكيفية تأثيره السلبي على تهيئة الطلاب لحياتهم المهنية”.

 يطالب لين جهات الاعتماد بفتح مكاتب لها في الخارج من أجل فهم أفضل للبيئات والثقافات في الجامعات التي تعمل معها، مشيرا إلى أنه “كلما اقتربنا من فهم الحقيقة على أرض الواقع نكون أكثر دقة في تقييمنا للاعتماد وضمان جودته”.

 تدرك كل من جهات الاعتماد والجامعات حجم التحديات الذي تفرضه البيئات المختلفة. فرابطة الولايات الوسطى قررت عدم استقبال أي مرشح في الخارج على الرغم من أنها ستواصل اعتماد المؤسسات المتخصصة في خطوط الأنابيب، قال بوكراس، ذلك بسبب ما تفرضه هذه المؤسسات الأجنبية من عبء عمل ثقيل.

 قبل أن تفتح جامعة تكساس أ& إم فرعا لها في الدوحة، حرصت الجامعة على التأكد من أن وجودها ستكون له فائدة، وأن هنالك ما يكفي من التوافق مع قيم الجامعة، قال عضو مجلس الاعتماد واتسون والذي هو أيضا رئيس الجامعة.

وفي ضوء أي تحديات محتملة، قررت الجامعة أنه من المجدي العمل في الخارج. قال واتسون ABET تنظر إلى الموضوع بعمق، وتقول: نعم نحن نؤثر -بطريقة إيجابية- من خلال تفاعل ثقافات عالمي يقبل الاختلافات الكثيرة”، مشددا على أننا نعتقد أننا نساعد في الاتجاه الصحيح وأفضل من البقاء منعزلين عن بعضنا البعض”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام