قصف الحرم الجامعي في دمشق.. ونضال الطلاب السوريين

/ 24-01-2015

قصف الحرم الجامعي في دمشق.. ونضال الطلاب السوريين

عمان- سدد الهجوم بقذائف الهاون على مقصف كلية الهندسة المعمارية في جامعة دمشق يوم 28 مارس/آذار الماضي ضربة موجعة جديدة للتعليم العالي المتعثر في سوريا، إذ أسفر عن مقتل 10 طلاب على الأقل وجرح نحو 20 آخرين. وكما هي العادة، فقد تبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذا الحادث المروع.

 ويعد هذا الاعتداء ثاني أكبر هجوم تتعرض له الجامعات السورية هذا العام، إذ قتل أكثر من 80 شخصاً في هجومين صاروخيين على جامعة حلب بالتزامن مع بدء امتحانات النصف الأول من العام الدراسي الحالي.

 الهجوم الجديد على جامعة  دمشق أثار الكثير من المشاعر المتناقضة لدى الأكاديميين السوريين حول ما إذا كان ينبغي إيقاف التعليم في سوريا حفاظا على أرواح الطلاب أو الاستمرار فيه لتجنيب حرمان جيل كامل من التلامذة من فرصة التعليم.

 “إذا كان الهدف وراء هذا العمل الإجرامي إغلاق جامعة دمشق، بتاريخها وعراقتها، فإنها لن تغلق رغما عن أنف الأعداء”، قال عميد جامعة دمشق محمد عامر المارديني لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

 غير أن بعض الطلاب يعتقدون أن الاستمرار في حضور الدروس يمثل “ضربا من الجنون”، يقول مروان، طالب في السنة الثالثة في كلية الطب في جامعة حلب. ونجا مروان، الشهر الماضي، من رصاص قناص استهدفه وزملائه في فناء الكلية “ركضت نحو الفصول الدراسية في حين انبطح العديد من أصدقائي على الأرض، محاولين إخفاء رؤوسهم”.

 في سوريا، ست جامعات رسمية و17 جامعة خاصة والعديد من المعاهد المتوسطة ومؤسسات التعليم العالي. ويقارب مجموع الطلاب في مختلف الجامعات السورية نحو 800 ألف طالب وطالبة، وفقا لإحصاءات وزارة التعليم العالي لعام 2010.  وكانت وزارة التعليم العالي قد صرحت بأن حصيلة الأضرار التي لحقت بمؤسساتها منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد بلغت حوالي 170 مليون ليرة سورية أي ما يعادل نحو 2.4 مليون دولار أميركي، وفقا لما نشرته جريدة حكومية في 8 يناير/كانون الثاني الماضي.

 وتملك جامعة دمشق،  سادس أكبر جامعة في العالم، عدة فروع في المحافظات الجنوبية الثلاث، في حين تملك جامعة حلب فرعين في إدلب ومنبج. ومع ذلك، فإن معظم هذه الفروع الملحقة بالجامعات السورية الكبرى قد تم إغلاقها حاليا. كما تم إغلاق كل من جامعتي حمص ودير الزور وفرعي جامعة حلب في إدلب ومنبج  تماما بسبب اشتداد القتال في هذه المدن. حيث  نزح العديد من الأساتذة والطلاب، في حين سجن آخرون أو قتلوا.

 وسمح مجلس التعليم العالي السوري للطلاب من جامعة البعث في حمص وحماة ومن فرع جامعة حلب في إدلب استكمال دروسهم وإجراء امتحاناتهم في جامعات سورية الأخرى، وذلك بسبب “الوضع الأمني [المضطرب] الذي تشهده هذه المدن”.

 أما باقي الجامعات السورية التي ما تزال أبوابها مفتوحة شكليا لاستقبال الطلاب فإنها تواجه تحديات كبيرة لضمان استمرارية التعليم وفعاليته فيها. فعلى سبيل المثال، أدى قرار السماح بنقل الطلاب من الجامعات في المناطق الساخنة إلى الجامعات الأخرى إلى زيادة العبء على إدارات هذه الجامعات.

 يقول أستاذ في قسم الأدب الانكليزي، طلب عدم نشر اسمه، إن الأساتذة يكافحون لتعويض الدروس الضائعة للطلاب ولوضع جداول زمنية مناسبة للامتحانات النهائية وإيجاد آلية لتصحيح الآلاف من أوراق الامتحانات.

 وعلى صعيد متصل، لا تبدو الأوضاع أفضل في الجامعات الخاصة لاسيما مع ازدياد حدة الاشتباكات في أرياف المدن حيث تقع مقرات معظم هذه الجامعات.

 “طريق الموت السريع هو اسم طريق جامعتنا اليوم”، تقول نور، طالبة في السنة الأخيرة في كلية المعلوماتية في إحدى الجامعات الخاصة بدمشق.

 فمنذ بداية العام الجاري، قامت معظم الجامعات الخاصة بنقل مقراتها إلى داخل مركز المدينة للحفاظ على سلامة الأساتذة والطلاب ولضمان استمرارية التعليم، إلا أن هذه الخطوة أثرت سلبا على جودة التعليم.

تقول نور التي كانت تخطط للانتهاء من دراستها الجامعية هذا العام إن “الصفوف الجديدة صغيرة جدا وغير مجهزة، لا يوجد مكتبة ولا مختبرات للأقسام العلمية”، مضيفة  “حضرت فقط دروس الفصل الأول من العام الدراسي”، إلا أنها لم تتمكن من حضور أي من مقررات الفصل الدراسي الثاني بسبب خشية والديها عليها.

 وفي ظل هذا الوضع، غادر العديد من الطلاب البلاد إلى دول مجاورة في محاولة منهم لاستكمال دراستهم الجامعية إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن معاناتهم قد انتهت.

 ففي لبنان، لا يستطيع كل الطلاب السوريين الالتحاق بالجامعات بسبب الرسوم الباهظة. كما أن اختلاف اللغة المعتمدة للتدريس (يتم غالبا اعتماد اللغة الانكليزية أو الفرنسية) يعدّ عائقا آخرا في وجه الطلاب السوريين حيث اللغة العربية هي اللغة الرئيسية في الجامعات الرسمية السورية.

 “لغتي الانكليزية جيدة، إلا أنني لا أستطيع دراسة المنهج كله بالإنكليزية”، يقول الطالب سنة ثانية في قسم إدارة الأعمال في إحدى الجامعات الخاصة في حمص رامي منصور، الذي غادر سوريا مؤخرا ولا يزال يبحث عن جامعة يكمل فيها دراسته العليا.

 في المقابل قرر صديقه أسامة طالب السنة الثانية في كلية الحقوق في جامعة حلب تغيير تخصصه بالكامل، قائلا “لا أستطيع إكمال دراستي بذات التخصص بسبب اختلاف المنهج”، لافتا إلى أنه قد ينتقل لدراسة الأدب العربي بهدف الحصول على شهادة جامعية فقط.

 من جهة أخرى، تثير التوترات السياسية في لبنان، والتي ازدادت حدتها بسبب اختلاف التحالفات حول الأوضاع في سوريا، مخاوف الطلاب السوريين. “نريد استكمال دراستنا بعيدا عن أي اصطفاف سياسي” يقول أسامة.

 وفي الأردن، سمحت الحكومة للطلاب السوريين بالالتحاق بالجامعات الخاصة فقط، غير أن الكثيرين يعانون من صعوبة الانضمام للجامعات بسبب ارتفاع معايير القبول فيها فضلا عن رسومها الباهظة، إضافة إلى غلاء المعيشة مقارنة بالدول المجاورة.  ولم يتمكن باسل، طالب سوري كان يدرس الصيدلة في دمشق، من استكمال دراسته بذات التخصص في الأردن، لكنه يقول “لن أتخلى عن حلمي”. باسل، الذي يعمل حاليا في مطعم للوجبات السريعة في العاصمة الاردنية، يؤكد “سأعود لدراستي حالما تستقر الأوضاع في بلدي”.

 وفي مصر، سُمح للطلاب السوريين بالالتحاق بالجامعات الرسمية المصرية وبنفس الرسوم القليلة التي يدفعها الطلاب المصريين. كما تم السماح لهم بالتسجيل خارج مواعيد التسجيل السنوية.

وبحسب إحصاءات دائرة الموفدين في وزارة التعليم العالي المصرية، فإن نحو 2000 طالب سوري التحقوا بالجامعات المصرية، إلا أن الطلاب لا يزالون يعانون من صعوبات ناجمة عن البيروقراطية.

 في هذا الإطار، يقول خالد، طالب سوري ساهم في تأسيس صفحة على الفيسبوك لرابطة افتراضية للطلاب السوريين في مصر، ” نريد أن نساعد زملائنا من الطلاب السوريين الموجودين هنا، خاصة وأن اجراءات التسجيل لم تكن معلنة بوضوح”.

 من خلال صفحة الفيسبوك، يحاول الطلاب الإجابة على استفسارات بعضهم البعض بخصوص التسجيل في الجامعات والأوراق المطلوبة وتقديم نصائح بهذا الخصوص.

 وعلى الرغم من التسهيلات المقدمة، كما يقول خالد، إلا أن الكثير من الطلاب غادروا سوريا على عجالة ومن دون أن يتمكنوا من استكمال جميع أوراقهم الثبوتية وشهاداتهم السابقة”. ولفت خالد إلى أن “هنالك الكثير من الأوراق التي تحتاج إلى تصديق من السفارة، ولكن الكثيرين من الطلاب يتحاشون مراجعتها أصلا”.

 وبحسب خالد فإن الحصول على الموافقة الأمنية يستغرق وقتا طويلا،  “أنا شخصيا لم أحصل عليها بعد، على الرغم من مرور خمس أشهر على تسجيلي في الجامعة”.

 داخل سوريا وخارجها، يناضل الطلاب لاستكمال دراستهم الجامعية، إلا أن خالد يوضح “هذا ليس خيارا، إنه قرار لبناء سوريا التي نريد”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

[Modal-Window id="5"]

What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام