حركة 9 مارس تواجه تحديات جديدة

/ 03-02-2017

حركة 9 مارس تواجه تحديات جديدة

 القاهرة – حققت حركة 9 مارس لاستقلال الجامعات واحداً من أهدافها الرئيسية والمتمثل بالتخلص من تواجد القوى الأمنية داخل الحرم الجامعي. اليوم، يواجه أعضاؤها معركة أكبر وأكثر غموضاً.

في 9 مارس/آذار 1932، تقدم أحمد لطفي السيد، الرئيس الأول للجامعة المصرية، باستقالته من منصبه، احتجاجا على قرار الحكومة المصرية بصرف الأديب الشهير طه حسين، عميد كلية الفنون آنذاك، من منصبه في الجامعة، بسبب كتاب له عن الشعر الجاهلي وما تضمنه من تحليل أدبي للقرآن الأمر الذي هاجمه رجال الدين.

بعد 71 عاماً، أنشأ أساتذة جامعيون مصريون مجموعة للدفاع عن الأكاديميين ضد الضغوط السياسية والتدخل الأمني، وأطلقوا عليها اسم “حركة 9 مارس” إحياء لموقف السيد التاريخي في دعم الحرية الأكاديمية.

وقامت المجموعة بتظاهرتها الأولى مطالبة باستقلالية أكبر للجامعات عام 2005، في وقت كان قلة من المعارضة والنشطاء الشباب يمتلكون الشجاعة للاحتجاج العلني ضد نظام مبارك. وعملت 9 مارس للفت الانتباه، بالأخص، إلى انتشار قوات المخابرات والشرطة في الجامعات المصرية حيث كانت تتدخل في كل شيء من الدعاية الانتخابية لاتحاد الطلاب إلى المحاضرات والمشاركين في المؤتمرات الأكاديمية. كما تعاونت الأجهزة الأمنية بشكل وثيق مع رؤساء الجامعات – الذين تم تعيينهم من قبل الرئيس وموالون للنظام الحاكم – واعتقلت وعذبت الكثير من الطلاب النشطاء.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، وقبل بضعة أشهر من اندلاع الثورة ضد مبارك، فازت مجموعة من أساتذة 9 مارس بحكم قضائي يقضي بأن وجود الشرطة في الحرم الجامعي يعد انتهاكاً للقانون المصري ومبدأ استقلال الجامعة.

ولكن تبين أن الحكم القضائي الذي تم الحصول عليه بشق الأنفس كان غير ضروري. فبعد الثورة، اختفت الشرطة من الجامعات، ليحل محلها الحراس المدنيون. وأصبح الطلاب والأساتذة فجأة قادرون على تنظيم التجمعات والاحتجاجات والمؤتمرات وإجراء انتخابات حرة.

“البلاد كلها تحررت من نظام رقابة شديد”، تقول مديحة دوس، أستاذة اللغويات في جامعة القاهرة وعضو في حركة 9 مارس. اليوم، كما تقول، أصبح الطلاب يتحدثون بحرية في الحرم الجامعي، وهي وزملاؤها يعقدون اجتماعات داخل الكلية بعضها أكاديمي وبعضها سياسي “لم نكن قادرين على عقدها قبل ذلك”.

“إذا أردت دعوة شخص لزيارتي ضمن الحرم الجامعي، لم يعد من الضروري أن أحصل على إذن لهذه الزيارة، ولم يعد هنالك مخاوف من أن يتم إيقاف الزائر عند البوابة”، تضيف دوس.

إلا أن لهذه الحرية الجديدة ثمنا، فالحراس الجدد الذين يتقاضون أجورا زهيدة ولم يتم تدريبهم بشكل كاف ليسوا دائماً قادرين على الحفاظ على أمن الجامعة. إذ أن بعض الطلاب يحمل أسلحة وقد دارت اشتباكات تسببت بمقتل البعض داخل الجامعات.

مؤخرا، اقترحت إدارة جامعة عين شمس تركيب أجهزة للكشف عن المعادن وكاميرات مراقبة في جميع أنحاء الجامعة، بتكلفة تبلغ 4.5 مليون جنيه مصري (670 ألف دولار أميركي). وذكرت الصحف أن ملكية الشركة التي سيتم التعاقد معها لهذا الغرض، تعود لأفراد من أجهزة المخابرات المصرية، الأمر الذي أثار مخاوف من عودة الأجهزة الأمنية للحرم الجامعي. وبعد موجة من التغطية الإعلامية الانتقادية، أعلنت الجامعة أن التدابير الأمنية قيد الدراسة فقط ولم تتوصل إلى قرار نهائي بعد.

تحتفل حركة 9 مارس بالذكرى العاشرة على تأسيسها الشهر المقبل من خلال عقد مؤتمر يركز على جهود الإصلاح. وتلفت دوس إلى أن التغلب على الاختلال الداخلي في الجامعة يشكل تحديا أكبر بكثير من حمايتها من التهديدات الخارجية.

“بمجرد أن نكسب المعركة ضد الأمن، وبمجرد طرد الشرطة من الجامعة، وبمجرد أن تكمل الثورة ما بدأت من أجله، تصبح لدينا مشكلة أكبر”، تقول أستاذة اللغويات، مضيفة بالقول “إنها مشكلة عضوية، فالجزء الأكبر من الجامعة فاسد”.

العديد من الأساتذة “مروا بظروف صعبة” من خلال انخراطهم بممارسات مشكوك فيها: إعطاء الدروس الخصوصية، أخذ إجازات طويلة دون ترك وظائفهم، عدم قيامهم بتدريس جميع الساعات المطلوب منهم إنجازها، استخدامهم لمؤلفاتهم الشخصية وتفضيلهم الصفوف الدراسية الكبيرة من أجل تحقيق استفادة قصوى من أرباحهم.

“هذه المواجهة يصعب الانخراط بها” تقول دوس، فأنت تحارب ضد الثقافة الأكاديمية، ضد زملائك وضد عميدك في الكلية، “ضد الشخص الذي تتقاسم معه المكتب”.




لا ردوداكتب تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


What Others are Readingالأكثر قراءة

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام

arabic

Copyright © 2018 Al-Fanar Mediaحقوق © 2018 الفنار للإعلام